يقول مراقبون فلسطينيون بضرورة استغلال حملة مقاطعة منتجات إسرائيل ومستوطناتها لتحقيق مكاسب سياسية أكبر، سيما في ظل الحراك الشعبي العالمي المناهض لتل أبيب وممارساتها. وشدد المراقبون على ضرورة استغلال المقاطعة كسلاح يمكنه التمهيد لإنهاء الاحتلال لفلسطين.

عوض الرجوب-الخليل

تشهد الحملات الدولية لمقاطعة إسرائيل نجاحا متزايدا أدى إلى سحب استثمارات أجنبية من إسرائيل ومستوطناتها.

ومع العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، أخذت الحملة زخما أكبر، مما استنفر الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل لمواجهة هذا التحدي.

وكانت المفوضية الأوروبية أقرت في فبراير/شباط الماضي عدم الاعتراف بالخدمات البيطرية الإسرائيلية والمنتجات الزراعية واللحوم التي مصدرها المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة والقدس وهضبة الجولان.

وهددت المفوضية مطلع الشهر الجاري بوقف استيراد كافة مشتقات الحليب والدواجن والمنتجات الحيوانية من إسرائيل كلها إذا لم يقتنع الاتحاد بوجود آلية ذات مصداقية لفصل الرقابة البيطرية بين إسرائيل وهذه المناطق.

وتتصدر حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها المعروفة اختصارا بـ (BDS) الحملة وحققت -وفق القائمين عليها- إنجازات ألحقت بالاحتلال خسائر تقدر بملايين الدولارات.

البرغوثي: الحملة شهدت تصاعدا مع العدوان الإسرائيلي على غزة (الجزيرة)

تطور نوعي
ويقول الناشط الحقوقي وأحد مؤسسي الحركة عمر البرغوثي إن حركة المقاطعة شهدت مع العدوان على قطاع غزة تطورا نوعيا جديدا، يضاف إلى نجاحات أخرى نتيجة لجهود حملة المقاطعة.

وأوضح البرغوثي -في حديثه للجزيرة نت- أنه خلال العدوان الأخير على غزة نصحت حكومات 17 دولة أوروبية شركاتها ومواطنيها بعدم التورط في مشاريع إسرائيلية بالأرض المحتلة.

وسرد الناشط الحقوقي قائمة شركات ودول وكنائس وبنوك وصناديق تقاعد أوروبية وغربية سحبت أو جمدت استثماراتها بمستوطنات الضفة أو شركات تعمل بالمستوطنات، إضافة إلى مواقف سجلها مثقفون وفنانون ورياضيون أحرجت الاحتلال على مستوى العالم.

وأضاف أن الحكومة الألمانية -حليف إسرائيل الأقوى بأوروبا- قررت استثناء الشركات والمؤسسات الإسرائيلية العاملة بالأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية من أي اتفاق تقني وعلمي مستقبلي، كما انسحبت شركات إنشاء أوروبية عملاقة من التنافس لإنشاء ميناءين يديرهما القطاع الخاص في أسدود وحيفا.

وأوضح أن مسؤولين ورجال أعمال إسرائيليين ينظرون لحركة المقاطعة اليوم كخطر محدق يتهدد الاقتصاد الإسرائيلي الذي وصفه بعضهم بالهش، ويلقي عليه بظلال جنوب أفريقيا.

وأشار إلى إقرار الحكومة الإسرائيلية قبل أكثر من عام بالخطر "الإستراتيجي" الذي تشكله حركة المقاطعة وقرارها نقل مسؤولية محاربتها إلى وزارة الشؤون الإستراتيجية، بعد أن كانت وزارة الخارجية تتولى هذا الملف.

ورغم إشادته بالمواقف الشعبية في أوروبا، وصف البرغوثي المواقف الرسمية بأنها لا تزال "متواطئة بالمجمل" ولا تعبر أبدا عن مواقف شعوبها، كما حكومات أميركا اللاتينية التي تميزت بعقوباتها على إسرائيل.

محارب: على الفلسطينيين أن يستفيدوا من هذا الزخم لإنهاء الاحتلال (الجزيرة)

ضرورة الاستفادة
من جهته، اعتبر خبير الشؤون الإسرائيلية والمحاضر بجامعة القدس د. محمود محارب أن إسرائيل تخشى سياسة أوروبية جدية في المقاطعة، وليس فقط الاكتفاء بالفصل بين بضائع إسرائيل والمستوطنات.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن الجانب الفلسطيني عليه أن يستفيد من هذا الزخم، وأن يكون المطلب الفلسطيني هو اعتبار جميع المستوطنات -وليس فقط منتجاتها- غير شرعية، ومقامة على أرض فلسطينية محتلة، وحشد مزيد من مواقف المقاطعة.

وتحدث الخبير الفلسطيني عن نقاش في إسرائيل، حيث باتت أوساطها السياسية والأمنية تخشى المقاطعة وسحب الاستثمارات من جهة والعقوبات من جهة ثانية.

وأوضح أن إسرائيل تخشى انتقال الحراك الشعبي الأوروبي والنقابات إلى الحكومات والأحزاب وبالتالي الانتقال من مقاطعة المنتجات إلى فرض العقوبات، وفق قوله.

وشدد محارب على ضرورة استفادة الفلسطينيين مما يدور في أوروبا والعالم من حراك مناهض للاحتلال لخدمة القضية المركزية، وهي إنهاء هذا الاحتلال.

المصدر : الجزيرة