لا يزال السوريون النازحون يحلمون بسقوط نظام بشار الأسد، والعودة لديارهم، والتخلص من حياة اللجوء، حيث يعانون من نقص حاد في الخدمات بالمخيمات التي يقيمون بها في دول النزوح، مما يجعلهم يجمعون بين مرارتي الحاجة والتشرد.

نزار محمد-كلس/تركيا

يعيش نحو أربعين ألف نازح سوري في مخيم "كلس" المتاخم للحدود التركية السورية بالقرب من معبر باب السلامة، وهو أكبر المخيمات التي أقيمت على الأراضي التركية، حيث تقطنه مئات العائلات التي فرت من قصف النظام السوري في حلب وإدلب وحمص.

ويقول ناشطون إن معظم العائلات التي وصلت المخيم لم يكن لديها سوى بعض الملابس، بينما كانت تعاني من نقص في المواد الغذائية والأدوية وغيرهما.

النازحون يجلبون الماء من أحد الصهاريج (الجزيرة-أرشيف)
ورغم أن المخيم أشبه بمدينة كاملة، حيث يوجد به مسجد ومحل كبير لبيع المواد الغذائية، وأماكن تحتوي على ألعاب الأطفال وحدائق ومستوصف، فإن الأهالي يعانون قلة المياه وصعوبة الحصول عليها، إضافة إلى غلاء المواد الغذائية في المحل التجاري المركزي الموجود بالمخيم.

الشاب عبد الجليل -الذي خرج مع أهله من مدينة تل رفعت نحو المخيم- يوضح بعض المشاكل التي تعاني منها العائلات في المخيم قائلا "المياه لا تأتي إلا ساعة واحدة في اليوم، ولا ترتفع إلى صنبور المياه نظرا لضعفها، فيقوم الأهالي بتعبئة الأواني وتخزينها خلال هذه الساعة".

وعن غلاء أسعار المواد الغذائية، يقول عبد الجليل "كل فرد في المخيم يحصل على ثمانين ليرة تركية شهريا (أربعين دولارا) مقدمة من الهلال الأحمر ومنظمة "آفاد" عبر بطاقات إلكترونية يتم تعبئتها تلقائيا كل شهر، لكن الأسعار هنا ضعف الأسعار الموجودة خارج السوق، وهذه المشكلة يعاني منها الجميع".
نازحون ينقلون خيامهم بعد أن
اجتاحتها مياه الأمطار
(الجزيرة-أرشيف)

حلم العودة
وأحدث ما يجرى في سوريا غصة بحلق كل سوري خرج عن دياره رغما عنه، لكن أمل قاطني المخيم لا يزال في العودة لسوريا والتخلص من واقع التشرد قائما.

وفي هذا الصدد يقول أبو ياسر "عندما وصلنا إلى تركيا افترشنا إحدى الحدائق أنا وزوجتي وطفلي الصغير، ثم أتت إلينا الشرطة وأخذتنا إلى مخيم "كلس" ليتم تأميننا فيه، الأتراك ساعدونا كثيرا ولكن واقع التشرد الذي عايشناه في بادئ الأمر في تركيا جعلنا نحلم بالعودة إلى سوريا".

أما أم منذر -التي أتت مع زوجها للمخيم بعدما قُتل ولدها في إحدى الغارات الجوية- فتقول للجزيرة نت "لم تبق لي رغبة في العيش، فقد مات ولدي أمام عيني والحياة هنا لا تُطاق، أما منزلي فأصبح نصفه ركاما ولا أدري كيف وصلت إلى هنا، فقد كنت فاقدة الوعي عندما خرجتُ مع زوجي وتركت منزلي الذي كلفني شقاء عمر كامل".

ولا يزال السوريون يحلمون بالعودة إلى ديارهم بعد سقوط نظام بشار الأسد والتخلص من حياة اللجوء التي يعيشونها.

المصدر : الجزيرة