يعيش العمال ذوو الدخول المنخفضة الذين يعملون في لبنان -وأغلبهم من سريلانكا وبنغلاديش- حالة قلق شديدة بسبب قرار وزير التعليم اللبناني وقف قبول أولادهم بالمدارس اللبنانية، الذي تبعه قرار الأمن اللبناني بمنع تجديد تصاريح الأطفال الوافدين غير المسجلين بالمدارس.

علي سعد-بيروت

لا تفارق فاطمة السريلانكية -التي تعمل في لبنان- ابنها البالغ من العمر 7 سنوات وطفلتها البالغة سنتين، فقد يكون الشهران المقبلان آخر شهرين تمضيهما معهما قبل أن يجري ترحيلهما إذا تعذر تسجيلهما في المدارس لتجديد الإقامات.

وتقول فاطمة -المتزوجة من عامل من الجالية البنغالية- إن طفليْها ولدا في لبنان، وإن ابنها يذهب إلى المدرسة مثل باقي الأطفال ويجيد العربية، مضيفة أن الحياة في سريلانكا ستكون صعبة جدا عليه، خصوصا أنه لا يوجد من يهتم به هناك، كما أن عودتها إلى هناك شبه مستحيلة، فعمل زوجها وحده لن يستطيع أن يؤمن للعائلة احتياجاتها.

ويحتاج تجديد إقامات أطفال العمال الوافدين بلبنان إلى إفادة تسجيل في مدرسة، لكن وزير التربية إلياس أبو صعب أصدر قرارا قبل فترة بوقف تسجيل الطلاب الأجانب في المدارس الرسمية حتى يكتمل استيعاب الطلاب اللبنانيين، وعليه لن تتمكن فاطمة من الحصول على إفادة تساعدها في الحصول على إقامة لأولادها.
مارا: ترحيل هؤلاء الأطفال سيوقع عليهم ظلما كبيرا (الجزيرة)

انتقاص
وكشفت عشر منظمات حقوقية غير حكومية عاملة في لبنان، من بينها هيومن رايتس ووتش، عن إقدام السلطات على إبعاد أطفال العمال الوافدين المولودين في لبنان، إضافة لأمهاتهم في بعض الحالات.

وقالت المنظمات إن القرار الصادر عن الأمن العام اللبناني القاضي بمنع تجديد تصاريح الإقامة لعدد من الوافدين العاملين في مهن منخفضة الأجر الذين أنجبوا أطفالاً في لبنان ينتقص بشكل غير متناسب من الحق في الحياة الأسرية.

ويشمل القرار العمال من الفئتين الثالثة والرابعة، وأغلبهم من خدم المنازل الذين يأتون من سريلانكا وإثيوبيا وبنغلاديش.

ولا يتوقف عمل هؤلاء على تأمين الخدمة المنزلية، بل يمتد إلى الاهتمام بالأطفال مثل إطعامهم ومرافقتهم إلى المدارس، لكن اليوم سيُحرم أطفال هؤلاء العاملات من هذه الحقوق التي تقدمها الأم لمشغليها.

ولا تزال خلفيات القرار مجهولة، إذ بقي الأمر تعميما داخليا في الأمن العام الذي تتحفظ مصادره عن شرح الأسباب الموجبة له.

تشتيت عائلات
ويوضح نديم حوري نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش أنه لا يوجد أي شفافية في التعامل في هذا الموضوع توضح أسباب التغيير الذي حصل، محذرا من عواقب تشتيت عائلات بأكملها تشكلت في لبنان حيث أنجبت أطفالها.

ولفت حوري في حديث للجزيرة نت إلى أن القوانين الدولية التي يلتزم بها لبنان تأخذ بعين الاعتبار حق الحياة العائلية، وتطلب من الدول أخذها بالاعتبار، مستغربا أن يتم رفض تجديد إقامات أطفال بعمر 11 أو 12 عاما أمضوا حياتهم في لبنان ولا يعرفون بلدا غيره.

لكن ما لم يقله حوري قالته المسؤولة عن الجالية السريلانكية في لبنان "مارا"، التي عزت القرار لضغط النزوح السوري على لبنان، خصوصا في موضوع المدارس الرسمية التي لم تعد تتسع للجميع.

ونظرا لما سبق، استهدف القرار العمال من ذوي الدخل المنخفض غير القادرين على تسجيل أبنائهم في المدارس الخاصة، وفق مارا التي أكدت للجزيرة نت أن العاملين من هذه الفئة "لا يحق لهم إحضار أطفالهم إلى لبنان، مما يعني أن جميع الأطفال الذين سيتم إبعادهم ولدوا في لبنان وعاشوا هنا وبالتالي لهم الحق في متابعة حياتهم".

وأشارت إلى حالات صعبة لعمال لا يجيدون التعامل مع هذا الموقف، فلا رحيل العائلة إلى بلدها الأصلي خيار ممكن، ولا ترحيل الأطفال في معظم الحالات ممكن بسبب عدم قدرتهم على التأقلم، إضافة إلى عدم وجود من يهتم بهم، على حد قولها.

وشددت مسؤولة الجالية السريلانكية على أن ترحيل هؤلاء "سيوقع عليهم ظلما كبيرا"، ودعت إلى تعديل هذا القرار و"رفع الظلم الذي حل بهؤلاء".

المصدر : الجزيرة