على وقع قرار وقف قصف المدن العراقية، أعلن مصدر أمني مقتل مدني وجرح شقيقه بقصف جوي استهدف منزلاً في منطقة الداودية، بينما أعلن الناطق باسم مستشفى الفلوجة أن المستشفى تعرض للقصف بقذائف الهاون مما أسفر عن سقوط جرحى.

على الرغم من قرار رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي وقف قصف المدن، فإن الفلوجة شرق محافظة الأنبار وتكريت مركز محافظة صلاح الدين والضلوعية جنوبها؛ لا تزال تتعرض للقصف بالطائرات وقذائف الهاون، بينما تسود حالة من الترقب لدى المواطنين بانتظار ما ستؤول إليه الأمور في مدنهم وقراهم.

وعلى وقع قرار الحكومة، أعلن مصدر أمني مقتل مدني وجرح شقيقه بقصف جوي -وصفه بالخطأ- استهدف عصر الأحد منزلا في منطقة الداودية، شرقي قضاء الضلوعية، بينما أعلن الناطق باسم مستشفى الفلوجة أن المستشفى تعرض للقصف صباح الأحد بقذائف الهاون، مما أسفر عن سقوط جرحى في صفوف موظفي المستشفى، دون أن يحدد الجهة التي نفذت القصف.

وكان قرار رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي بوقف قصف المدن في محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين، قد لقي ترحيباً حذراً من أهالي تلك المحافظات، حيث أصدر أوامره بإيقاف القصف على جميع المدن المأهولة بالسكان، حتى التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال الصحفي شاكر الدليمي -وهو من أهالي الفلوجة- إن صدور القرار ولد ارتياحا لدى أهالي المدينة، إلا أن هذا الارتياح سرعان ما تبخر بعد قيام الراجمات وطيران الجيش بقصف مناطق الحوز وشارع عشرين في الرمادي، وحي نزال والصناعي في الفلوجة.

مخاوف
وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن الهدوء عاد إلى المدينة بعد توقف القصف، لكن المخاوف لا تزال تراود الأهالي، وخصوصا مع استمرار وجود المليشيات في محيط مدينة الفلوجة، وبيَّن أن عدداً من العوائل النازحة إلى المناطق القريبة من الفلوجة عادت الأحد إلى منازلها، ولكنها تترقب بحذر ما ستؤول إليه الأمور .

العبادي أصدر أوامره بوقف قصف المدن حتى التي يسطر عليها تنظيم الدولة (الجزيرة)

من جانبه اعتبر المواطن هيثم الفهداوي -وهو موظف حكومي في دائرة صحة الأنبار- أن القرار يشكل بادرة حسن نية من قبل العبادي تجاه المحافظات التي تتعرض للقصف منذ أشهر، لكنه تساءل "هل سيتم فعلا إيقاف القصف، خصوصا بعد الأنباء عن قصف الفلوجة وتكريت".

ورحب ائتلاف متحدون للإصلاح بقرار العبادي، وقال في بيان إن القرار سيساعد بمحاصرة المجاميع المسلحة وعزلها واستهدافها من قبل أبناء المناطق أنفسهم، مشيرا إلى أن "هذا الموضوع المهم كان يحتل اهتماما استثنائيا في الحوارات مع الأطراف السياسية كافة، وكان جزءا من الاتفاق السياسي".

ووصف النائب عن كتلة الحل المنضوية تحت ائتلاف العربية، محمد الكربولي، القرار بالإيجابي، وقال في حديثه للجزيرة نت إن هذه الخطوة ستحافظ على أرواح العراقيين الأبرياء الذين لا ذنب لهم سوى أن مناطقهم مسيطر عليها من قبل تنظيم الدولة الإسلامية أو غيره من المسلحين.

وطالب الكربولي رئيس الوزراء بإدراج قانون العفو على جلسة مجلس الوزراء المقبلة وإرساله لمجلس النواب للتصويت عليه.

رفض للقرار
في المقابل، قال النائب عن ائتلاف دولة القانون محمد الصيهود إن هناك ضرورة لقصف مقرات تنظيم الدولة وممراتها التي تتنقل عبرها، وأضاف في حديثه للجزيرة نت، إنه في الوقت الذي تتحالف فيه الدول لشنِّ هجمات ضد تنظيم الدولة، جاء قرار وقف القصف الجوي على ما وصفها بتلك العصابات.

وأوضح أن العذر الذي كان وراء قرار إيقاف القصف الجوي "غير منطقي"، لأن سكان تلك المناطق نزحوا من مناطقهم، ولا وجود للمدنيين فيها، وطالب بإعادة ضرب جميع الأماكن التي يتحصن فيها تنظيم الدولة الإسلامية، ومنعه من جعلها مكانا لممارسة عملياته.

إلى ذلك يرى الخبير العسكري اللواء وليد الراوي أن خطوة العبادي "تحسب له"، مبينا في حديثه للجزيرة نت أن العبادي يسير في الطريق الصحيح، "إذ إن إيقاف قصف المدن سيساعد على عودة النازحين إلى بيوتهم، ويعيد الثقة بين المواطن والحكومة"، مؤكدا أن هذه الخطوة ستساعد الحكومة في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

المصدر : الجزيرة