يقول بعض "ثوار العشائر" بمحافظة الأنبار العراقية إن الولايات المتحدة تستهدفهم من الجو قبل أن تستهدف مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية. بينما يرحب خبراء وسياسيون بالضربات الجوية الأميركية، ويقولون إنها جنبت المحافظة الدمار الذي كان يخلفه قصف الجيش العراقي.

علاء يوسف-بغداد

لم تلق الضربات الجوية الأميركية ضد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية رضا الجميع في محافظة الأنبار (غربي العراق)، ففي الوقت الذي أشاد بها سياسيون في المحافظة، رفضها ثوار العشائر وقالوا إنها تستهدفهم قبل أن تستهدف مسلحي الدولة.

وقال النائب عن المحافظة وليد المحمدي للجزيرة نت إن توجيه ضربات موجعة لمسلحي الدولة "أفضل بكثير من القصف العشوائي للطائرات العراقية الذي دمر البنى التحتية، وأسهم في قتل العشرات من النساء والأطفال بحجة محاربة التنظيم".

المحمدي: الضربات الجوية الأميركية
موجعة ومؤثرة
(الجزيرة)

ضربات مؤثرة
وأوضح المحمدي أن الضربات الأميركية الأخيرة كانت "مؤثرة وموجعة"، وأسهمت في تحرير منطقة بروانة لأنها استهدفت تجمعات المسلحين وخطوط إمدادهم وأسلحتهم الثقيلة، وفق قوله.

ويضيف أن ذلك قد انعكس بشكل إيجابي على المعركة وعلى معنويات الجنود، وجنب البنى التحتية مغبة الدمار الذي يخلفه طيران الجيش العراقي.
 
وأشار إلى أن الحكومة العراقية تعتمد إستراتيجية "غير ناجحة" في حربها ضد المسلحين، وقال إنها "مطالبة اليوم بإيقاف القصف العشوائي، وخاصة القصف بالبراميل المتفجرة".

وأكد النائب أن البراميل المتفجرة "ترميها طائرات إيرانية"، مضيفا أن هذا "أمر مرفوض".

ومن جهته، قال عضو مجلس محافظة الأنبار سعدون الشعلان في حديثه للجزيرة نت إن الطيران الأميركي أسهم في تحرير منطقة بروانة بعد اندلاع اشتباكات مسلحة بين القوات الأمنية مدعومة بأهالي المنطقة من جهة والمسلحين من جهة أخرى.

وأوضح أن الحل الوحيد لإنهاء أزمة الأنبار هو "إيقاف القصف وفتح باب الحوار مع المسلحين بعد أن تشكلت حكومة حيدر العبادي، وأرسلت رسائل مطمئنة للجميع بتنفيذ جميع مطالب المحافظات الست المنتفضة".

وأكد أن الأهالي "يستطيعون اليوم الدفاع عن محافظتهم وطرد الغرباء منها عندما يجدوا أن الحكومة تستجيب لمطالبهم".

الساعدي: أميركا ستوجه ضربات نوعية للدولة الإسلامية (الجزيرة)

دعم مشروط
أما الخبير العسكري محمد العبيدي فقال للجزيرة نت إن محافظ الأنبار قدم طلبا رسميا للسفارة الأميركية في بغداد لتوجيه ضربات إلى مسلحي الدولة.

وأضاف أن الجانب الأميركي "وافق بشروط، من بينها عدم استخدام الساسة العراقيين مصطلح ثوار العشائر"، مضيفا أن مجلس المحافظة "قام بتشكيل عمليات مشتركة مع المستشارين الأميركيين في بغداد لاستهداف مواقع المسلحين بالمحافظة، وأن الطائرات الأميركية شنت أربع غارات جوية قرب سد حديثة، فمكنت القوات الأمنية والصحوات المساندة لها من تحرير مدينة بروانة".

وأوضح أنه من المؤمل أن تمتد الضربات الجوية للأماكن التي يسيطر عليها مسلحو الدولة حاليا، مؤكداً أن المسلحين يسيطرون حاليا "على أكثر من نصف محافظة الأنبار".

وفي السياق ذاته، قال الخبير الأمني أمير الساعدي للجزيرة نت إن الولايات المتحدة ستنفذ "ضربات نوعية" خلال الأيام المقبلة، بعد أن تشكلت الحكومة العراقية.

ولفت إلى محاولة قيامها بحشد المجتمع الدولي بقيادة حلف الناتو لمواجهة الدولة الإسلامية، متسائلا عما ستقدمه الحكومة العراقية إلى هذا الحلف؟

وأوضح الخبير الأمني أن هناك العديد من أقضية ونواحي الأنبار تحت سيطرة الدولة، وقال إنه "يمكن تحريرها بإعادة سيناريو الصحوات، ولكن بغطاء جوي أميركي وعراقي".

وأضاف أن الطائرات الأميركية تقوم بشكل مستمر باستطلاع المحافظات التي يسيطر عليها تنظيم الدولة لتحديد مراكز لاستهدافها في المستقبل.

القصف العشوائي للجيش العراقي
خلف دمارا كبيرا
(الجزيرة)

رفض
وفي الجهة المقابلة، رفض مجلس ثوار العشائر هذه الضربات قائلا إنها تستهدف "الثوار" تحت ذريعة الدولة الإسلامية.

وقال سعد الجميلي -أحد ثوار العشائر- إن الضربات العسكرية الأميركية "تدخُّل في الشأن العراقي". وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن الضربات "تستهدف مقاتلينا قبل عناصر مسلحي الدولة".

وأكد أن ثوار العشائر "قادرون على مواجهة التنظيم بعد تلبية مطالبهم التي خرجوا من أجلها".

وأضاف أن الحكومة العراقية الجديدة مطالبة بفتح باب الحوار لتلبية مطالب ثوار العشائر في أسرع وقت ممكن، على حد تعبيره.

وأشار إلى أن ثوار العشائر في الأنبار "هم جزء من الثورة العراقية، ويطالبون بإيقاف القصف العشوائي على المدن".

وبين أنه في حال الاتفاق مع الحكومة الجديدة "فسيقوم ثوار العشائر بمحاربة الدولة الإسلامية والتعاون مع القوات العراقية".

المصدر : الجزيرة