ركز بعض وزراء خارجية الدول التي شاركت في اجتماع جدة في السعودية على الحديث عن مواجهة الإرهاب بشكل عام وعدم اقتصاره على تنظيم الدولة الإسلامية، في محاولة لتضمين الهموم المنفردة لكل دولة في مواجهة ما تعتبره "إرهابا".

لم تفوت عدد من دول منطقة الشرق الأوسط فرصة اجتماع جدة المعني ببحث سبل مواجهة تنظيم الدولية الإسلامية دون أن تبرز كل على حدة ما تعانيه مما تعتبره "إرهابا"، رغم أن كلمات وزير الخارجية السعودي في المؤتمر الصحفي -الذي أعقب الاجتماع- لفتت إلى التزام الأطراف بمواجهة "الإرهاب" من منظور شامل.

فمصر التي تقول إنها تواجه "موجة إرهاب" من قبل جماعة الإخوان المسلمين قال وزير خارجيتها سامح شكري -خلال الاجتماع الذي انعقد أول أمس الخميس- إن "الجماعات الإرهابية رغم ما يبدو من اختلاف ظاهري في مدى تطرفها وأهدافها في كل بلد تشكل شبكة واحدة من المصالح وتدعم بعضها بعضا معنويا بل وماديا عند الحاجة، وهو انعكاس لكونها وليدة نواة واحدة"، بحسب ما نقل عنه بيان صحفي لوزارة الخارجية.

وحسب شكري، فإنه "ليس من المنطق أن نحشد مواردنا لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية، بينما تحجب هذه الموارد عن مصر وهي تخوض معركة ضد العدو المشترك ذاته على أراضيها".

كما شملت مطالب شكري آلية دولية لمنع وصول السلاح للجماعات "الإرهابية" في ليبيا، تعبيرا عن هم مصري، خاصة أن ليبيا دولة جوار مباشر لمصر وما يحدث فيها يشكل تهديدا للقاهرة بصورة أو بأخرى.

أما وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل فقال إن بلاده "شريكة للعالم في محاربة الإرهاب، وهو رأس حربة على جبهة القتال"، قبل أن يكمل حديثه بأن الأولوية في الوقت الراهن هي لـ"استئصال ما يسمى الدولة الإسلامية وليس لتحجيمها أو احتوائها فقط".

وإشارة وزير الخارجية اللبناني لتنظيم الدولة الإسلامية تجد جذورها في معاناة بلاده المتواصلة منذ الشهر الماضي من أزمة كان التنظيم أحد أطرافها، وتمثلت في اشتباكات منطقة عرسال اللبنانية الحدودية مع سوريا بين الجيش ومجموعات مسلحة قادمة من سوريا -بينها تنظيم الدولة الإسلامية- انتهت بأسر عدد من الجنود اللبنانيين.

آل خليفة (الثاني يسار) قال إن مواجهة تنظيم الدولة هي معركة ضمن حرب شاملة (رويترز)

حرب شاملة
وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة قال في تغريدات على موقع تويتر "إن اجتماع جدة أكد أن مواجهة تنظيم الدولة هي معركة ضمن حرب شاملة ضد الإرهاب في كل مكان، سواء إرهاب الدول أو إرهاب المليشيات والأحزاب وكل الجماعات المارقة"، دون أن يسمي أيا منها، وغير واضح إن كان المسؤول البحريني يقصد الاحتجاجات التي تنظمها المعارضة الشيعية منذ 2011 طلبا للتغيير.

الأمر نفسه كان بالنسبة لموقف الإمارات، حيث نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية الأربعاء الماضي مقالا لسفيرها لدى واشنطن يوسف العتيبة تناول فيه الحديث عن "تحرك المجتمع الدولي ضد التهديد المتزايد للتطرف، وهو القوة العالمية الأكثر خطرا وتهديدا للاستقرار العالمي منذ الفاشية"، حسب ما ذكر في المقال.

ومضى السفير الإماراتي في مقاله "فمن ليبيا إلى الشام، ومن العراق إلى اليمن تطغى تصرفات الإسلاميين المتطرفين على الإرادة الحرة للشعوب، وتهدد أولئك الملتزمين بالاعتدال والتسامح، ورغم أن هذا التطرف لم يرقَ بعد إلى مستوى تصنيفه حربا عالمية جديدة، لكنه حرب مستعرة بالفعل بين العديد من الرؤى العالمية".

وبالنسبة لتركيا، فقد حذر وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو من "إمكانية وقوع الأسلحة المقدمة للعراق لمساعدته على مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية في أيدي منظمات إرهابية مثل حزب العمال الكردستاني".

منظور إستراتيجي
وبصفة عامة، حاول وزراء خارجية الدول المجتمعة في جدة -وهي دول مجلس التعاون الخليجي الست (السعودية والإمارات والكويت والبحرين وسلطنة عمان وقطر) ومصر والأردن ولبنان والعراق إضافة إلى الولايات المتحدة- تأكيد التزامهم المشترك بالوقوف صفا واحدا ضد تهديد "الإرهاب" بشكل عام، وعدم اقتصار مهمة التحالف الدولي الذي تسعى واشنطن لحشده على مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في كل من العراق وسوريا فقط.

وقال وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأميركي جون كيري إن الاجتماع "ناقش ضرورة التعامل مع الإرهاب من منظور إستراتيجي شامل لا يقتصر على دولة واحدة بل يمتد إلى التعامل مع الإرهاب الذي يضرب أطنابه في كل من ليبيا ولبنان وسوريا والعراق واليمن".

المصدر : وكالة الأناضول