تتهم السلطات الأوكرانية الرئيس الشيشاني رمضان قاديروف بإرسال مقاتلين شيشانيين لدعم الانفصاليين في معاركهم ضد الحكومة شرقي البلاد، لكن قاديروف -الذي يدعم مواقف روسيا وينتقد حكومة كييف- أكد أنه لم يرسل جنودا لأوكرانيا، وأن الموجودين هناك متطوعون.

محمد صفوان جولاق-أوكرانيا

بالتزامن مع ضم روسيا شبه جزيرة القرم أواسط مارس/آذار الماضي، وبعيد اشتعال المواجهات بين القوات الأوكرانية والمسلحين الانفصاليين الموالين لروسيا في جنوب شرق البلاد، تردد ذكر مجموعات "القوزاق" والـ"قاديروفتسي" القتالية.

وينحدر المقاتلون "القوزاق" من أصول روسية، ويشتهرون بأنهم أشد المدافعين عن سلطة القيصر الروسي سابقا، وعن سلطة وإرادة القيادة الروسية الحالية، كما أن لهم نظراء في أوكرانيا يدافعون عنها منذ القدم أيضا.

أما الـ"قاديروفتسي" (رجال قاديروف) فهم مقاتلون شيشانيون موالون للرئيس رمضان قاديروف، وقد برزوا أكثر خلال الأزمة الأوكرانية، فقد تداولت وسائل إعلام أوكرانية مقاطع فيديو تبدو أشكالهم ولهجتهم واضحة فيها، بينما تؤكد أوكرانيا أنهم "أكبر مجموعات المرتزقة التي تقاتل إلى جانب الانفصاليين".

وعرف رمضان قاديروف بتصريحاته المعادية لسلطات كييف الجديدة، ودعمه مواقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لكنه نفى أن يكون قد أمر بإرسال مقاتليه إلى أوكرانيا، مؤكدا أن الشيشانيين الموجودين هناك "متطوعون".

كييف تقول إن عددا من المقاتلين
في شرقي أوكرانيا 
تابعون لقاديروف
(الجزيرة)

اتهامات
وقد أقر أليكساندر زاخارتشينكو رئيس وزراء "جمهورية دونيتسك الشعبية" -التي أعلنها الانفصاليون- بوجود جنود روس "متقاعدين" إلى جانبهم، مشيرا إلى أن أعدادهم قاربت الخمسة آلاف، وأن الكثيرين منهم عادوا إلى دولهم دون أن يسميها، واتهم كييف بالاستعانة بمرتزقة من أميركا ودول أوروبية.

وتحدث الناطق باسم عملية "مكافحة الإرهاب" التي أطلقتها أوكرانيا ضد الانفصاليين فلاديسلاف سيليزنيوف للجزيرة نت، قائلا إن النفي الشيشاني لا يختلف عن النفي الروسي المتكرر لوجود قوات تابعة في القرم وجنوب شرق أوكرانيا، مؤكدا أنهم "موجودون ومعروفون، ويتفاخرون علنا بالولاء لقاديروف".

وأكد سيليزنيوف أن هؤلاء المقاتلين التحقوا بـ"كتائب الشرق" التي شكلها الانفصاليون، وأن أعدادهم تتجاوز الألف مقاتل في عدة مدن وبلدات بمنطقتي دونيتسك ولوغانسك، مضيفا أن القوات الأوكرانية "أجبرت الكثير منهم على العودة".

وعن أدوارهم ومهامهم يقول سيليزنيوف إن هذه القوات كانت "تركز على تعذيب الأسرى قبل تسليمهم إلى الانفصاليين"، مشيرا إلى أن العمليات الخاصة لضرب وأسر جنود القوات الأوكرانية "كانت تنفذ من قبل قوات خاصة روسية".

أحد الأفراد الذين تقول كييف
إنهم تابعون لقاديروف
(الجزيرة)

مسؤولية قاديروف
لكنه أشار إلى أنه لا علاقة للشعب الشيشاني بما يحدث، وأن مسؤولية التدخل ملقاة على عاتق رمضان قاديروف "الذي يقدم للرئيس بوتين خدماته"، مشيرا إلى وجود مقاتلين أوكرانيين من أصل شيشاني "يقاتلون دفاعا عن أوكرانيا".

مشاركة رجال قاديروف إلى جانب الانفصاليين أثارت حفيظة الكثيرين في أوكرانيا، لتخرج أصوات تطالب بالتفريق بينهم وبين الشعب الشيشاني.

أحد رموز الجالية الشيشانية في كييف -رفض ذكر اسمه- قال للجزيرة نت إن الانفصاليين استعانوا بمقاتلين من دول كثيرة في الاتحاد الروسي، "ومن الظلم الحديث عن مشاركة شيشانية فقط، وكأن مقاتلي باقي دول الاتحاد بقوا في بيوتهم".

المصدر : الجزيرة