الوزير المغربي رد على انتقادات المعارضة بغياب أثر الإصلاحات على المواطن وهيمنة الحكومة على التشريع والانفراد بمعالجة الملفات الكبرى والاستغلال الانتخابي لبعض الإصلاحات، وقال إنها اتهامات يوجهها الخصوم السياسيون للحكومة وتدل على "ارتباك وتهافت الخطاب المعارض".

الحسن أبو يحيى-الرباط

يعتقد وزير الاتصال في الحكومة المغربية والناطق الرسمي باسمها، مصطفى الخلفي، أن النموذج المغربي لم يكن متميّزا فقط في مواجهة التداعيات السلبية للربيع العربي، بل أيضا في تفادي الهزّات التي شهدتها المنطقة.

وفي حوار مع الجزيرة نت، قال الخلفي إن دستور 2011 أتاح إمكانات تسمح بإصلاحات هامة، لكنّه أقرّ بأن الحكومة لم تحقق التقدم المأمول في بعض المشاريع الكبرى، وقال إن حزب العدالة والتنمية لا يتبنّى المنطق الحزبي، ولا يعمل بمنطق الحزب الحاكم "بل يمارس تدبير الشأن العام في إطار أغلبية وبرنامج متوافق عليه، ولا يتردّد في اتخاذ القرارات التي تمليها المصلحة الوطنية".

وحول اتهامات توجه للحكومة بغياب أثر الإصلاحات على المواطن والهيمنة على التشريع والانفراد بمعالجة الملفات الكبرى والاستغلال الانتخابي لبعض الإصلاحات، قال الوزير إن هذه اتهامات يوجهها الخصوم السياسيون للحكومة وتدل على "ارتباك وتهافت الخطاب المعارض".

وقال الخلفي إن الحكومة تتفاعل بشكل إيجابي مع مقترحات المعارضة، واستدلّ في هذا الصّدد بالتعديلات التي تتقدم بها المعارضة بالبرلمان بخصوص مشاريع القوانين، وخاصة قوانين المالية (الموازنة).

محاربة الفساد
لكن الناطق الرسمي باسم الحكومة اعترف بوجود بعض الإشكالات من بينها البطالة، وقال إن الجهود المبذولة لمواجهتها غير كافية ولا تضمن التوزيع العادل للثروة، لكنّ "التوجهات الحالية تركز على وضع التشغيل في الصف الأول من أولويات عمل الحكومة".

ولدى السؤال عن حقيقة تراجع حكومة عبد الإله بنكيران عن شعار محاربة الفساد، نفى المسؤول الحكومي وجود تراجع، وقال "إن الحكومة بصدد اعتماد إستراتيجية وطنية لمحاربة الفساد والرشوة" وإن مجموع الملفات الواردة من المجلس الأعلى للحسابات والمحالة من طرف وزارة العدل والحريات إلى النيابة العامة قصد تتبعها بلغت 54 ملفا، لكنه قال في الوقت نفسه إن الحكومة واعية بأن الحصيلة المسجلة إلى حدود اللحظة في هذا المجال لا ترقى إلى المستوى المطلوب.

وبخصوص ملف الانتخابات البلدية التي سينظمها المغرب سنة 2015، برّر الخلفي عدم إجرائها سنة 2012 بكون "المصلحة الوطنية اقتضت ذلك" وقال إن "المهم حاليا أن التحضير لهذه الانتخابات يشرف عليه رئيس الحكومة لأول مرة".

تحدث وزير الاتصال عما وصفه بـ"توسع في الانفتاح على الإعلام الأجنبي من خلال المراسلين المعتمدين وتقوية حضور القنوات الأجنبية بالمغرب

الوضع الحقوقي
وحول انتقاد منظمات دولية للوضع الحقوقي بالمغرب، اعتبر الخلفي أنها انتقادات "غير منصفة ولا تعكس بدقة واقع بلادنا". وأضاف في السياق أن مقاربة الحكومة لمعالجة ملف المعتقلين السلفيين تقوم على أساس الحوار وإعمال القانون.

كما تحدث الوزير عما وصفه بـ"توسع في الانفتاح على الإعلام الأجنبي من خلال المراسلين المعتمدين وتقوية حضور القنوات الأجنبية بالمغرب من قبيل استئناف قناة الجزيرة لنشاطها في المغرب، وكذا بي بي سي، وسكاي نيوز عربية، فضلا عن تجاوز منع الصحف الأجنبية لأسباب سياسية".

الصحراء والجزائر
وعن تطورات ملف الصحراء الغربية، أوضح الناطق الرسمي باسم الحكومة أن بلاده تتعاطى بإيجابية مع المبادرات الأممية لحل هذا النزاع، وقال إن الأساسي بالنسبة إلينا أن "المغرب في صحرائه وهو يتقدم في إعداد مجموعة من المشروعات الكبرى".

كما اعتبر الوزير أن المغرب "ظل متميزا بتقدمه بمشروع حل سياسي عبر طرح تخويل الأقاليم الجنوبية للمملكة حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية" مشيرا إلى أن هذا الموقف لقي ترحيبا دوليا آخره من الولايات المتحدة خلال الزيارة التي قام بها ملك المغرب محمد السادس إلى واشنطن، ولافتا النظر إلى أن ثلاثين دولة "سحبت اعترافها بالدولة المزعومة" في إشارة إلى ما يعرف بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية التي أعلنتها جبهة بوليساريو.

وختم الناطق باسم الحكومة بالتأكيد على أن المغرب متوجه "نحو الاستجابة لتطلعات الشعوب المغاربية من أجل بناء وحدة حقيقية تقوم على التعاون واستحضار المصير المشترك" مُبديا أسفه على ما وصفه بـ"عدم تفاعل الجارة الشرقية للمغرب" (في إشارة للجزائر) من خلال "إثارة قضية من القضايا التي تعمل على إرباك هذا المسار".

المصدر : الجزيرة