لم يلق اقتراح رئيس الوزراء الماليزي نجيب عبد الرزاق استبدال قانون "إثارة الفتنة" بآخر جديد، أطلق عليه "الانسجام الوطني" ترحيبا من قبل نشطاء حقوق الإنسان الذين وصفوه بأنه "خمر قديم في وعاء جديد".

سامر علاوي-كوالالمبور

شنّ ناشطون حقوقيون في ماليزيا حملة لإلغاء قانون "إثارة الفتنة" المثير للجدل، وهو القانون الذي أقر عام 1948 في عهد الاستعمار البريطاني ويحد من حرية التعبير.

فبعد عامين من وعد قطعه رئيس الوزراء الماليزي نجيب عبد الرزاق بإلغاء القانون، عرض الأسبوع الماضي مخرجا لمشكلة القانون باقتراح استبداله بقانون أطلق عليه اسم "الانسجام الوطني".

لكن هذه الخطوة لم تلق ترحيبا من قبل نشطاء حقوق الإنسان الذين وصفوها بأنها "خمر قديم في وعاء جديد"، وعبر البعض عن قناعته بأن الحكومة تتهرب من وعودها بإلغاء القانون عبر طرح قانون بديل يغير الاسم ويُبقي المحتوى، لكن الحكومة تؤكد أنها لن تصدر القانون الجديد أو تعرضه على البرلمان قبل استيفاء مشاورات موسعة تجريها مع مختلف الأطياف.

وعلى الرغم من إعراب الإعلامي شاران كوتان -الحائز على الجائزة الماليزية لحقوق الإنسان هذا العام- عن رضاه عن مستوى حقوق الإنسان في ماليزيا مقارنة بدول أخرى، فإنه قلق من قانون "إثارة الفتنة".

كوتان: ديمقراطية ماليزيا تترنح بسبب الاعتقالات والمحاكمات (الجزيرة)

تعثر الديمقراطية
وقال في حديثه للجزيرة نت إن الديمقراطية في ماليزيا تبدو مترنحة بسبب اعتقالات ومحاكمات صحفيين وأكاديميين بموجب هذا القانون، ويضيف إن "القانون يشعرنا أننا نتجه إلى دولة تتعثر فيها الديمقراطية ويتراجع فيها تسامح الحكومة مع بعض فئات المجتمع"، وبما يتعلق بقانون الانسجام الوطني الذي تدرسه الحكومة، شدد كوتان على الحاجة لقانون يُحدث تغييرا في سلوك الحكومة والمجتمع، بحيث يحول دون استغلاله لتحقيق أهداف سياسية وسيطرة الحكومة على المجتمع.

رئيس جمعية الاتحاد الإسلامي الماليزية عبد الله زيك يتفق مع المناهضين لقانون "إثارة الفتنة" سعيا وراء منع استخدامه أداة سياسية، لكنه يطالب بتعديله فقط وإضافة بنود تنص على سيادة الإسلام وعدم المساس بقداسته في بلد مسلم، وانتقد السلطات التي لم تتعرض للقدح بالإسلام ورسوله الكريم وعبادة المسلمين وكرامتهم وهو ما لا ينص عليه قانون الفتنة الذي يعرض من يتعرض للنظام الملَكي وحقوق وامتيازات السكان الأصليين والملاويين.

ودافع زيك عن التهم الموجهة إليه بموجب القانون بسبب تصريحات له تتعلق بأصول الماليزيين من أصول صينية، والتي وصف فيها الصينيين الماليزيين بأنهم وافدون، مما تسبب في إثارة موجة غضب بين الأقليات، وقال للجزيرة نت إن تصريحاته مبنية على حقائق تاريخية مسجلة في كتب تاريخ مصرح بها في ماليزيا.

وأثيرت قضية قانون "إثارة الفتنة" من جديد إثر توجيه الأسبوع الماضي المحكمة تهما بموجب القانون لأستاذ القانون في جامعة الملايو عزمي شاروم، وإدانة طالب والحكم عليه بالسجن لمدة عشرة أشهر بسبب تصريحات وتعليقات له عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

زيك طالب بتعديل قانون الفتنة لحماية الإسلام وعدم استخدامه أداة سياسية (الجزيرة)

اضطهاد أكاديمي
إثر ذلك تظاهر مئات من طلاب وموظفي جامعة الملايو في كوالالمبور للمطالبة بإلغاء القانون وإسقاط التهم عن الأستاذ الجامعي شاروم والطالب محمد صفوان، ووصف رئيس الجمعية الطلابية في الجامعة ليونغ شي شينغ، القانون بأنه اضطهاد أكاديمي لا ينسجم مع مبادئ تشجيع الإبداع ويتناقض مع الحريات الفكرية والأكاديمية.

وقد أثار بيان للمدعي العام الماليزي بمراجعة التهم الموجهة لعزمي شاروم وآخرين ارتياحا لدى نقابة المحامين الماليزية، التي دعته إلى سحب التهم الموجهة لشاروم، في حين انتقد عبد الله زيك -الذي يحاكم بموجب القانون كذلك- المدعي العام الماليزي لما اعتبره ترددا في تنفيذ القانون خاصة في ما يتعلق بقضية البروفيسور شاروم.

ويحاكم شاروم بسبب مقالة كتبها في صحيفة ذي ستار الماليزية انتقد فيها سلطاني ولايتي بيراق وسلانغور، بسبب أزمة سياسية في ولاية سلانغور حيث تسيطر المعارضة على أغلبية مقاعد البرلمان المحلي في الولاية، ويرى محللون أن المعارضة الماليزية تركب موجة الامتعاض من محاكمة الأستاذ والطالب الجامعيين، ووجدت فيها فرصة للضغط على الحكومة، لكن قيادة المعارضة اعتذرت لسلطان ولاية سلانغور عن تصريحات لها اعتبرت مسيئة له.

وأقر البرلمان الماليزي إنشاء هيئة حقوق الإنسان في التاسع من أيلول/سبتمبر 1999، وأُعلن هذا اليوم من كل عام "يوم حقوق الإنسان" في ماليزيا.

المصدر : الجزيرة