يعيش المواطن الليبي في هذه المرحلة حالة من الغموض والخوف، ووضعا مأساويا سيئا، لا سيما بعد المواجهات العسكرية بمدينتي طرابلس وبنغازي بين عمليتي "الكرامة" و"فجر ليبيا"، وهو ما دفع البعض للقول إن هذا المواطن هو الضحية الأولى للصراع السياسي والعسكري.

الجزيرة نت-بنغازي

يحلم الليبيون منذ سقوط نظام معمر القذافي بإقامة دولة ديمقراطية مدنية يحكمها القانون تقوم على حماية حقوق الإنسان وتوفير احتياجاته، إلا أن تواصل الصراع السياسي والعسكري يثير المخاوف من دق طبول الحرب الأهلية وتقسيم البلاد.

وبعد أن اختار الليبيون من يمثلهم في المؤتمر الوطني العام ظهرت مشاكل عديدة، أبرزها الوضع الأمني المتردي وانتشار المجموعات المسلحة داخل المدن، حيث أصبحت لغة السلاح هي التي تتحدث على أرض الواقع.

فالمواطن البسيط في ليبيا يعيش الآن حالة من الغموض والخوف ووضعا مأساويا سيئا، لا سيما بعد المواجهات العسكرية في مدينتي طرابلس وبنغازي بين عمليتي "الكرامة" و"فجر ليبيا".

المحلل السياسي الطاهر محمد يرى أن ليبيا تشهد حاليا مسلسل عنف لن ينتهي وجرائم اختطاف بالجملة في ظل غياب تام للدولة.

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن الوضع في ليبيا يحتاج إلى وقفة جادة من القوى السياسية والمجتمع الدولي لوقف هذا الاقتتال، الذي ربما سيؤدي إلى التفتت، حسب وصفه.

المواجهات الدائرة ببنغازي خلفت
أوضاعا إنسانية صعبة (الجزيرة)

أوضاع صعبة
وتشهد مدينة بنغازي أوضاعا مأساوية في ظل استمرار العمليات العسكرية داخل المدينة بين قوات "الكرامة" من جهة وقوات "مجلس شورى ثوار بنغازي" من جهة أخرى، بينما يعيش المواطن حالة من الخوف والترقب إلى ما ستؤول إليه الأمور في ظل انشقاق الصف السياسي في البلاد.

ويشكل الوضع الإنساني المتردي قلقا للمواطنين والمؤسسات الليبية على حد سواء، فالعمليات العسكرية والقصف المتبادل بين الأطراف المتصارعة خلف العديد من القتلى المدنيين ودمر العديد من المنازل، وهو ما أدى إلى نزوح عدد كبير من أهالي المدينة عن مناطقهم وأصبحوا مهجرين داخل وطنهم.

وتوقفت الحياة المدنية ببنغازي بشكل شبه تام، لا سيما المرافق الحيوية والضرورية للمواطن كالمستشفيات والمطارات والموانئ، وسط غياب تام للأمن داخل المدينة.

وأعلن الهلال الأحمر ببنغازي أن الوضع الإنساني في الأماكن التي تدور فيها العمليات العسكرية يعد مأساويا جدا بعد أن أصبحت المدارس ملجأ للعائلات النازحة، وأصبحت عملية انتشال الجثث شبه يومية مع التخوف التام من حدوث كارثة بيئية في محيط أماكن الاقتتال.

من جهته، أعلن مركز خدمات الكلى بنغازي -الذي يقدم خدماته إلى كافة المناطق الشرقية- أنه يعاني من النقص الشديد في الأطقم الطبية، وذلك بعد مغادرة الأطقم الطبية الأجنبية نتيجة تردي الوضع الأمني في المدينة.

وأكد المتحدث باسم المركز معتز المجبري للجزيرة نت أن المركز كان يستقبل حوالي ستمائة حالة مرضية، لكن وجوده في أماكن الاشتباك أدى إلى عزوف الكثيرين عن القدوم إليه، مناشدا جميع الأطراف مراعاة الحالة الإنسانية للمرضى بصفة خاصة والحالة الإنسانية للمواطن الليبي بصفة عامة.

القصف في بنغازي وطرابلس أثر سلبا
على الأوضاع الاقتصادية (الجزيرة)

تراجع اقتصادي
وعلى الصعيد الاقتصادي، تراجعت الحركة التجارية في المدينة بشكل حاد نتيجة الصراع المسلح القائم بين الأطراف المتنازعة، فميناء بنغازي البحري -الذي يعد الشريان الرئيسي للمدينة- شهد أعمال عنف واشتباكات مسلحة بداخله.

أحد تجار بنغازي -فضل عدم ذكر اسمه- أكد أن الحرب الدائرة بالمدينة هي حرب لتدمير المدينة اقتصاديا وتجاريا، لا سيما بعد تحسنها في السنتين الماضيتين.

ولا يختلف الوضع كثيرا في العاصمة طرابلس في ظل استمرار العمليات العسكرية، وهو ما دفع العديد من المنظمات الدولية والمحلية للتأكيد على وجود انتهاكات جسيمة في حق المواطنين ترقى إلى جرائم حرب.

المصدر : الجزيرة