سلافة جبور-دمشق
 
تسود حالة من التوتر والترقب سكان العاصمة السورية دمشق مع تصاعد حدة المعارك بمحيطها خاصة الشرقي، مع دخول الحملة العسكرية العنيفة التي يشنها الجيش النظامي على حي جوبر الدمشقي أسبوعها الثاني، والقصف اليومي الذي يشمل عدة مناطق في الغوطة الشرقية، إضافة إلى اندلاع المواجهات بشكل مفاجئ في منطقة الدخانية والكباس منذ أيام عدة.

فبعد استعادة النظام السيطرة على بلدة المليحة في أغسطس/آب الماضي، بدأ حملة هي الأعنف حتى الآن في محاولة لإعادة بسط سيطرته على حي جوبر الذي يعد أقرب الأحياء الثائرة لمركز المدينة، وبالتزامن مع ذلك بدأ هجوم مفاجئ لمقاتلي المعارضة على حي الدخانية في الشرق الذي يقع بالقرب من أحياء كشكول والدويلعة وكذلك مدينة جرمانا، مما أدى لنزوح آلاف العوائل.

ورغم محاولات النظام إبعاد العاصمة عن كل ما يجري حولها والمحافظة على الحياة الطبيعية فيها، فإن التحليق اليومي للطيران الحربي والقصف العنيف للمناطق "المحررة"، إضافة إلى قذائف الهاون العشوائية التي تتساقط في مناطق وأحياء مختلفة منها، يفرض حالة من التوتر والاستنفار تسود معظم أحيائها.

وفي جولة للجزيرة نت في دمشق، كانت أصوات القصف إضافة إلى الازدحام الكبير على الحواجز التابعة للنظام سيدة الموقف، ولم نلحظ إغلاق أي من أفران الخبز كما روجت بعض الشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي، بل كانت معظم الأفران تعمل كالمعتاد.

استنفار وازدحام
ويقول الناشط أبو مضر الشامي من دمشق إن المدينة تشهد في الأيام الأخيرة ازدحاماً كبيراً واستنفاراً غير مسبوق لحواجز الجبهة الشرقية، إضافة إلى استنفار عناصر الدفاع الوطني واللجان الشعبية والشبيحة في المناطق الشرقية كشارع بغداد والقزازين وشارع الأمين.

النظام يجهد للإيحاء باستقرار الوضع في دمشق عبر إقامة المعارض والمهرجانات (الجزيرة)
ويضيف الشامي للجزيرة نت "تقوم معظم الحواجز مؤخراً بالتدقيق في هويات الشباب خاصة القادمين من الريف المشتعل، ويثير ذلك قلقاً لدى أغلب العائلات بسبب الخوف من الاعتقالات العشوائية التي كثيراً ما تكون دون مبرر".

وبحسب الناشط الدمشقي، لا تزال العاصمة تعاني من انقطاعات طويلة للكهرباء والمياه لساعات طويلة، كما أن نقص الوقود يسبب مشاكل في العديد من الخدمات العامة كتعطل عمل أفران الخبز في بعض الأحيان.

ويشير الشامي أيضاً إلى مشكلة النازحين من أحياء الدخانية والكباس وكشكول، الذين أوى الهلال الأحمر عددا منهم في معسكر الطلائع في منطقة الدوير بجانب مدينة عدرا بريف دمشق، إلا أن مئات العائلات افترشت الطرقات والحدائق خاصة في منطقة باب شرقي في انتظار العثور على مكان تلجأ إليه.

من هذه الأسر عائلة أبو أحمد وهو يعمل سائقاً لسيارة أجرة، نزحت من منزلها في حي الدخانية يوم السبت الماضي لتقيم بشكل "مؤقت" في حديقة على طريق مطار دمشق الدولي، بانتظار العثور على مسكن بسعر ملائم.

ويقول أبو أحمد للجزيرة نت "حاول عناصر من جيش النظام منعنا من النزوح قائلين إن الوضع سيكون على ما يرام خلال ساعات وأنه لا حاجة لخروجنا من منازلنا. وقد مضى على نزوحنا عدة أيام دون أن يتغير شيء، ونحن لم يعد لدينا سوى الله لنتكل عليه".

ضغوط وقلق
وككل الحروب، لا يدفع الثمن سوى المدنيين من كافة الأطراف، كما تقول منى -وهي ناشطة من دمشق- التي أشارت إلى أن الحياة في العاصمة السورية تغدو أصعب يوماً بعد يوم، والعائلات تترقب اقتراب فصل الشتاء بتوجس وقلق.

وتضيف منى للجزيرة نت "مع تصاعد وتيرة المعارك يزداد ضغط الحياة على المدنيين، وتبدو المدينة وكأنها تضيق بنازحيها الجدد الذين يبحثون عن أي مكان يلتجئون إليه. ولا تبدو الأمور الاقتصادية لمعظم العائلات على أحسن ما يرام وهي تفكر بتأمين متطلبات المدارس وفصل الشتاء القريب".

وتحدثت منى عن محاولات النظام الحثيثة للحفاظ على الحياة الطبيعية وسط العاصمة، فرغم أصوات القصف وسيارات الإسعاف التي تسمع بشكل دائم، تقيم وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل مهرجانات ومعارض تعنونها بـ"سوريا الخير"، تسعى من خلالها للتأكيد على أن البلاد تعيش حالة من الاستقرار خاصة بعد فوز الرئيس بشار الأسد في الانتخابات الرئاسية التي جرت في يونيو/حزيران الماضي.

المصدر : الجزيرة