يقول قادة ومحللون بجنوب اليمن إن أي انتكاسة بالعاصمة صنعاء ستكون لها تداعياتها وتأثيرها السلبي على اليمن بشكل عام، وليس على الشمال فقط، كما أن ضعف الدولة أو سقوطها سيكون خطيراً على الجنوب، وسينعكس سلباً على مستقبل الأوضاع فيه.

ياسر حسن-عدن

تباينت الآراء في المحافظات الجنوبية من اليمن بشأن تأثير الأزمة الحالية في العاصمة صنعاء وانعكاساتها على أوضاعهم. ففي حين يرى قادة بالحراك الجنوبي أن اشتداد الأزمة سينعكس إيجابياً على الجنوب وسيعزز من دعوات الانفصال، يرى آخرون عكس ذلك تماماً.

ويذهب سياسيون ومحللون جنوبيون إلى أن أي انتكاسة بصنعاء ستكون لها تداعياتها وتأثيرها السلبي على اليمن بشكل عام، وليس على الشمال فقط، كما أن ضعف الدولة أو سقوطها سيكون خطيراً على الجنوب، وسينعكس سلباً على مستقبل الأوضاع فيه.

ويرى أمين عام "المجلس الأعلى للثورة السلمية الجنوبية"، قاسم عسكر جبران، أن اشتداد الأزمة بصنعاء سينعكس إيجابياً على الأوضاع في الجنوب وعلى مستقبل القضية الجنوبية.

وأشار إلى أن الحراك يراقب باهتمام بالغ ما يجري هناك، ويعد نفسه لمواجهة أي تطورات قادمة يمكن أن تتمخض عنها الأزمة في صنعاء، وأنه سيكون قادراً على حسم أموره وتحديد مستقبله في اللحظة الحاسمة.

جبران: اشتداد الأزمة بصنعاء سينعكس إيجابياً على الأوضاع في الجنوب (الجزيرة نت)

نضال مشروع
وقال للجزيرة نت، إن ما يجري في صنعاء يعد نضالاً مشروعاً يهدف لإسقاط الحكومة، ونحن نتضامن مع ما يقوم به الحوثيون هناك لأن مطالبهم مشروعة.

وتابع أن ما يجمع الجنوبيين بالحوثيين هو "الظلم الواقع على الجميع والنضال لأجل قضية عادلة".

إلا أن جبران يرى أن أهداف القضية الجنوبية تختلف عن أهداف الحوثيين، فالحراك يطالب بالحرية والاستقلال وبناء الدولة الجنوبية المستقلة عن نظام صنعاء.

ودعا جبران السلطات اليمنية للاعتراف بحق شعب الجنوب في الحرية، وأن تدرك أنه لا يمكن أن ينعم اليمن بالهدوء والاستقرار ما لم يتم الاعتراف بذلك، كما دعا الحوثيين للكشف عن موقفهم الحقيقي والنهائي فيما يخص القضية الجنوبية.

وعلى النقيض من الموقف السابق، يرى القيادي في الحراك المشارك في الحوار الوطني، عبد الله الناخبي، أن انعكاس ما يجري في صنعاء على مستقبل الجنوب سيكون خطيراً وسلبياً.

واعتبر أن الحوثي لا يتحدث عن القضية الجنوبية، ولن يعطي الجنوبيين شيئاً، بل كل حديثه عن الفساد والظلم في الشمال، وأضاف "كيف لشخص جاء من الجبال والكهوف أن يحكم البلاد، وأي عدل ينتظره الجنوبيون من حاكم كهذا".

وقال الناخبي للجزيرة نت إن على قادة الحراك الذين يؤيدون ما يقوم به الحوثيون بصنعاء أن يراجعوا حساباتهم، وأن يقفوا مع الدولة ضد "العنف والإرهاب وحمل السلاح".

واعتبر أنه ليس هناك أحد يمنحهم الانفصال أو الانفراد بحكم الجنوب في مثل هذه الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد، وأن الدفاع عن صنعاء الآن هو واجب كل إنسان وطني، لأنه إن أصاب صنعاء أي مكروه فستتأثر به كل المحافظات، كما قال.

وأشار الناخبي إلى أن على الرئيس عبد ربه منصور هادي أن يكون رئيساً لليمن كله، وأن يبتعد عما سماها الأحقاد، ويثق باليمنيين شمالاً وجنوباً حتى يقفوا جميعاً إلى جواره.

ودعا الحوثيين للعدول عما وصفها بـ"المخططات الخبيثة"، ورفع حصارهم عن صنعاء وإعادة صعدة وعمران لسيطرة الدولة، والالتزام بتنفيذ مخرجات الحوار التي وقعوا عليها مع الأطراف السياسية الأخرى.

الهدياني: الغالبية العظمى في الجنوب لا تؤيد ما يقوم به الحوثي (الجزيرة نت)

جهل سياسي
بدوره، يرى الصحفي والمحلل السياسي عبد الرقيب الهدياني أن الغالبية العظمى في الجنوب لا تؤيد ما يقوم به الحوثي، كونه لا يحمل مشروعاً قابلاً للتعايش، ولا يسعى لتحقيق تطلعات الجنوبيين وآمالهم.

ورأى أن تأييد بعض قادة الحراك لما يقوم به الحوثي "يعد جهلاً سياسياً منهم"، لأنهم تحولوا إلى ورقة يستخدمها الحوثي لإرباك الوضع وتشتيت التركيز على ما يجري في صنعاء، وشغل الدولة المركزية بأكثر من جهة.

وقال للجزيرة نت إن الذين يظنون أن أي خلل بصنعاء سينعكس بالنفع على الجنوب مخطئون، فأي كارثة بصنعاء سيعم أثرها على كل اليمن شماله وجنوبه، شرقه وغربه، والطرف في الحراك الذي يعتقد أن الحوثي سيساعده في مشروعه فهو واهم وغير واقعي.

واعتبر الهدياني أن ما يقوم به الحوثي لن يعزز دعوات الانفصال، فالمشروع الذي يحمله مشروع إقليمي توسعي مدعوم من إيران التي لن ترضى بصنعاء والشمال فقط، بل عينها على مضيق باب المندب الذي يعد ثالث أهم ممر مائي في العالم.

وختم أن استقرار صنعاء وبقاء الدولة هو الضمانة لأمن واستقرار الجنوب، وزعزعة الأمن في صنعاء ستنعكس سلباً على الجنوب، فالجنوب غير جاهز لأي مشروع جديد بل هو مستقبل لما يحاك في الدولة المركزية.

المصدر : الجزيرة