تبدو زيارة الوسيط الأفريقي ثابو مبيكي الحالية للسودان مختلفة عن سابقاتها، حيث لوح علنا بأنه سيلجأ لمجلس الأمن الدولي لاتخاذ خطوات ضد الجهات التي تعرقل الحوار والوصول لحل سلمي، وسط حالة من أزمة عدم الثقة بين الأطراف السودانية المختلفة.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

يعود الوسيط الأفريقي ثابو مبيكي للخرطوم مجددا في محاولة لتقريب وجهات النظر المختلفة بالترغيب تارة والوعيد تارة أخرى، في وقت لم تعد فيه درجات الثقة متوفرة بين الحكومة السودانية ومعارضيها فيما يتعلق بالحوار الوطني وتحقيق السلام في البلاد.

ويلوح الوسيط الأفريقي هذه المرة بورقة تبدو محل احترام الجميع، وهي اللجوء إلى المجتمع الدولي ممثلا بالأمم المتحدة ومجلس الأمن لفرض عقوبات على من يعرقل الحوار، ومن ثم الحل السلمي.

وفور وصول المسؤول الأفريقي للعاصمة السودانية الخرطوم الأربعاء، التقى الرئيس السوداني عمر البشير الذي أكد له رغبة الحكومة السودانية الأكيدة في تحقيق الحل السلمي عبر الحوار الشامل، وفق ما صرح مبيكي للصحفيين.

وقال للصحفيين أيضا إن البشير أكد له تمسكه بحوار وطني شامل "تشترك فيه القوى السياسية والحركات المسلحة وقوى المجتمع المدني عبر آلية 7+7 ".

وأكد مبيكي أنه نقل للرئيس السوداني دعم الاتحاد الأفريقي لوثيقتي باريس الموقعة بين حزب الأمة والجبهة الثورية، ووثيقة أديس أبابا بين الحكومة والجبهة الثورية.

مبيكي طالب البشير بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين لتهيئة الأجواء للحوار (الفرنسية)

ترغيب وترهيب
لكن مبيكي قال إنه أبلغ البشير بعزمه إطلاع مجلس الأمن والسلم الأفريقي الذي سينعقد الجمعة المقبلة، وكذلك مجلس الأمن الدولي، بآخر الخطوات التي وصل إليها السودانيون بشأن الحل السلمي لقضايا بلادهم، كاشفا أنه طلب من الرئاسة السودانية اتخاذ خطوات لتوفير بيئة حقيقية للحوار الوطني "وعلى رأسها إطلاق المعتقلين السياسيين".

وتوقع مبيكي إحراز تقدم في الحوار الوطني بعدما لمس جدية الحكومة وقبول رئيسها بإطلاق رئيس حزب المؤتمر السوداني عضو تحالف قوى المعارضة إبراهيم الشيخ المعتقل منذ أكثر من شهرين، والذي صدر توجيه رسمي بإطلاق سراحه الأربعاء.

في المقابل اعتبر تحالف المعارضة عقب اجتماع لرؤسائه الأربعاء، أن اتفاقي باريس وأديس أبابا يمثلان خطوة للأمام إذا ما تحققت بنودهما كاملة.

لكن التحالف أشار عبر رئيس لجنته التنفيذية فاروق أبو عيسى إلى نقصان اتفاق أديس أبابا بما لا يؤدي إلى تحقيق مطلب الشعب السوداني القاضي في نهاية المطاف بنهاية حكومة الحزب الواحد.

وأشار أبو عيسى إلى أن الاتفاق لم يدفع الحزب الحاكم لوقف الحرب أو إطلاق جميع المعتقلين السياسيين، وكذلك إطلاق الحريات العامة وإلغاء القوانين التي تقيدها.

الدومة شكك بقدرة مبيكي على إحداث اختراق حقيقي يدفع بعجلة الحوار (الجزيرة نت)

مناخ الحوار
وقال للصحفيين إن اتخاذ قرارات حقيقية لتهيئة مناخ الحوار "هو المدخل لتسوية أكيدة لقضايا السودان"، محملا الحكومة نتيجة أي فشل للحوار في المرحلة المقبلة.

غير أن حزب الأمة القومي المعارض شكك بقدرة مبيكي على إحداث اختراق حقيقي يدفع بعجلة الحوار الوطني إلى الأمام، معتبرا خطواته أكثر بطئا من أن تقود إلى نجاح خلال المرحلة القليلة المقبلة.

وقال محمد عبد الله الدومة نائب رئيسه للجزيرة نت إن ميل الوسيط الأفريقي لصالح الحكومة يجعل الآخرين غير مهتمين بما يطرح من رؤى مهما كانت معقولة، راهنا نجاحه "باتخاذ جانب الحياد التام بين الحكومة والمعارضة حتى يكون موضع ثقة الجميع".

المحلل السياسي محمد علي سعيد اعتبر أن نجاح كل العملية والجهود الأفريقية مرهون بجدية الحزب الحاكم وما إذا كان حقيقة يسعي لإيجاد حلول للمشاكل السياسية والأمنية والاقتصادية التي تعاني منها البلاد.

وقال إنه بينما تتمسك أحزاب المعارضة بحلّ هذه المشاكل وخاصة قيام نظام ديمقراطي حقيقي، يصر حزب المؤتمر الوطني على بقائه منفردا في السلطة، أو على الأقل أن يكون هو المسيطر على أي حكومة مقبلة، "وهذا ما يفشل جهود مبيكي".

ويبدي سعيد خشية من تدخل دولي يفرض شروطا تضر بالسودان قبل الحكومة والمعارضة، مشيرا إلى وجود فريقين داخل الحكومة "فريق يدعم خطوات مبيكي، وفريق يقف حائلا دون ذلك".

المصدر : الجزيرة