الشهيد القُطري أجّل حفل زفافه بسبب استشهاد ابن عمه محمد الشهر الماضي، بينما كانت تنتظر عروسه سماح طميلة وصول "طقم غرفة النوم" ظهر الأربعاء إلى منزلها الجديد الذي ستزف إليه، لكنها تلقت فجراً خبر استشهاد عريسها بعد إصابته بالرصاص الإسرائيلي.

ميرفت صادق-رام الله

شيعت جماهير فلسطينية حاشدة ظهر الأربعاء جثمان الشهيد عيسى خالد القطري (22 عاما)، الذي استشهد برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحامها مخيم الأمعري للاجئين الفلسطينيين جنوب رام الله بالضفة الغربية.

وانطلق موكب التشييع من مسجد مخيم الأمعري إلى مقبرة الشهداء في مدينة البيرة بمشاركة الآلاف الذين طالبوا بالانتقام لدماء الشهداء، بينما اندلعت مواجهات مع قوات الاحتلال قرب مستعمرة جبل الطويل "بسغوت" شرق مدينة البيرة، حيث أطلق الاحتلال قنابل الغاز والأعيرة المعدنية لتفريق المتظاهرين.

وكان الشهيد القطري يعمل في مجال نجارة الأثاث وينهي التحضيرات لزفافه الذي حدده بتاريخ 25 سبتمبر/أيلول الجاري، بعد خطبة دامت عامين.

وقالت والدته إنه أجّل عرسه بسبب استشهاد ابن عمه محمد القُطري الشهر الماضي، بينما كانت تنتظر عروسه سماح طميلة وصول "طقم غرفة النوم" ظهر الأربعاء إلى منزلها الجديد الذي ستزف إليه، لكنها تلقت فجراً خبر استشهاد عريسها بعد إصابته بالرصاص الإسرائيلي في صدره.

مواجهات الفجر
وحول ظروف استشهاده، تقول الوالدة إن العائلة استيقظت على صوت إطلاق النار واقتحام جيش الاحتلال للمخيم، فسارع عيسى للخروج مثل باقي شباب الحي، حتى أنه ترك بطاقة هويته وهاتفه النقال وقال إنه لن يتأخر، وبعد أكثر من ساعة ورد العائلة خبر إصابته ونقله إلى مستشفى رام الله، لكنه فارق الحياة قبل وصولهم لرؤيته.

خطيبة الشهيد القطري ووالدته (يسار) في انتظار تشييعه بمخيم الأمعري للاجئين جنوب رام الله (الجزيرة)

أما خطيبته فتقول عن تلقيها خبر استشهاده "كنت نائمة، وفي ساعة مبكرة وجدت أمي وخالتي يجلسن بقربي فاستيقظت، وشعرت من وجوههن بخبر سيئ، قلن لي عيسى استشهد".

ووفقا للرواية الإسرائيلية، فإن جيش الاحتلال قتل الشهيد القُطري بعد أن ألقى زجاجة حارقة تجاه دورية إسرائيلية خلال مطاردة أحد نشطاء حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في مخيم الأمعري، لكن الوالدة نفت ذلك، وقالت إن نجلها خرج أعزل لا يحمل معه شيئا.

وذكرت خطيبته أنه كان يسعى للعمل داخل الخط الأخضر، ولم يكن ناشطا في العمل السياسي أو المقاوم، لكنه تأثر كثيرا باستشهاد ابن عمه الشهر الماضي.

وقال قريب الشهيد حمزة القطري إن ابن عمه أصيب برصاصة في صدره من كاتم صوت خلال مواجهات عنيفة مع الاحتلال الذي اقتحم المخيم فجرا، لكنه لم يسقط بعد إصابته مباشرة بل تراجع بعيدا عن المواجهات وحينها بدأ يعاني من نزيف حاد.

ونعت حركة فتح الشهيد وقالت إن دماءه لن تذهب هدرا، بينما دعت حركة حماس إلى النفير الوطني والتصعيد الشامل على كل مناطق التماس في وجه الاحتلال.

وينحدر الشهيد من عائلة لجأت إلى مخيم الأمعري عام 1948 من قرية النعاني قضاء الرملة التي دمرها الاحتلال عقب النكبة.

المصدر : الجزيرة