تقع على حكومة رئيس الوزراء الجديد حيدر العبادي المسؤولية الأكبر في تحقيق الاستقرار الأمني بوصفه القائد العام للقوات المسلحة حسب الدستور، لكن الرجل تنتظره مهمة شاقة خاصة أن الملف الأمني في العراق يخضع للتجاذبات السياسية وصراع نفوذ الأطراف المشاركة بالحكومة.

علاء حسن-بغداد

أثار إرجاء تسمية مرشحين لشغل وزارتي الدفاع والداخلية في الحكومة العراقية الجديدة برئاسة حيدر العبادي قلق قوى سياسية من عودة التجربة السابقة التي تمثلت في إدارة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الوزارتين، بوصفه القائد العام للقوات المسلحة، رغم تعهد العبادي خلال جلسة منح الثقة لحكومته باختيار شخصين من المرشحين للدفاع والداخلية خلال أسبوع.

وكان النائب رعد الدهلكي العضو بائتلاف العربية الذي يتزعمه صالح المطلك نائب رئيس الوزراء، أعلن اعتراضه على شغور الوزارتين خلال جلسة البرلمان المخصصة لمنح الثقة الاثنين الماضي، إلا أن محاولته باءت بالفشل لأن زملاءه في الائتلاف منحوا الثقة للحكومة.
الدهلكي حذر عبر موقفه في مجلس النواب من عودة تجربة المالكي (الجزيرة)

تجربة المالكي
وقال الدهلكي للجزيرة نت، إنه حذر عبر موقفه في مجلس النواب من عودة التجربة السابقة، حين تسلم المالكي إدارة الوزارتين، وأدى ذلك إلى تدهور الأوضاع الأمنية، وعبر عن خشيته من فشل الجهود الرامية لحسم الخلاف بشأن تسمية الشخصيات المناسبة لشغل وزارتي الدفاع والداخلية.

إلا أن المحلل السياسي عمار مجيد استبعد إمكانية عودة التجربة السابقة لحرص العبادي على تجاوز أخطاء سلفه المالكي، وأعرب في حديث للجزيرة نت عن اعتقاده أن حسم الوزارات الأمنية يرتبط إلى حد ما بالتدخل الخارجي، وخاصة الجانب الأميركي الذي أبدى رفضه تولي رئيس منظمة بدر هادي العامري منصب وزير الدفاع أو الداخلية، حسبما ورد في تسريبات لمقربين من العبادي.

وخلال المفاوضات بين الأطراف المشاركة في الحكومة رشّح التحالف الوطني -الكتلة النيابية الأكبر- رئيس كتلة بدر هادي العامري لمنصب وزير الداخلية، ووزير الأمن القومي في حكومة إياد علاوي المؤقتة قاسم داود، بينما طرح تحالف القوى العراقية خالد العبيدي وجابر الجابري.

ويرى الإعلامي رعد الإبراهيمي أن الأطراف المتفاوضة ونتيجة ضغط الوقت والإسراع بتشكيل الحكومة لم تتوصل إلى طرح البدائل، لكنها اتفقت على إرجاء الحسم، وأشار إلى أن حظوظ العبيدي في شغل وزارة الدفاع أكثر من الجابري، أما بالنسبة إلى العامري فإن كتلته انسحبت من المفاوضات على الرغم من حصولها على حقيبتين في التشكيلة الوزارية، وخلص إلى أن الحسم بتسمية الشخصيتين بيد العبيدي وحده.

الإبراهيمي: المتفاوضون ونتيجة الإسراع في تشكيل الحكومة لم يتوصلوا للبدائل (الجزيرة)

سلاح منفلت
وفي برنامج الحكومة ورد موضوع حصر السلاح بيد الدولة، والاستفادة مما يعرف بالحشد الشعبي لمواجهة الجماعات المسلحة التي فرضت سيطرتها على العديد من المدن العراقية.

وبينما دعا المتحدث باسم الحراك الشعبي الشيخ محمد طه الحمدون الساسة والمسؤولين إلى بذل الجهود لتوطيد السلم الأهلي وتفعيل الجهد الحكومي للحد من نشاط المليشيات والجماعات الخارجية عن القانون، طالب -في بيان له- باعتماد خطوات واضحة بخصوص التعاطي مع ملف الحشد الشعبي، معربا عن اعتقاده أن العمل خارج المؤسسة العسكرية يشجع استخدام السلاح المنفلت ضد العراقيين الأبرياء بدوافع طائفية ومذهبية.

بدوره، قال عضو ائتلاف دولة القانون النائب عباس البياتي إن تجربة الحشد الشعبي ستعمم في المحافظات الساخنة بتشكيل قوات تعمل تحت إمرة وإشراف المؤسسة العسكرية وتكون واجباتها محددة لغرض حماية أمن المواطنين وممتلكاتهم وبالتنسيق مع الحكومات المحلية.

مهمة شاقة
في المقابل، حذر الخبير الأمني معتز محي الدين من الاعتماد على ما يعرف بالحشد الشعبي، وأوضح للجزيرة نت أنها واحدة من أبرز المشاكل الأمنية في العراق، حيث يتم السماح لجهات معينة بحمل السلاح ومصادرة دور المؤسسة العسكرية في أداء واجباتها.

وتضمن البرنامج الحكومي إعادة النظر في المؤسسة العسكرية، وتقع على العبادي المسؤولية الأكبر في تحقيق ذلك بوصفه القائد العام للقوات المسلحة بحسب صلاحياته الدستورية، وأمامه مهمة شاقة وصعبة، لا سيما أن الملف الأمني في العراق يخضع للتجاذبات السياسية وصراع النفوذ بين الأطراف المشاركة في الحكومة.

وكانت أوراق الأطراف المتفاوضة تضمنت الحد من نشاط المليشيات والجماعات المسلحة، وحصر السلاح بيد الدولة، وتحقيق التوازن في المناصب الأمنية.

المصدر : الجزيرة