تضامنُ البريطانيين مع غزة لم يتوقف بعد، بل انتقل من الشارع إلى داخل البرلمان حيث عبر المواطنون عن غضبهم من سلبية حكومتهم تجاه فتك إسرائيل بالنساء والأطفال، وطالبوا النواب بالعمل على محاكمتها دوليا ووقف التعاون معها ورفع الحصار عن القطاع.

محمد أمين-لندن

شهد البرلمان البريطاني الثلاثاء يوما تضامنيا واسعا مع غزة، حيث توافد المئات من المواطنين لمقابلة نوابهم للضغط عليهم من أجل رفع الحصار عن القطاع وتحقيق العدالة للفلسطينيين.

وكان قرابة 61 ألف بريطاني بعثوا برسائل إلى نوابهم خلال الحرب على غزة يسألونهم فيها عما قدموه من أجل إنهاء العدوان وفك الحصار عن القطاع.

وبدأت الفعالية بعرض قدمه عضو المجلس التشريعي الفلسطيني مصطفى البرغوثي عن الآثار التدميرية للحرب الأخيرة على قطاع غزة، ومعاناة السكان من الحصار المطبق عليهم.

وطغت النبرة الإنسانية على خطاب البرغوثي إذ تحدث كشاهد عيان زار غزة بعد الحرب وحمل معه للبرلمانيين صورة كاملة عما جرى هناك.

وفي حديث للجزيرة نت، قال البرغوثي إنه شارك مع المتضامنين للضغط على البرلمانيين من أجل أن يضغطوا بدورهم على حكومتهم لوقف ممارسات إسرائيل.

وأضاف أنه آن الأوان لوضع حد لهذا التواطؤ مع جرائم الاحتلال، وقال إن الوقت حان لوضع حد لكون إسرائيل فوق القانون الدولي.

مصطفى البرغوثي قدم عرضا أمام البرلمان البريطاني عن جرائم إسرائيل بغزة (الجزيرة نت)

محاكمة إسرائيل
وشدد على وجوب محاكمة إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية على ما ارتكبته من جرائم حرب في فلسطين.

وعن المأمول من النواب البريطانيين، قال البرغوثي إنه يريد منهم مواصلة التضامن مع فلسطين وفضح جرائم إسرائيل مثل ما حصل مع ممارسات الفصل العنصري بجنوب أفريقيا.

وأكد أن الفلسطينيين لن ينتصروا ويحصلوا على حريتهم إلا بالمقاومة ودعم حركة المقاطعة والعقوبات على إسرائيل.

من جهتها، قالت منظمة الحدث ومسؤولة حملة التضامن سارة كولبورن إن المئات جاؤوا لإيصال رسالة واضحة لنوابهم، وهي أنهم لم ينسوا جرائم إسرائيل في غزة، ولتحميل حكومتهم المسؤولية عما تعرض له الفلسطينيون.

وبينت كولبورن أن الملفت اليوم هو وجود العديد من الوجوه والأصوات الجديدة التي انضمت للفعالية وجاءت للتضامن مع فلسطين والضغط على النواب، لأن الحرب الإسرائيلية الأخيرة كانت بشعة جدا.

وجرت العادة أن يُنظم يوم التضامن مع فلسطين بالبرلمان في شهر نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام، لكن تم تقديم موعده هذه المرة بسبب الحرب الإسرائيلية على غزة.

وأجرى قرابة خمسمائة مواطن مقابلات مع نوابهم لاستجوابهم عما قدموه من أجل غزة وفلسطين. وحدد المنظمون أربعة محاور للأسئلة، وهي: المطالبة بوقف التعاون العسكري مع إسرائيل، وإدانتها، والمطالبة بمحاكمتها، ورفع الحصار عن القطاع.

وفي حديث للجزيرة نت، قال عضو البرلمان البريطاني عن حزب العمال جيرالند كوفمان إن إسرائيل قتلت 2100 فلسطيني في غزة منهم خمسمائة طفل، ودمرت عددا كبيرا من المنازل والأبنية، وعطلت الكهرباء والماء والطاقة بينما العالم لم يفعل شيئا.

زياد العالول أشار لدراسة حديثة تؤكد تراجع التأييد لإسرائيل في بريطانيا (الجزيرة نت)

أميركا وبريطانيا
وركز على أن أميركا وبريطانيا "لم تفعلا شيئا" لوقف العدوان. وقال إن من حضروا اليوم جاؤوا للمطالبة بالعدل في غزة والضفة وحق الفلسطينيين في الحياة في دولتهم الخاصة.

وبين أن في بريطانيا العديد من الداعمين لفلسطين وبالذات نواب حزب العمال بينما حكومة المحافظين والديمقراطيين الأحرار تناصر إسرائيل، على حد قوله.

وقال رئيس المنتدى الفلسطيني في بريطانيا زياد العالول إن يوم الضغط السياسي في البرلمان البريطاني هو تتويج لتحرك الشارع الذي تضامن طيلة أسابيع العدوان الإسرائيلي مع غزة.

وقال إن "فعالية اليوم بالبرلمان هي نقل للجهد الشعبي الذي تم في الشارع وتحويله لعمل سياسي من أجل الضغط على الحكومة البريطانية".

وأشار العالول إلى تراجع التعاطف البريطاني مع إسرائيل، واستدل على ذلك بدراسة نشرت نتائجها هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) توضح أن 72% ينظرون بسلبية لإسرائيل.

وتشير الدراسة إلى أن نسبة المؤيدين لفلسطين في البرلمان البريطاني ارتفعت من 20% إلى 30% وفي المقابل انخفضت نسبة المؤيدين لإسرائيل إلى 12%.

المصدر : الجزيرة