رغم تباين توجهاتها الفكرية والسياسية، التقت قوى المعارضة الجزائرية لتشكيل هيئة تنسيق لجهودها في مواجهة سياسات بوتفليقة، وكان لافتا حضور الجبهة الإسلامية للإنقاذ في مقر حزب أيّد الانقلاب على فوزها في انتخابات 1992، وهو حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية.

هشام موفق-الجزائر

شكلت قوى المعارضة الجزائرية هيئة تنسيق لجهودها في اجتماع عقدته يوم الأربعاء، ضم قادة تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي وقادة القطب الوطني للتغيير، في مقر حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية بالعاصمة الجزائر.

وكان من اللافت حضور قيادييْن في الجبهة الإسلامية للإنقاذ "المحظورة" في مقر حزب دافع عن الانقلاب على المسار الانتخابي في يناير/كانون ثاني 1992 الذي فازت فيه جبهة الإنقاذ.

وحضر الاجتماع ثلاثة رؤساء حكومات سابقين هم علي بن فليس وأحمد بن بيتور ومقداد سيفي، في حين غاب مولود حمروش وسيد أحمد غزالي لوجودهما خارج البلاد.

من جانبه رفض حزب جبهة القوى الاشتراكية -أقدم أحزاب المعارضة بالبلاد- المشاركة في الهيئة، وعزا ذلك إلى "تركيزه على اللقاءات الثنائية مع الأحزاب، من أجل التحضير لعقد مؤتمر توافقي قبل نهاية العام"، حسب ما جاء في بيان نشره في موقعه الإلكتروني.

مقري: الهيئة للتنسيق والتشاور وليست مجلس معارضة (الجزيرة نت)
تنسيق وتشاور
وتضم تنسيقية الانتقال الديمقراطي الأحزاب التي كانت دعت لمقاطعة الانتخابات الرئاسية الماضية التي جدد فيها لرئاسة عبد العزيز بوتفليقة للبلاد لولاية رابعة.

وقال رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري للجزيرة نت إن الهيئة الوليدة هي "هيئة للتشاور والتنسيق وليست مجلسا للمعارضة".

واعتبر مقري أن هذا اللقاء "مهم" لأنه يسمح لنا بمناقشة التطورات السياسية، وتنسيق جهودنا والتشاور حول راهن البلاد ومستقبلها.

من جانبه، قال رئيس حركة النهضة محمد ذويبي للجزيرة نت إن "لقاءاتنا ليست ضد أشخاص، بل ضد سياسات عرجاء أوردت البلاد المهالك".

وبحسب ذويبي، فإن الجزائر بحاجة إلى معارضة قوية تبعث الأمل للشعب الجزائري الذي ملّ من السياسات البالية، وهذا هو المغزى منها.

أهداف مشتركة
ورفض رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية محسن بلعباس ربط نشاطهم بوصفهم معارضة بقرار بوتفليقة قبل أيام إزاحة مستشارين عسكريين لديه، وقال "نحن كنا ننشط قبل أكثر من عام، ولا علاقة بما قام به بوتفليقة قبل أيام من تغييرات".

وأضاف للجزيرة نت "ما يهمّنا هو كيف نعمل في الميدان كشركاء سياسيين من أجل التوافق على أهداف إيجابية مثل الانتقال الديمقراطي، من خلال مثل هذه اللقاءات".
بلعباس: يهمّنا العمل في الميدان شركاء سياسيين على أهداف إيجابية (الجزيرة)

من جانبه اكتفى القيادي في جبهة الإنقاذ كمال قمازي بالتأكيد للصحفيين أنه "أمر إيجابي أن يلتقي كل الجزائريين مهما كانت اختلافاتهم ورؤاهم الأيديولوجية ومشاريعهم، إذ لابد أن نكون متوحدين من أجل تقديم الخير للجزائر".

ويقرأ الكاتب الصحفي عبد النور بوخمخم هذا المشهد باعتباره "تحولا كبيرا في تعاطي التيارات السياسية مع بعضها بعضا، مع أقل حضور للخلافات الأيديولوجية القديمة، وأكثر قابلية للتكتل في خندق المعارضة ضد السلطة القائمة".

وأضاف للجزيرة نت "هذه نقطة قوة مهمة لا شك أنها تزيد من وزن المعارضة في حسابات السلطة".

دعوة للتغيير
أما المحلل السياسي عابد شارف فلا يعتقد أن لهذه الاجتماعات أي تأثير على السلطة، لأن "الهدف منها ليس تهديد السلطة، وإنما إقناعها بضرورة التغيير ومشاركتها في عملية التغيير"، وأضاف "ببساطة أي عملية تغيير تقام ضد السلطة لن تنجح".

وحول ما إذا كان هناك تململ داخل تركيبة النخبة الحاكمة تحاول الطبقة السياسية استغلاله من خلال هذا الاجتماع، يرى عابد أنه "إذا كان المقصود بالتململ هو التذبذب وعدم التجانس فإنه موجود، أما إذا كان المقصود الخلاف حول القرارات داخل السلطة فلا".

وتابع للجزيرة نت "النخبة الحاكمة الجزائرية تختلف فيما بينها أحيانا، لكن لما ترى أنها مهددة من الخارج تلتف وتتضامن فيما بينها".

المصدر : الجزيرة