يدور نقاش بصوت عال في مناطق الغوطة الشرقية المحاصرة بشأن احتمالات توقيع هدنة بين النظام السوري وقوات المعارضة. وبينما تبدو الحاجات الإنسانية ضاغطة، تزداد المخاوف من "غدر النظام السوري".

سامح اليوسف-الغوطة الشرقية

كثرت في الآونة الأخيرة الأحاديث عن احتمالات توقيع هدنة -وحتى مصالحة- بين قوات المعارضة والنظام السوري في الغوطة الشرقية.

وبرزت هذه الأحاديث بعد التوصل إلى عدد كبير من الاتفاقيات المماثلة في مناطق تحيط بالعاصمة دمشق، كان آخرها في حي القدم، حيث بات حديث "الهدنة والمصالحة" الأكثر رواجا بين سكان الغوطة الشرقية.

ولا تختلف الظروف القاسية التي أجبرت بلدات وأحياء حول العاصمة ومحافظات أخرى على الاتفاق على هدنة مع النظام، عن الظروف المعيشية الصعبة في الغوطة الشرقية.

وليس الحصار الخانق فقط هو القاسم المشترك بين هذه المناطق، بل تسود حالة من الجمود العسكري والتراجع أيضا من قبل قوات المعارضة في كل تلك المناطق.

وبين مؤيد للفكرة ومعارض لها يتساءل كثيرون عن موقف قوات المعارضة المسلحة في الغوطة وناشطيها من فكرة الهدنة ومدى جدية تطبيقها، لا سيما بعد خسارة قوات المعارضة بلدة المليحة الإستراتيجية مؤخرا.

المجلس العسكري للغوطة الشرقية سيكون صاحب القرار بشأن الهدنة (الجزيرة)

إجبار على التوقيع
ويؤكد أبو مجاهد الشامي -معاون القائد العام للاتحاد الإسلامي لأجناد الشام- أن معظم المناطق التي أجرت اتفاقيات هدنة مع النظام كانت تفتقد وجود قيادة مركزية لها، مما سهل على النظام تقسيم المناطق، وإجبارها على توقيع الهدنة.

وأضاف للجزيرة نت "هذا الشيء يصعب تحقيقه في الغوطة الشرقية، فهي كيان كامل وباتت الآن تحت قيادة عسكرية موحدة."

وتابع الشامي "الصفة الغالبة على النظام السوري هي الغدر، حيث لا يمكن الثقة فيه، وهذا السبب هو الدافع الأكبر لعدم إجراء مثل تلك الاتفاقيات، فهي كالإذلال."

وعن نظرة الاتحاد الإسلامي لقوات المعارضة والأهالي التي تجري اتفاقيات هدنة مع النظام، يقول الشامي "بالتأكيد لا توجد نظرة عدائية لتلك المناطق، حيث يعتبر المسؤول الأكبر عن هذا الموضوع هو المجتمع الدولي الذي لا يزال يغط في صمت عميق، ولا يجبر النظام السوري على إيقاف سياسة الأرض المحروقة والحصار المطبق والتي تجبر الأهالي على الهدنة".

عمر حمزة:
إن وجد المجلس العسكري شروطا تفيد المدنيين وتناسب الثورة وأهدافها فسيقبلها، وإن أحس أن النظام يريد من المجلس العودة لما قبل الثورة، فبالتأكيد هو أدرى بما فيه مصلحة الغوطة، وكلنا ثقة به

مظلة جامعة
ويوافق الناطق الرسمي باسم مجلس قيادة الثورة عمر حمزة على رأي أبو مجاهد، موضحا أنه وبعد الإعلان عن تشكيل القيادة الموحدة للغوطة الشرقية، لن يكون هناك حديث عن هدنة ببلدة دون أخرى.

وقال للجزيرة نت "الآن هناك مظلة جامعة لكل الغوطة، والتواصل يكون معها والقرار بيدها، والحديث سيكون باسم الغوطة ككل".

وزاد "إن وجد هذا المجلس شروطا تفيد المدنيين وتناسب الثورة وأهدافها فسيقبلها، وإن أحس أن النظام يريد من المجلس العودة إلى ما قبل الثورة فبالتأكيد هو أدرى بما فيه مصلحة الغوطة، وكلنا ثقة به".

لكن الناشط الإعلامي سعيد الجابي يرى في الهدنة حبل نجاة للغوطة الشرقية من هزيمة ستلحق بها.

وأضاف الجابي "قوات المعارضة لن تستطيع تحقيق نصر على الأسد، على الأقل في المدى المنظور، خاصة أن قوات الأسد تسيطر يوميا على جزء من أجزاء الغوطة، وبذلك فإن الهدنة ولو كانت بشروط مجحفة فهي حفظ لماء وجه الغوطة قبل سيطرة النظام السوري عليها".

المصدر : الجزيرة