يروي عمال فلسطينيون يعملون في داخل إسرائيل صورا لسقوط صواريخ المقاومة في المدن المأهولة التي تحولت إلى مدن أشباح، كما يروون كيف عرّت المقاومة أسطورة القبة الحديدية ونشرت الرعب بين سكان أسدود وتل أبيب ومدن أخرى.

عاطف دغلس-نابلس

بشيء من الفرح المشوب بالحذر كان العامل الفلسطيني ماهر صالح يرقب صواريخ المقاومة تتساقط فوق المدن الإسرائيلية أثناء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، مبديا حرصه على عدم إظهار سعادته بها خشية حبسه أو طرده من العمل.

وتحدث عمال فلسطينيون للجزيرة نت عن ظروف الإسرائيليين وأحوالهم من الداخل أثناء العدوان على غزة وكيف تعمد الاحتلال إخفاءها، وأكدوا أن مدن إسرائيل خلت من سكانها وتحولت إلى مدن أشباح.

وطيلة شهر كامل كان صالح -الذي يسكن مدينة جنين بشمال الضفة الغربية- يعمل بتل أبيب ويراقب سقوط الصواريخ الفلسطينية وما تسببه من فزع وخوف بين الإسرائيليين.

ويقول إنه رأى عشرات الصواريخ القادمة من غزة تسقط في أماكن مختلفة وتفشل القبة الحديدية في اعتراض معظمها، قائلا إنها بالكاد تسقط ثلاثة أو أربعة من كل 10 صواريخ.

ويؤكد كلامه بالقول إنهم كانوا يشاهدون فقط مخلفات صواريخ القبة الحديدية ولم يروا حطام صواريخ غزة، مما يعكس فشل إسرائيل في إسقاطها.

ويقول إن صواريخ القبة الحديدية كانت تنفجر في الجو دون أن تصيب صواريخ المقاومة الفلسطينية.

عمال فلسطينيون شاهدوا فشل القبة الحديدية باعتراض صواريخ المقاومة (الجزيرة نت)

خوف وفزع
ورافقت عمليات المقاومة الفلسطينية حالات فزع كبيرة بين الإسرائيليين، وغادر كثيرون منهم بيوتهم وأعمالهم، ولم يتوقف دوي صفارات الإنذار في العديد من المدن.

وقد اشتكى الإسرائيليون العمال الفلسطينيين الذين يهتفون دعما للمقاومة كلما رأوا صواريخها تسقط في تل أبيب ومدن أخرى.

ولاحقت شرطة الاحتلال عمالا وصادرت بطاقاتهم الشخصية بعد شكاوى قدمها إسرائيليون ضدهم.

وقال العامل (ت. أ) إنه شاهد كيف "ذاب عشرات الإسرائيليين خوفا" واختفوا تحت الأشجار وبين البنايات لحظة دوي صفارات الإنذار في منطقة أسدود.

وأضاف أنه كان يرى صواريخ تسقط على مناطق مأهولة، بينما ينكر الإسرائيليون ذلك. ويقول إن أحد الصواريخ أصاب محطة بنزين بمنطقة عمله واشتعلت فيها النيران، لكن سلطات الاحتلال قالت إنه سقط بمنطقة خالية.

عمال فلسطينيون يقولون إن إعلام الاحتلال يخدع الرأي العام وإن جزءا كبيرا من السكان كان مقتنعا بما يقوله لهم ولا يصدقون غيره، لكنهم أكدوا أن إسرائيل في الواقع دولة هشة من الداخل

تزييف الحقائق
ويؤكد عمال فلسطينيون أن إعلام الاحتلال يخدع الرأي العام، وأن جزءا كبيرا من السكان كان مقتنعا بما يقوله لهم ولا يصدقون غيره، لكنهم أكدوا أن "إسرائيل في الواقع دولة هشة من الداخل".

ويقول العامل (ع. أ) -وهو من مدينة نابلس- إن إسرائيليا أخبره أن السلطات كانت تطلب من أسر الجنود الذين يقتلون في الحرب القول بأن أبناءها ماتوا في حوادث سير داخل إسرائيل مقابل إغراءات مادية.

وقال الخبير بالشأن الإسرائيلي محمد أبو علان إن إعلام الاحتلال خاضع للرقابة العسكرية، وإن كل ما ينشر فيه لا يكون دقيقا لأنه يهدف أولا للحفاظ على الروح المعنوية للجيش والمجتمع.

ويضيف أبو علان أن الصحفيين الإسرائيليين جزء من المؤسسة العسكرية، وأعمالهم ليست إخبارية بقدر ما هي تحريضية.

ودلل على ذلك بعملية ناحال عوز التي قُتل فيها خمسة جنود إسرائيليين من مسافة صفر بيد كتائب القسام، فأعلن الاحتلال أنهم قضوا نتيجة قذيفة "آر بي جي" ولم تسمح الرقابة العسكرية بنشر ملف الفيديو كاملا.

ويلاحظ أبو علان أن الإعلام الإسرائيلي حاول التأكيد على أن مقتل أي جندي حال دون موت العشرات من زملائه، ولم يتحدث عن تمكن المقاومة من التسلل خلف خطوط جيش الاحتلال.

المصدر : الجزيرة