أفاد الطفل أحمد جمال أبو ريدة (17عامًا) بأن جنودًا إسرائيليين قيدوه وحققوا معه بقسوة، وأجبروه على أن يتقدمهم في عمليات اقتحام المنازل وأماكن أخرى بينها آبار للمياه، فكان الجنود ينتقلون به من منزل إلى منزل تحت تهديد السلاح والكلاب البوليسية.

غزة-أيمن الجرجاوي

كشف مرصد حقوقي دولي اليوم السبت النقاب عن شهادات مدنيين فلسطينيين في قطاع غزة تؤكد استخدامهم دروعا بشرية من قبل الجيش الإسرائيلي، إضافة إلى شهادات عن قتل بعض المدنيين عمدًا أثناء العدوان الإسرائيلي المستمر على القطاع.

وأطلع المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان -ومقره جنيف- الجزيرة نت على مقطع فيديو التقطه فريق "ميديا تاون" في قطاع غزة، وتأكد المرصد من مصداقيته، يتضمن شهادةً لأحد الناجين من القصف الذي استهدف بلدة خزاعة شرق خان يونس جنوب قطاع غزة، والتي ارتكب فيها الجيش الإسرائيلي مجزرة راح ضحيتها نحو تسعين فلسطينيًا.

وأكد الفلسطيني رمضان محمد قديح خلال إفادته للمرصد قتل الجيش الإسرائيلي والده عمدًا من نقطة الصفر، حين كان يجلس مع عائلته داخل بيتهم، وعددهم 27 شخصا، منهم 19 امرأة وطفلاً، يوم الجمعة 25 يوليو/تموز الماضي، حين اقتحمت قوات الاحتلال البيت في تمام الساعة الواحدة ظهرا، بعد تدمير مدخله، ونادوا عليهم للتجمع عند نقطة معينة داخل البيت.

وبحسب ما يقول قديح، فإن والده محمد قديح (65 عامًا) -والذي يحمل وثيقة سفر إسبانية- قال لأفراد الجيش إنهم مواطنون مدنيون ويحبون السلام، وكررها مرارًا بالعبرية والعربية، ثم تقدّم خطوة باتجاه الجنود، ليُفاجأ بإطلاق أحد الجنود رصاصتين في قلبه مباشرة على بعد أمتار منه فقط، مما أدى إلى مقتله على الفور أمام عيون أبنائه وعائلته.
رمضان قديح يروي كيف استخدمه الإسرائيليون درعا بشرية (الجزيرة نت)

سواتر بشرية
وأضاف قديح "بعد ذلك طلبوا منا أن نرفع ملابسنا ونكشف عن أجسامنا، ثم قاموا بتقييد أيدينا، وأخذونا إلى إحدى غرف البيت واستعملونا كسواتر".

وشرح "جعلونا نقف على نوافذ البيت بحيث نظهر وكأننا ننظر إلى الخارج؛ أنا على نافذة وثلاثة من أبناء عائلتي على النوافذ الأخرى (وهم محمد وعلاء قديح وأشرف القرا)، بينما بدأ الجنود بإطلاق النار من جانبنا ومن النوافذ الأخرى".

وتابع "لقد بقينا على هذه الحال ونحن واقفون أمام النوافذ والرصاص يتطاير من حولنا لمدة تزيد على ثماني ساعات، ولم يسمحوا لنا بتناول الطعام أو الشراب، لقد كانوا ينقلوننا من غرفة إلى غرفة ومن نافذة إلى أخرى، كان أمرًا مرعبًا، لا نعرف كيف نجونا".

درع لخمسة أيام
وفي شهادة أخرى على استخدام الجيش الإسرائيلي الفلسطينيين كدروع بشرية خلال العدوان المستمر، أفاد الفتى أحمد جمال أبو ريدة (17عامًا)-والذي سيقوم المرصد ببث شهادته ضمن شهادات أخرى- أن جنودًا إسرائيليين قيدوه ظهر يوم الأربعاء 23 يوليو/تموز الماضي، بعد أن هددوه بالقتل.

وأكد أن الجنود طلبوا منه أن يخلع جميع ملابسه، ثم قاموا بالتحقيق معه بقسوة، مع شتمه وضربه، إذ قام الجنود -بحسب الطفل أبو ريدة- بوضع وجهه على الأرض وطلبوا منه الركوع والاعتدال عدة مرات.

وقال أبو ريدة -الذي يعاني أوضاعًا نفسية سيئة- إن الجنود الإسرائيليين طلبوا منه بعد ذلك أن يتقدمهم في عمليات اقتحام المنازل وأماكن أخرى بينها آبار للمياه، فكان الجنود ينتقلون به من منزل إلى منزل تحت تهديد السلاح والكلاب البوليسية التي كانت ترافقهم، وفي أحيان عديدة كانوا يطلبون منه القيام بالحفر في أماكن يشتبهون بوجود أنفاق فيها.

وأفاد بأنه ظل مع القوات الإسرائيلية على هذه الحال مدة خمسة أيام متواصلة، كان الجنود عند دخولهم أحد المنازل يطلبون منه الوقوف في الأماكن التي من الممكن أن تتعرض لإطلاق النيران، وخاصة بجانب النوافذ، وفي أحيان أخرى يتم تقييده ورميه على الأرض، وفي المساء يحضرونه إلى المنزل الذي ينوون البيات فيه، ويضعونه في إحدى زوايا المنزل على الأرض وهو مقيد.

الطفل أبو ريدة:
الجنود الإسرائيليون طلبوا مني على مدى خمسة أيام أن أتقدمهم في عمليات اقتحام المنازل، فكان الجنود ينتقلون بي من منزل إلى منزل تحت تهديد السلاح والكلاب البوليسية

سياسة قديمة جديدة
مدير المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده أكد للجزيرة نت أنهم أصدروا نداءً تحذيريًا يوم 24 يوليو/تموز، ذكروا فيه أن قوات الاحتلال تقوم بمحاصرة بلدة خزاعة واستهدافها بقصف عشوائي، وتقتحم منازل المواطنين وتتخذها نقاطا للمراقبة وانطلاق العمليات العسكرية بعد حشر السكان في إحدى غرف المنزل.

ونوّه إلى أن استخدام المدنيين دروعًا بشرية هي "سياسة إسرائيلية قديمة جديدة، وذكّر عبده بشريط فيديو كان نشره في يونيو/حزيران الماضي يوثّق اقتحام قوة عسكرية من الجيش الإسرائيلي منزلا في قرية سلواد قضاء رام الله، واستخدامه برجا للمراقبة والقنص، وذلك بعد حشر سكانه -مسنان فلسطينيان يحملان الجنسية الأميركية- في إحدى غرف المنزل بعد مصادرة هواتفهم.

وشدّد مدير المرصد على أن القانون الدولي الإنساني حظر استخدام المدنيين دروعا بشرية، أو استغلالهم لجعل بعض النقط أو المناطق بمنأى عن العمليات الحربية، وألزم القوات المحاربة ببذل كل جهد لحماية المدنيين الذين لا يشاركون في القتال، وإبعادهم عن أي خطر.

المصدر : الجزيرة