يتوقع خبراء وسياسيون أتراك أن تشهد الانتخابات الرئاسية التركية غدا الأحد منافسة بين رئيس الحكومة مرشح حزب العدالة والتنمية رجب طيب أردوغان والمرشح التوافقي للمعارضة أكمل الدين إحسان أوغلو. فيما يقول يساريون إن نتيجة الانتخابات ستكون "مفاجئة".

خليل مبروك-إسطنبول

في ظل انحسار شعبية مرشح حزب الشعوب الكردي صلاح الدين دميرتاش، تنحصر فرص الفوز في الانتخابات الرئاسية التركية عمليا بين رئيس الحكومة مرشح حزب العدالة والتنمية رجب طيب أردوغان، والمرشح التوافقي للمعارضة أكمل الدين إحسان أوغلو.

وقبل يوم واحد من توجه الناخبين الأتراك لصناديق الإقتراع -غدا الأحد- باتت كثير من المؤشرات تتحدث عن امتلاك أردوغان أفضلية ملموسة في الطريق إلى قصر الرئاسة التركي "الجاناكايا".

وتعود أغلب المؤشرات إلى ما تكشف عنه استطلاعات الرأي التي تشهدها البلاد وإلى خبرة رئيس الحكومة السابق في العمل السياسي وقياسا على نتائج أقرب انتخابات أجريت في تركيا.

الحاج: أردوغان يحظى بفرصة كبيرة
للفوز نظرا لشعبيته وخبرته
 (الجزيرة)

استطلاعات وقراءات
وتتحدث استطلاعات الرأي التركية عن فوز سهل لأردوغان يتجاوز فيه عتبة الأغلبية المطلقة (51% من أصوات الناخبين) في أولى مراحل الاقتراع.

وتوقع استطلاع أجرته مؤسسة "كوندا" مؤخرا حصول أردوغان على 57% من الأصوات مقابل أقل من 38% لأكمل الدين إحسان أوغلو، فيما لن يصل المرشح الكردي صلاح الدين دميرتاش إلى أكثر من 5% من أصوات الناخبين، وفق الاستطلاع.

كما كشف استطلاع آخر أجرته مؤسسة "أو آر سي" للأبحاث واستطلاعات الرأي أن 55% من الأتراك يعتبرون أردوغان "ناجحا" منذ انتخابه عام 2002 مقابل 39% يرون أنه "فشل في مهامه".

وإلى جانب قراءات استطلاعات الرأي يعتبر بعض المراقبين نتيجة انتخابات البلديات التي أجريت في الثلاثين من مارس/آذار الماضي والتي أسفرت عن فوز حزب العدالة والتنمية -الذي يتزعمه أردوغان- نموذجا لما سيكون عليه الحال في انتخابات الرئاسية المقبلة.

وقال الكاتب والمختص في الشأن التركي سعيد الحاج للجزيرة نت إن استطلاعات الرأي تقدم "مؤشرات دقيقة" على فرص المرشحين نظرا لموثوقيتها وتجربتها المهنية، مشيرا إلى تقديم استطلاعات سابقة لنتائج "قريبة من الواقع".

أكنجي: استبعد فوز أردوغان بالانتخابات
من الجولة الأولى
 (الجزيرة)

خبرة وشعبية
وعن حظوظ أردوغان في الفوز يؤكد الحاج أن أردوغان يحظى بفرصة كبيرة بالفوز نظرا "لشعبيته وخبرته وماكينة العمل المنظم التي تدير حملته الانتخابية" والتي أظهرت نضوجا متراكما منذ العام 2002، على حد قوله.

وعزا الحاج جزءا من توقعاته بفوز أردوغان إلى "قوة شخصيته وإمكانياته القيادية، فضلاً عن ضعف المرشحين الآخرين".

وأشار إلى أن كلا من أوغلو ودميرتاش لا يحظيان بشعبية ولا خبرة سياسية كالتي يتمتع بها أردوغان، وفق تصوره.

واستبعد الحاج أي مفاجآت في الانتخابات قائلا إن معركة "الجاناكايا" لا تشهد "تنافسا حقيقيا" مجهول النتائج، وأشار إلى أن كثيرين كانوا يتوقعون تحركاتٍ من "الدولة الموازية" لتغيير المشهد الانتخابي لكن ذلك لم يحدث على ما يبدو جراء الحملة الأمنية الأخيرة التي وجهت لها.

وكان أكثر من مليوني تركي قد احتشدوا في إسطنبول في الثالث من أغسطس/آب الجاري للقاء أردوغان، فيما تكاد دعاية منافسيه تنحصر في الجولات النخبوية والرمزية واللقاءات الصحفية والمتلفزة.

أما الناشط السياسي ومسؤول رابطة علماء أهل السنة عبد الوهاب أكنجي، فتوقع أن يفوز أردوغان في نهاية المطاف بالانتخابات، لكنه استبعد أن يتم ذلك من الجولة الأولى.

وقال أكنجي للجزيرة نت إن أردوغان يمتلك الخبرة الكبيرة في التعامل مع الجمهور بحكم رئاسته للحكومة لأكثر من عقد من الزمن، كما أنه معروف لدى العامة، مضيفا أن إحسان أوغلو يتمتع أيضا باحترام الشارع التركي وثقته بحكم خلفيته الإسلامية المحافظة.

مفاجأة
وبدوره توقع الناشط في حزب العمل اليساري حميد آيور أن تفاجئ نتائج الانتخابات التركية مؤيدي أردوغان بفوز خصمهم إحسان أوغلو، مؤكداً أن أنصاره "يمثلون أوسع أطياف المجتمع التركي".

وقال آيور للجزيرة نت إن لجوء أوغلو لزيارة الأضرحة وعدم توسعه في اللقاءات الجماهيرية لا يرجع إلى ضعف في شخصيته أو عدم امتلاكه "كاريزما" التواصل مع الجمهور، بقدر ما يعبر عن عدم امتلاكه لذات الإمكانات المالية التي يعتمد عليها حزب العدالة والتنمية.

وتنسجم أقوال المعارض التركي مع اتهامات ساقتها المعارضة لحكومة أردوغان بتوظيف إمكانات الدولة في حملته الانتخابية، وهو الأمر الذي نفاه العدالة والتنمية، قائلاً إنه "عار عن الصحة ويفتقر إلى الدليل".

المصدر : الجزيرة