بات شهود الزور يمثلون ظاهرة تهدد العدالة في مدينة ميسان العراقية، حيث يلجأ كثير من المواطنين لهؤلاء الشهود لحسم دعاواهم، خاصة دعاوى الأحوال الشخصية. ويقول مراقبون إن كثيرا من العاطلين عن العمل اتخذوا من شهادة الزور مهنة لهم.

عبد الله الرفاعي-البصرة

لم تجد نجاة سليم طريقة لإقناع محكمة الأحوال الشخصية بأنها تتعرض للعنف من زوجها إلا اللجوء لواحد من هؤلاء الذين يقفون أمام أبواب المحاكم (الشهود الصغار)، فأخبرته بما تتعرض له على يد زوجها واتفقت معه على دفع مبلغ مالي له بعد حسم القضية لصالحها.

وليست هذه هي القضية الوحيدة التي تلجأ صاحبتها لاستئجار شاهد يشهد لصالحها نظير حصوله على مبلغ مالي، وإنما هي واحدة من مئات القضايا التي يتم حسمها بواسطة شهود الزور، حسب مراقبين.

ويقول الناشط الحقوقي سعد مهدي إن شهود الزور أصبحوا "ظاهرة اجتماعية"، مضيفا أن قضايا الأحوال الشخصية تشهد حضور العديد من هؤلاء الشهود.

وأوضح مهدي في حديثه للجزيرة نت أن شهادات هؤلاء الشهود تكون لصالح أشخاص يملكون حججا قضائية ضعيفة فيشهد "شاهد الزور" بأن الضحية تعرض للظلم بهدف إنصافه، لافتا إلى أن القاضي قد "يضطر" لتصديقه بعد أدائه القسم.

عبد الله: المخبر السري أخطر شهود الزور على المجتمع (الجزيرة)

دوافع
أما رئيس محكمة استئناف ميسان حيدر حنون فقال إن كثرة لجوء بعض الأشخاص لشهادة الزور يرجع إما إلى لتعرضهم لإغراءات مالية -وهي الأغلب- أو للرغبة في الانتقام من أشخاص محددين، وفق تصوره.

وفي حديثه للجزيرة نت أكد حنون على ضرورة مجابهة شعبية ورسمية لهذه الظاهرة التي تلحق ضررا بالمواطنين، إضافة إلى المحاكم والمحامين.

وأوضح أن المستندات الرسمية التي تحتوي على معلومات غير صحيحة تدخل أيضا في باب شهادة الزور، الأمر الذي يتطلب من السلطات الرسمية "التدقيق" في استخراج المستندات الرسمية وضرورة فحص المستندات بصورة دقيقة من أجل بيان الحقائق، على حد قوله.

ويعتبر أستاذ علم الاجتماع بجامعة ميسان نجم عبد الله أن المخبر السري هو "أخطر شهود الزور على المجتمع"، لأنه غالبا ما يحاول تضليل العدالة بشكل متعمد، ويعمد للإدلاء بمعلومات كاذبة ومضللة بهدف إخفاء الفاعل والتستر على الجريمة، وتضطر المحكمة بعد عجزها لأن تسجل القضية ضد مجهول.

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن هناك أشخاصا مستعدون لدفع المبالغ المالية التي يطلبها شهود الزور من أجل كسب دعاواهم القضائية، وهو ما ينذر بانحراف سلوكي واجتماعي خطير نتيجة تنامي هذه الظاهرة.

ويقول عالم الدين حامد النعيمي للجزيرة نت إن الإسلام نهى عن ممارسة شهادة الزور وجرمها لأنها "مرض أخلاقي ومفسدة للمجتمع".

عبد الجبار: كثير من الأبرياء سجنوا بسبب قضايا كيدية (الجزيرة)

جدل
ويشير عضو البرلمان العراقي رافع عبد الجبار إلى أن الموقف من شهود الزور أو قانون المخبر السري أثار جدلا واسعا لدى أغلب الكتل السياسية في البرلمان العراقي فأيده البعض، وطالب بعض آخر بإدخال إصلاحات على القضاء، فيما طالب فريق ثالث بإلغاء العمل به.

وقال عبد الجبار في حديثه للجزيرة نت إن العديد من الدعاوى القضائية أقيمت بسبب المخبر السري، إذ كان البعض يشي بالآخرين لأسباب سياسية أو تنافسية، وذهب ضحيتها أبرياء كثر، وبعضهم ما زالوا في السجون بسبب بلاغات كاذبة وقضايا كيدية.

مهنة
أما شاهد الزور (ن. ع) فقال للجزيرة نت إنه "بلا عمل ولديه عائلة، ومن ثم فقد لجأ إلى هذه المهنة"، مؤكدا أنه "غير راضٍ عنها، ومجبر على العمل بها".

وأضاف أنه يشهد في القضايا التي يعتقد أن صاحبها مظلوم ويحتاج إلى شهادته لعدم إمكانه من إثبات حقه، لهذا فهو يعتقد أن عمله "لا إثم فيه".

ونفى شاهد الزور أن يكون قد شهد شهادة تعرّض شخصا للضرر أو السجن، وقال إنه غالبا ما يشهد في قضايا تتعلق "بالإرث والأحوال المدنية".

المصدر : الجزيرة