حضر "الأجداد العثمانيون" وأسماء الخلفاء والصحابة في خطابات أردوغان، فيما احتفى منافسه الأبرز أكمل الدين إحسان أوغلو بـ"التاريخ الكمالي"، أما المرشح الكردي صلاح الدين دميرطاش فقد استحضر تاريخ اضطهاد الأكراد ومعاناتهم في بداية عصر الجمهورية قبل نحو مائة عام.

خليل مبروك-إسطنبول

تستدعي برامج المرشحين للانتخابات الرئاسية التركية التي ستشهدها البلاد اليوم الأحد التاريخ القديم والحديث للبلاد تبعا لخلفياتهم السياسية والأيديولوجية، فقد ربط المرشحون مستقبل البلاد بمحطات الماضي التي اختلطت فيها كثير من مواقف الفخر والبطولة بذكريات الحزن والأسى.

فقد حضر "الأجداد العثمانيون" وأسماء الخلفاء والصحابة وبعض القصص من سيرة الرسول عليه السلام في خطابات مرشح حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية رجب طيب أردوغان.

أما منافسه الأبرز المرشح التوافقي للمعارضة العلمانية والقومية أكمل الدين إحسان أوغلو فاحتفت كثير من خطاباته بالتاريخ الحديث لتركيا والمعروف بـ"التاريخ الكمالي"، والذي استحضره بزيارة ضريح مؤسس الجمهورية العلمانية مصطفى كمال أتاتورك.

ولم يختلف الحال كثيرا لدى مرشح حزب الشعوب الكردي صلاح الدين دميرطاش الذي استحضر في كلماته تاريخ اضطهاد الأكراد ومعاناتهم في بداية عصر الجمهورية قبل نحو مائة عام.

أردوغان يستحضر تاريخ العثمانيين والحضارة الإسلامية في خطاباته (رويترز)

التاريخ والمستقبل
ويعزو الباحث والكاتب التركي الدكتور وحيد الدين أنجة استدعاء التاريخ في خطاب المرشحين للانتخابات الرئاسية والتركيز عليه في سلوكهم الانتخابي، إلى رغبة كل منهم في تقديم النموذج الجميل للمستقبل من الماضي الذي يختلف من مواطن تركي لآخر.

وأضاف للجزيرة نت أن العلمانيين مثلا يروون سيرة أتاتورك بفخر كمؤسس للجمهورية الحديثة، لكن هذا التاريخ يروى بلهجة كارثية على لسان دميرطاش الذي يأخذ على عصر الجمهورية معاناة الأكراد من أبناء عرقه.

أما أردوغان -يقول أنجة- فلا ينتقد التاريخ الكمالي مباشرة في خطابه، لكنه ينتقده ضمنيا بشكل لاذع عبر توجيه النقد لأتباع منهجه في حزب الشعب الجمهوري الذي أسسه أتاتورك ويتبنى الكمالية المطلقة.

ويؤكد أنجة أن التاريخ يعبر عن قوة كل مرشح، فأردوغان مثلا يكثر من القول إنه حفيد السلطان العثماني سليمان القانوني، فيما يحاول إحسان أوغلو القول إنه سيعيد سيرة أتاتورك القوية إذا حكم البلاد.
 
جوهر البرامج
ويتجلى حضور التاريخ التركي جليا في خطابات مرشحي الرئاسة التركية الثلاثة، وفي جوهر برامجهم الانتخابية لأسباب براغماتية وأيديولوجية في وقت واحد.

ويقول الدكتور برهان الدين كور أوغلو مدير مركز معلومات الحضارة في جامعة بهجة شهير بإسطنبول إن حملة رجب طيب أردوغان تعكس نظرته للدولة الحديثة بربطها بتاريخ الأتراك القديم.

ويضيف أن تركيز أردوغان على التاريخ العثماني والإسلامي يظهر حرصه على تبني مشروع يؤسس لدولة كبيرة وقوية كما كان عليه حال الدولة العثمانية.

ويضيف كور أوغلو للجزيرة نت أن برنامج أردوغان يقوم على خطة إستراتيجية من ثلاث مراحل، الأولى هي رؤية 2023 التي تقوم على انتقال تركيا في ذلك العام إلى واحدةٍ من أقوى 10 دول في العالم في الذكرى المئوية الأولى لإقامة الجمهورية المعاصرة.

دميرطاش يستحضر اضطهاد الأكراد في بدايات تأسيس الجمهورية الحديثة (الجزيرة)

مستقبل من التاريخ
وحدد أردوغان تاريخ 2053 كمرحلة ثانية في خطة الأمة التركية نحو المستقبل، وهي ذكرى مرور 600 عام على فتح مدينة إسطنبول، والتي تعني للأتراك أكثر من مجرد مدينة كبيرة، وتذكرهم بتمكنهم من القضاء على الدولة البيزنطية الشرقية وتملك عاصمتها.

وتقف الخطة الإستراتيجية لأردوغان عند تاريخ 2071 وهي الذكرى السنوية الـ1000 لفتح الأناضول في معركة ملاذكرد، وقد وصف أردوغان ذلك التاريخ بقوله إنه سيشهد على حياة أفضل لأحفاد الأتراك من حياة آبائهم وأجدادهم.

في المقابل يلفت كور أوغلو لاهتمام أكمل الدين إحسان أوغلو بزيارة ضريح أتاتورك باعتباره خطابا واضحا لأنصار الكمالية العلمانيين الذين لا يخفون انزعاجهم من ترشحه بخلفيته الإسلامية لرئاسة الجمهورية.

ويرى أن أكمل الدين يتحرك في كل اتجاه لتجاوز هذه العقبة والحصول على دعم الكتلة التصويتية الأساسية لحزب الشعب الجمهوري والحركة القومية التركية.

المصدر : الجزيرة