شعارات مرشحي الانتخابات الرئاسية تشعل الجدال السياسي والثقافي بتركيا هذه الأيام. وبينما اختارت حملة أردوغان رمز الشمس لتوحي بأنه سيقود البلاد لغد مشرق اعتبر البعض أن شعار منافسه الأبرز أوغلو يرمز لحاجة الناس للخبز ويتجاهل الرخاء الاقتصادي في البلاد.

خليل مبروك-إسطنبول

تتواصل حملات المتنافسين في الانتخابات الرئاسية التركية وسط سعي محموم للفت انتباه الناخبين الذين يتوجهون الأحد للإدلاء بأصواتهم.
 
وبدورهم تبارى منظمو الحملات في استخدام صور شعارات بهدف جذب الناخبين حيث ارتبط اسم المرشح الأبرز رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان بوسم على شكل طريق طويل متعرج يقود إلى نور الشمس وكتب تحته: أردوغان.

أما أنصار المعارضة فرمزوا لمرشحهم أكمل الدين إحسان أوغلو بصورة حقل للقمح على شكل خارطة تركيا، وقد كتب فوقها "لأجل الخبز.. أكمل الدين".

وانتشرت صور المرشحين والملصقات التي تحمل الرسائل الداعية للتصويت لهم في أنحاء البلاد.

وبينما اصطفت بعض وسائل الإعلام خلف من تدعمهم من المرشحين، اتخذ جزء آخر منها منهجا محايدا، لكن وسم الحملات الانتخابية بقي حاضرا في جميع الأنشطة اليومية التي تشهدها تركيا هذه الأيام.

أغان وأهازيج
ومنذ مطلع أغسطس/آب الحالي تجوب سيارات الحملات الانتخابية شوارع مدينة إسطنبول حاملة صورا كبيرة لهم، فيما تطلق أجهزة التسجيل أغاني وأهازيج تعلن الولاء لهذا المرشح أو ذاك عبر مكبرات الصوت.

برهان كور: الفرق بين شعاري أردوغان وأوغلو يظهر الفرق بين تفكيرهما (الجزيرة)

وينشط المرشحون في جولات لإقناع الناخبين والتأثير على قراراتهم بوسائل دعائية، منها ما هو مألوف ومنها الجديد الذي يواكب أول انتخاب مباشر لرئيس البلاد.

وبدا التردد سيد الموقف في حسم معنى الرمز الذي اختاره إحسان أوغلو للتعبير عن حملته، وفق ما أكد الدكتور برهان كور أوغلو مدير مركز معلومات الحضارة في جامعة بهجة شهير في إسطنبول.

وأوضح برهان كور للجزيرة نت أن حملة مرشح المعارضة التي تحمل شعار "إكمِك إتشن" استخدمت نفس الكلمة للتعبير عن رمزين مختلفين، قائلا إن كلمة "إكمِك"  تحمل معنى الخبز حين تستخدم اسما وتحمل معنى الغرس حين تستخدم فعلا.

وحسب الأكاديمي برهان كور، استخدم أكمل الدين أوغلو التعبير "من أجل الخبز" شكلا للدعاية اليسارية، ثم استخدمه بمعنى "من أجل الغرس أو البذر" ليخاطب جهاتٍ أخرى رامزا لبذر السعادة والمحبة والأمل بين الأتراك.

وأضاف أوغلو أن هذا التغيير جاء بعدما لقيت الحملة سخرية من قبل كثير من الأتراك الذين عدوا حديثه عن الخبز وهو حاجة إنسانية أساسية غير واقعي في بلد يندفع بقوة نحو التقدم والتطور الاقتصادي.

ويرى برهان كور أن وسم حملة أردوغان يعكس إصراره على مواصلة مشروعه لنقل تركيا إلى مصاف الدول القوية اقتصاديا وديمقراطيا، معتبرا أن الفرق بين الشعارين يظهر الفرق بين تفكير الطرفين.

 نيازي: سياسات أردوغان مزقت الروابط التركية على أسس طائفية ودينية

وقال إن شعار أردوغان يتحدث عن دولة كبرى وقوية، أما شعار خصومه فيعيد تركيا لمسيرة البحث عن لقمة العيش التي تجاوزتها منذ سنوات، بهدف اختلاق صورة الفشل والإخفاق في مسيرة الحكومة وإظهار أن البلاد تعاني مشاكل اقتصادية.

السعادة والمحبة
لكن طالب نيازي المعارض لأردوغان اعتبر أن الترويج لتناقض شعار حملة أكمل الدين أوغلو يعود للعجز عن فهم مضمونها، مؤكدا أنه يرمز لغرس السعادة والمحبة في قلوب الأتراك بعدما فرقتهم سياسات حزب العدالة والتنمية الحاكم، على حد قوله.

وأضاف نيازي -في حديث للجزيرة نت- أن حملة إحسان أوغلو تهتم بإعادة بناء الروابط بين أبناء الشعب التركي. وقال إن سياسات أردوغان مزقت تلك الروابط على أسس طائفية ودينية.

وأكد الناشط اليساري التركي أن أوغلو لا يجمع تطلعات اليساريين والعلمانيين فقط، بل هو محط أنظار 76 مليون تركي عانوا من تسلط أردوغان واستبداده لنحو 12 عاما، حسب تعبيره.

وفي الاتجاه المعاكس، انتقد نيازي الرمز الذي استخدمه أردوغان للتعبير عن حملته الانتخابية، وقال إنه لا يشير إلى أي مضمون ذي قيمة لدى المواطنين. وأكد أن نتائج الانتخابات المقبلة ستظهر أن الحديث عن البرامج الكبيرة لم يعد يخدع الشعب التركي.

المصدر : الجزيرة