منذ اندلاع الاشتباكات الأخيرة في طرابلس لم يتمكن سوى عدد قليل من الأطباء من الوصول إلى المستشفيات التي باتت تعمل وسط ظروف إنسانية صعبة، بعد توقف شبه تام لحركة النقل بسبب الاشتباكات الدائرة في عدة مناطق ونقص الوقود.

مبروكة منصور-طرابلس

تكاد مستشفيات العاصمة الليبية طرابلس تخلو من الكوادر الطبية المساعدة، بعد أن ترك العاملون الليبيون العمل بحجة عدم تمكنهم من بلوغ مقار عملهم بالمستشفيات الرئيسية نتيجة نقص الوقود، إضافة إلى مغادرة العدد الأكبر من الكوادر الأجنبية.

ومنذ اندلاع الاشتباكات الأخيرة في طرابلس لم يتمكن سوى عدد قليل من الأطباء من الوصول إلى المستشفيات التي تعمل وسط ظروف إنسانية صعبة للغاية، بعد توقف شبه تام تشهده المدينة لحركة التنقل بسبب الاشتباكات الدائرة في عدة مناطق، فضلا عن نقص الوقود.

وتسببت هذه الظروف في معاناة كبرى للمرضى والكوادر الطبية الليبية والأجنبية التي تصر على الاستمرار في العمل رغم الأوضاع الصعبة في طرابلس.

ويشرح محمد رمضان الساحلي (26 عاما) للجزيرة نت معاناته مع نقص الكوادر الطبية بمستشفى الاستقلال (الخضراء سابقا)، مؤكدا أنه اضطر للبقاء داخل قسم العظام بالمستشفى مدة عشرة أيام في انتظار الطبيب المختص بجراحة العظام لإجراء عملية نزع رصاصة استقرت بساقه، بعدما أطلق عليه سائق سيارة الرصاص ولاذ بالفرار، كما قال.

نداء إدارة إحدى المستشفيات للأطباء والممرضين وردّ موظفين عليه لجزيرة نت)

معاناة متعددة
شكل آخر من المعاناة يعانيه الأطباء، ومنهم أخصائي الجراحة بمستشفى طرابلس المركزي الدكتور وليد الذي فضل ذكر اسمه الأول فقط، إذ يؤكد أن نقص العناصر الطبية المساعدة يشكل عائقا حقيقيا تجاه قيامه بعمله على أكمل وجه.
ولفت الطبيب الليبي إلى أن المستشفى اتخذ إجراء مؤقتا بضم المرضى من الأقسام المختلفة داخل قسم واحد ليتسنى لمناوبي التمريض من العمالة الأجنبية تقديم الخدمة المطلوبة للمرضى، خاصة أن عدد الممرضين المناوبين بهذه الأقسام لا يتعدى ليبيين اثنين في أفضل الظروف.

ورغم مغادرة معظم الكوادر الطبية الأجنبية، فإن كوادر أخرى أصرت على البقاء وتقديم الخدمة للمرضى.

إحدى هؤلاء هي الفلبينية كاترين التي تعمل كبيرة للممرضين في قسم الأورام بمستشفى طرابلس، وتقول إن أعدادا كبيرة من العمالة الأجنبية غادرت بطلب من حكوماتها، بينما يستعد عدد مماثل للمغادرة.

وتلفت كاترين إلى أنها لا تستطيع المغادرة وترك مهمتها الإنسانية التي تقدمها لهذه الفئة من المرضى، مؤكدة أنها وزميلاتها من الهند والفلبين على أتم الاستعداد لمواصلة عملهن بشرط الحصول على حقوقهن المالية لأنهن يعلن عائلاتهن في بلادهن.

وتؤكد أنها بسبب نقص الكوادر الطبية المساعدة تضطر للاستعانة بكوادر أجنبية بشكل كامل، إضافة إلى عدم استقبال حالات جديدة في القسم باستثناء الحالات الطارئة، خاصة أن المرضى في القسم بحاجة إلى مواصلة علاجهم الكيميائي بشكل منتظم، وهذا يتطلب توفير طاقم تمريض بشكل عاجل.

غالبية الأجانب هجروا مستشفيات طرابلس
(الجزيرة نت)

هجرة الأجانب
تخوف كاترين من خروج العمالة الأجنبية يؤيده أطباء بالمستشفى، حيث أكد طبيب من قسم الإسعاف أن المستشفى لم يعد يحوي إلا على 80 عنصرا من الكوادر الطبية المساعدة من الفلبين وبعض العناصر القليلة من الهند، ملقيا باللوم على إدارة المستشفى التي قال إنها لم تتمكن من توفير وسيلة نقل ولو جماعية لإحضار العاملين الليبيين إلى حين انتهاء الأزمة.

وتروي مرافقة داخل قسم الأورام حادثة مرت بها مساء الأربعاء الماضي، حيث قالت "إن المريضة التي ترافقها كانت بحاجة إلى نقل دم أكثر من مرة، لكن وبسبب عدم وجود مناوب بالقسم ومغادرة الطبيبة المكلفة قبل وصول بديل لها، ونقص الممرضين، اضطررنا للانتظار إلى اليوم التالي حتى وصول الطبيب المناوب صباحا".

الجدير بالذكر أن مستشفى الاستقلال يشهد نقصا حادا في الأطقم الطبية والطبية المساعدة، بينما يتردد عدد بسيط من الممرضين الليبيين على مستشفى طرابلس المركزي، وخلت العيادات الخارجية بمركز طرابلس الطبي من روادها من المرضى بسبب نقص الأطقم الطبية.

المصدر : الجزيرة