يرى مراقبون أن كلا من السلطة الحالية في مصر وجماعة الإخوان المسلمين بحاجة للتفاوض للخروج من الأزمة سواء الجماعة التي ضاق عليها الخناق أو النظام الذي يعاني من أزمة اقتصادية ومعارضة حقيقية في الشارع.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة
 
باتت أحكام الإعدام والسجن المشدد على أعضاء جماعة الإخوان المسلمين خبراَ اعتيادياً خلال الأشهر الماضية، ليفاجأ متابعو الأزمة المصرية بقرار قضائي يخرج عن ما ألفوه، ويقضي بالإفراج عن قيادات إخوانية، ما يبرز معه تساؤل بشأن ما إذا كان ذلك تمهيدا لفتح حوار بين السلطة والجماعة؟

وقررت محكمة جنايات الجيزة -الأربعاء- إخلاء سبيل كلٍ من القيادي بحزب الحرية والعدالة د. حلمي الجزار، ومحامي جماعة الإخوان المسلمين عبد المنعم عبد المقصود، والنائب البرلماني السابق محمد العمدة،  بكفالة مالية بمائة ألف جنيه لكل منهم، وذلك على خلفية اتهامهم بالتحريض لارتكاب أعمال عنف العام الماضي.

وفتح القرار الباب لتساؤلات عديدة عن قانونية هذا الإفراج وإمكانية أن يكون مسيسا لتحقيق أهداف بعينها، خاصة أن الأسماء المخلى سبيلها عُرفت باعتدالها ولعب بعضها دور "حمام السلام" فى فترة حكم الرئيس المعزول محمد مرسي وما قبلها.

أحمد أبو العلا ماضى: قرار الإخلاء سياسي يمكن تفسيره على أكثر من محمل (الجزيرة نت)
قرار سياسي
ويصف المحامي أحمد أبو العلا ماضي -وهو نجل المهندس أبو العلا ماضي رئيس حزب الوسط والمحبوس على ذمة نفس القضية ولم يشمله قرار مماثل بإخلاء السبيل- القرار بأنه سياسي يمكن تفسيره على أكثر من محمل.

ويرجح ماضي -في حديثه مع الجزيرة نت- أن يكون  الهدف من إخلاء السبيل هو رغبة النظام الحالي في فتح حوار مع قيادات من جماعة الإخوان للتفاوض وحل  الأزمة، ويتابع "الطرفان يحتاجان للتفاوض للخروج من الأزمة سواء الجماعة التي ضاق عليها الخناق أو النظام الذي يعاني من أزمة اقتصادية ومعارضة حقيقة في الشارع".

ويعزز ترجيحه باختيار الجزار المعروف بكونه "حمامة سلام" الجماعة -على حد وصف ماضي- لإخلاء سبيله، ويضيف "المخلى سبيلهم ليسوا على ذمة قضايا أخرى ما يدل على تعمد إطلاق سراحهم لأسباب سياسية وليس لسلامة موقفهم القانوني".

وعن قانونية قرار إخلاء سبيل أشخاص محددين بالنظر إلى استمرار حبس آخرين بنفس التهمة، يؤكد ماضي أن القضية "ملفقة" من البداية ولا توجد دلائل على تورط المحبوسين أو المفرج عنهم فيما هو منسوب إليهم.

د. حلمي الجزار قيادي إخواني يوصف بأنه "حمامة سلام" (الجزيرة نت-أرشيف)
صعوبة التسيس 
من جانبه يرى رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية، د. مختار محمد غباشي، صعوبة الجزم بتسييس قرار إخلاء سبيل قادة الإخوان، لكنه في الوقت نفسه لا يغفل ما وصفه بالموقف الوسطي للدكتور حلمي الجزار داخل جماعة الإخوان ما يمكن أن يكون إشارة لبداية مفاوضات غير مباشرة بين السلطة والإخوان، بحسب قوله.

وبحسب غباشي فإن الحكومة المصرية والإخوان يدركان حجم الأزمة التي يعلقان بها، ما قد يدفعهما إلى الرغبة في تسوية تضمن الحد الكافي من تحقق مصالح كليهما.
 
ويقول "لا أحد يستطيع تخمين ما يحدث خلف الستائر السياسية، ولكن الأيام المقبلة ستكشف الخبايا".
على صعيد آخر، قال أحد أعضاء هيئة الدفاع عن المتهمين في القضية -فضل عدم ذكر اسمه- إن القرار يمكن اعتباره قانونيا من باب حسن الظن، لكن لا يمكن أيضا استبعاد أن يكون معبرا عن رغبة السلطة في فتح حوار مع الإخوان.

وأضاف أنه لا يميل لاحتمال الحوار ويبرر ذلك بأنه "لا يمكن أن يسعى النظام الحالي لحوار بعد مرور 13 شهراً على الانقلاب العسكري فلو كان يريد تهدئة لأعطى مؤشرات في وقت سابق وليس بعد كل تلك الفترة".

فيما اكتفى أيمن عبد المقصود -ابن شقيق عبد المنعم عبد المقصود- في حديثه للجزيرة نت بالتعبير عن اعتقاده بأن هناك مبالغة في قيمة الكفالة المالية، رافضا التعليق على ملابسات هذا الإفراج.

المصدر : الجزيرة