في عرسال تمتزج المخاوف بالآمال في نجاح جهود الوساطة التي يقوم بها وفد هيئة العلماء المسلمين لاحتواء الموقف والحيلولة دون اتساع نطاق المواجهات بين الجيش اللبناني من جهة وجبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية من جهة أخرى.

علي سعد-بيروت

يمكن للواقف على مشارف بلدة عرسال شرق بيروت أن يلحظ هشاشة الهدنة المفترضة بين الجيش اللبناني من جهة ومسلحين من جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية من جهة أخرى. فأصوات الرصاص والقذائف المدفعية لم تسكت كليا، رغم أن شهود عيان أكدوا للجزيرة نت أن اليوم كان الأهدأ منذ بدء المعركة.

ونجح وفد من هيئة العلماء المسلمين -وصل إلى عرسال ظهر أمس- في إخراج ثلاثة من العسكريين المحتجزين منذ بدء المعركة يوم السبت الماضي وتمديد الهدنة حتى السابعة من بعد ظهر اليوم. وأعلن أن حلحلة الأمور بدأت بتجاوب الأطراف كافة. وأوضح في مؤتمر صحفي أن جميع الأسرى على قيد الحياة، لافتا إلى "وجود إيجابية في موضوع الإفراج عن باقي الأسرى"، وتوقع وصول خبر بهذا الشأن في الساعات المقبلة.

ويتراوح عدد العسكريين وعناصر قوى الأمن الداخلي المعتقلين لدى جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية بين 27 و29، يرجح أنهم ما زالوا موجودين داخل عرسال، لكن وفد هيئة العلماء قال إنه لم يتسن له التأكد من هذا الأمر. مشيرا إلى أن المسلحين تعهدوا بالخروج من عرسال، وأن بعض الفصائل "بدأت فعليا بالخروج ولن يسمح بالمساس بالمدنيين سوريين كانوا أم لبنانيين".

وفد الوساطة متفائل بشأن الإفراج
عن الأسرى 
(الجزيرة)

اشتباكات متقطعة
وما إن غادر الوفد عرسال حتى عادت الاشتباكات المتقطعة التي تنقلت على جميع محاور القتال داخل البلدة -التي تتقاطع بحدود طويلة مع أكثر من بلدة سورية- وقالت مصادر عسكرية للجزيرة نت، إن الجيش شدد حصاره لها من كل الجهات، باستثناء الجهة الشرقية الملاصقة للحدود السورية، وهي الجهة التي يُتوقع أن يخرج منها المسلحون إلى الأراضي السورية في حال نجاح المفاوضات.

أما مصادر المسلحين فقالت للجزيرة نت، إن الانسحاب من عرسال "مشروط بالالتزام بوقف إطلاق النار في الـ24 ساعة المقبلة، وتعهد الجيش بعدم تنفيذ مداهمات في البلدة بحثا عن مطلوبين، وهذان الشرطان تعهدت بتحقيقهما هيئة العلماء المسلمين". وأوضحت مصادر من جبهة النصرة وتنظيم الدولة للجزيرة نت، أن "كل الفصائل وافقت على قرار الانسحاب حال تنفيذ الشروط، لكنها حسمت أن عدم الالتزام سيعني عودة المسلحين إلى عرسال واحتلالها مجددا".

لكن المصادر العسكرية أكدت عدم وجود تعهد بعدم توقيف المطلوبين مؤكدة أن توقيف أي مطلوب على الأراضي اللبنانية، هو جزء من عملها الذي لا يمكنها ان تتخلى عنه. واستبعدت أن تسلك الأمور طريق التهدئة وأن تتوقف المعارك هنا، وقالت المصادر "في حال حصلت فهي لن تقوم بأي تصرفات كيدية تجاه عرسال أو تجاه أي أحد".

أهالي بلدة اللبوة الموالية لحزب الله منعت وصل المساعدات لبلدة عرسال (ناشطون)

الأوضاع المعيشية
وفي ظل هذه الأجواء يعيش أهالي عرسال وضعا إنسانيا صعبا تمتزج فيه مشاعر الخوف من المعارك بالقلق من نقص المؤن والخبز والمياه من القرية. وقال العضو في بلدية عرسال حافظ الحجيري للجزيرة نت،"المؤن تكاد تنفد من البلدة كونها لا تحوي مؤسسات كبيرة بل متاجر مواد غذائية صغيرة ليس لديها مخزون كبير كما أنها لا تفتح أبوابها كل الوقت، وبعض المناطق التي تتعرض للقصف لا تفتح المحال أبوابها أبدا والناس هناك يعانون".

وكانت مجموعة من الشبان في بلدة اللبوة -المدخل الوحيد لعرسال من الجهة اللبنانية- منعت أمس قافلة مساعدات كانت متوجهة إلى البلدة، بحجة أن المسلحين هم الذين سيسيطرون عليها، لكن الحجيري قال "إن القافلة كانت برعاية هيئة العلماء المسلمين وكان سيكون هناك لجنة تشرف على توزيعها بالعدل".

وإثر منع القافلة من المرور، قطعت مجموعة من أهالي عرسال في بيروت طريق وسط بيروت قرب جامع محمد الأمين، وطرقات في مناطق المدينة الرياضية وقصقص في بيروت، وطريق سعد نايل في البقاع شرقي لبنان.

المصدر : الجزيرة