يعاني سكان دمشق منذ أشهر أزمة حادة في مياه الشرب جعلت الآلاف من المواطنين يشكون انقطاع مياه الشرب ساعات طويلة عن الكثير من أحياء العاصمة وضواحيها، إضافة إلى توقف عدد من مضخات المياه عن العمل.

سلافة جبور-دمشق

لم يرد ببال أهالي العاصمة السورية دمشق يوما أنهم سيضطرون في يوم من الأيام للاصطفاف في طوابير بانتظار تعبئة ما يلزمهم من المياه، وأن يروا مدينتهم التي تغنى الشعراء بنهرها "بردى"  تشكو العطش.

وظهرت هذه الأزمة حادة في دمشق منذ أشهر، ملقية بظلالها على الحياة اليومية لمئات الآلاف من المواطنين الذين يشكون انقطاع مياه الشرب ساعات طويلة عن الكثير من أحياء العاصمة وضواحيها، إضافة إلى توقف عدد من مضخات المياه عن العمل بسبب الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي، أدت إلى حرمان آلاف العائلات من الحصول على المياه بشكل دائم.

ويوضح الناشط عمر الشامي من مدينة دمشق، فيقول إن الكثير من أحياء العاصمة تعاني انقطاعات طويلة لمياه الشرب قد تستمر عدة أيام، وفي حال توافر المياه فإن الانخفاض الكبير في ضغطها يحول دون وصولها للخزانات التي توجد غالباً على أسطح الأبنية السكنية. ويلفت إلى أن مشكلة المياه "تزامنت مع ساعات تقنين الكهرباء الطويلة في أغلب أحياء العاصمة، ما أدى إلى توقف مضخات المياه المنزلية عن العمل، وبالتالي زاد من صعوبة وصول المياه للطوابق والخزانات العلوية".

أهالي الأحياء الأكثر تضرراً  اضطروا  لتعبئة المياه من الصهاريج رغم ارتفاع أسعارها، بينما لجأ آخرون إلى تعبئة المياه من المساجد القريبة والتي تحتوي على خزانات مياه كبيرة لكن ذلك يكلفهم انتظار دورهم عدة ساعات

حلول بديلة
ووفق الشامي، فقد دفع ذلك بأهالي الأحياء الأكثر تضرراً من هذه الانقطاعات إلى الاستعانة بحلول بديلة، كتعبئة المياه من الصهاريج رغم ارتفاع أسعارها، بينما لجأ آخرون إلى تعبئة المياه من المساجد القريبة والتي تحتوي على خزانات مياه كبيرة لكن ذلك يكلفهم انتظار دورهم عدة ساعات.

ويذكر أن هذه المشاكل لا تنطبق على كافة أحياء المدينة وضواحيها، ففي حين تنقطع المياه لأيام عديدة متتالية في مناطق كأحياء دمشق القديمة وركن الدين وبعض الضواحي مثل جرمانا وصحنايا، يقتصر تقنين المياه على بضع ساعات فقط في مناطق أخرى كالمالكي وأبو رمانة.

أما محمد علي الناطق باسم المجلس المحلي لبلدة قدسيا في ريف دمشق الغربي، فيقول إنه رغم قرب البلدة من نبع عين الفيجة (المصدر الأساسي للمياه في دمشق) فإنها تعاني أزمة مياه شرب حادة، وأصبح السكان يوميا يعتمدون على تعبئة المياه يدويا من الصهاريج أو المساجد "وبلدتنا تدفع ثمن معارضتها للنظام رغم أننا نعيش حالة هدنة الآن، فالتقنين في المياه والكهرباء لا يشمل الأحياء الموالية والمتاخمة لنا مثل ضاحية قدسيا ومساكن الحرس، وحجة النظام في ذلك بأن أهالي بلدتنا يمتنعون عن دفع فواتير المياه والكهرباء".

أما أبو محمد، وهو سائق سيارة أجرة يعيش مع عائلته في حي البزورية في دمشق القديمة، فيشتكي من اضطراره للذهاب كل يوم إلى المسجد القريب للحصول على حاجة عائلته من مياه الشرب. ويقول "نعيش في أقدم أحياء العاصمة، ولم نظن يوماً أن نعيش من دون ماء وكهرباء، وكأننا عدنا مئات السنين إلى الوراء".

من جهته، قال المدير العام لمؤسسة مياه الشرب في دمشق وريفها حسام حريدين في تصريحات لصحيفة "تشرين" السورية الرسمية إن الاعتداء على بعض خطوط المياه الرئيسية "من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة إضافة إلى انخفاض معدل الهطولات المطرية وارتفاع معدل استهلاك المياه كان له الأثر الكبير على قلة توافر المياه في العاصمة في الأشهر الأخيرة".

وأشار حريدين إلى أن مؤسسة مياه الشرب تقوم بتقنين المياه لأكثر من 15 ساعة في اليوم بهدف ملء خزانات المياه الرئيسية، ودعا كافة المواطنين لترشيد استخدام المياه "والحرص على كل قطرة ماء".

المصدر : الجزيرة