تنفق حكومة إقليم كردستان العراق أكثر من مليون دولار سنويا على أكبر جماعات ضغط في واشنطن من أجل الحصول على مساعدات مالية وأسلحة أميركية تعزز موقفها في مواجهة المسلحين، ومن ثم الانفصال عن العراق لاحقا.

عندما استولى مسلحون على عدة بلدات من مقاتلي البشمركة الأكراد في مطلع الأسبوع الماضي استغلت آلة العلاقات العامة الكردية هذه النكسة بسرعة لتعزيز قضيتها في واشنطن.

ويضغط الأكراد بقوة من خلال مؤسسات ضغط قوية وحملة إعلامية في واشنطن من أجل الحصول على مساعدات مالية أميركية وأسلحة لتلبية احتياجاتهم على المدى القريب، ولدعم هدفهم على المدى البعيد بإقامة دولة ذات سيادة في الجبال الواقعة بشمالي العراق.

وتشير ملفات للحكومة الأميركية إلى أن الحكومة الإقليمية الكردية تنفق أكثر من مليون دولار سنويا على أكبر جماعات ضغط في واشنطن من بينها شركة باتون بوجس البارزة لإسماع صوتها في الدوائر الحكومية العليا ووسائل الإعلام.

البارزاني طالب برلمان إقليم كردستان بإجراء استفتاء بشأن الانفصال عن العراق (الأوروبية)

وبدعم من مسؤولين سابقين لهم اتصالات قوية مثل السفير الأميركي السابق في العراق زلماي خليل زاده، يقول مسؤولون أكراد إنهم يعتقدون أن واشنطن تميل نحو الدعم المباشر على الرغم من اعتراض بغداد وعدم صدور بيانات علنية من المسؤولين الأميركيين لتبرير هذا التفاؤل.

وفي بداية يوليو/تموز ومع زيارة مسؤولين أكراد كبار واشنطن طلب رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني من برلمان الإقليم إعداد استفتاء بشأن الاستقلال.

وقال مسؤول كردي في واشنطن لوكالة رويترز وطلب عدم نشر اسمه، إن الولايات المتحدة ليست مستعدة لإعلان دعمها لاستقلال الأكراد لأنها ستبدو كما لو أنها تدافع عن تقسيم العراق.

ويصر المسؤولون الأميركيون على أن التزامهم ببقاء العراق موحدا لم يتغير على الرغم من هزيمة القوات الحكومية على يد تنظيم الدولة الإسلامية في شمالي غربي العراق والمأزق السياسي في بغداد.

وقال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية إن أي تحركات في اتجاه استقلال كردستان في هذا الوقت "مدمر وغير مثمر إلى حد كبير".

زاده يرى أن أفضل نتيجة ستكون وجود عراق غير مركزي بنظام اتحادي (الأوروبية)

إستراتيجية ثنائية
ويوصى خليل زاده -الذي كان سفيرا لأميركا في العراق من عام 2005 حتى 2007- بانتهاج الولايات المتحدة إستراتيجية ذات شعبتين تتمثل في الضغط على بغداد لمواصلة الجهود الرامية إلى تشكيل حكومة موحدة، ولكن في نفس الوقت الاستعداد لإخفاق محتمل قد يؤدي لاستقلال الأكراد.

وقال في مقابلة نشرت مؤخرا إن أفضل نتيجة ستكون وجود عراق غير مركزي مع وجود نظام اتحادي في المناطق ذات الأغلبية العربية يعمل بالتحالف مع كردستان. وأضاف أن "البديل هو حرب أهلية بين الشيعة والسنة وظهور كردستان مستقلة".

وقال كين بولاك -وهو مسؤول مخابرات أميركي سابق يعمل في معهد بروكنجز بواشنطن- إن تقدم المسلحين في الشهرين الأخيرين جعل احتمالات استقلال الأكراد أقوى من ذي قبل. وأضاف "إنه يوفر فرصة للأكراد كي يقولوا لبقية العالم انظروا كيف يمكن أن تتوقعوا أن نبقى جزءا من العراق، إننا لا نريد مطلقا أن نكون جزءا من العراق".

وقال كراون زيباري المتحدث باسم الحكومة الكردية في الولايات المتحدة "هذا يبرر كل الأسباب التي توضح سبب ضرورة مساعدة البنتاغون لقوات البشمركة من خلال تزويدها بأسلحة متطورة".

وأضاف أنه بعد توغل المسلحين في الأراضي الكردية، كرر الأكراد نداءاتهم للحكومة الأميركية بالمساعدة العسكرية المباشرة، قائلا إنها لا بد وأن تحدث الآن. وأضاف إن الأسلحة متاحة من المخزونات الموجودة في تركيا المجاورة ويمكن أن تُسلم في غضون يوم أو يومين للقوات الكردية، ولكن المسؤولين الأميركيين ما زالوا حازمين في موقفهم بأن أي إمدادات من الأسلحة إلى أربيل لا بد وأن يتم ترتيبها من خلال بغداد.

المصدر : رويترز