تتفاوت حسابات حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان وبقية أحزاب المعارضة بشأن أولويات الحوار الوطني لتجاوز الأزمة السياسية التي أضيف إليها عنصر تعقيد جديد تمثل في إعلان أبريل/نيسان المقبل موعدا لإجراء انتخابات عامة في البلاد، الأمر الذي رفضته المعارضة.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

تتجه الأزمة السياسية في السودان إلى مزيد من التعقيد بعد أن قوبل الإعلان عن إجراء انتخابات عامة في البلاد في أبريل/نيسان المقبل برفض أحزاب المعارضة التي اعتبرته "نهاية مبكرة للحوار الوطني" واتهمت حزب المؤتمر الوطني الحاكم بـ"محاولة القفز على واقع الأحداث في البلاد، والبحث عن شرعية زائفة".
 
وكانت المفوضية القومية للانتخابات أعلنت أمس الجدول الزمني والمواقيت المحددة لكل مراحل العملية الانتخابية بدءا بنشر وتحديث سجل الناخبين، وفتح باب الترشيح أمام المرشحين لتقديم أنفسهم، ومرحلة الدعاية الانتخابية ثم مرحلة الاقتراع وعمليات العد والفرز وإعلان النتيجة التي ستكون مع مطلع أبريل/نيسان من العام المقبل.

وقال رئيس المفوضية مختار الأصم "سنستمر في إجراءات الانتخابات حسب الجدول المعلن حال لم يحدث تقدم في الحوار الوطني". وتوقع عدم مشاركة المجتمع الدولي في تمويل الانتخابات مقارنة بالانتخابات التي أجريت عام 2010. ورجح في المقابل مشاركة واسعة من الدول والمنظمات الدولية في عملية المراقبة، مطالبا الأحزاب والقوى السياسية بالمشاركة في الانتخابات.
 
وفي إطار ردود الفعل الحزبية على تلك الخطوة قال صديق يوسف -عضو سكرتارية الحزب  الشيوعي السوداني- إن إعلان الجداول الزمنية للانتخابات "يلقي بظلاله على قضية الحوار بين الحكومة ومعارضيها"، مشيرا إلى أن أحزاب المعارضة التي قبلت الحوار مع الحكومة طالبت بتأجيلها عامين و"تشكيل حكومة قومية انتقالية إحدى مهامها إجراء انتخابات حرة وشفافة".

فضل الله برمة:
 إن البلاد تعيش أزمة أمنية وسياسية ومعيشية واقتصادية لن يحلها إجراء الانتخابات بالطريقة التي يسعى لها الحزب الحاكم

فشل الحوار
واعتبر يوسف عزم الحكومة على إجراء الانتخابات في العام المقبل "يعني إقرارها بفشل عملية الحوار بالطريقة التي ترغبها، ولجوءها إلى خيار إجراء انتخابات مزورة مسبقا بحثا عن شرعية لنفسها وقوى البلاد السياسية الأساسية لن تشارك في هذه الانتخابات لأن نتيجتها معروفة 80% للمؤتمر الوطني، ولن تحل الانتخابات بدورها أزمة السودان وقضايا الحرب والدمار الاقتصادي وكبت الحريات".

أما فضل الله برمة ناصر -نائب رئيس حزب الأمة القومي- فقال إن البلاد "تعيش أزمة أمنية وسياسية ومعيشية واقتصادية لن يحلها إجراء الانتخابات بالطريقة التي يسعى لها الحزب الحاكم"، واصفا الإعلان عن الانتخبات بـ"السفسطة والرفاهية". واعتبر أن الأمر محاولة للبحث عن "شرعية زائفة ممن لا يملك ضميرا وطنيا ولا يستشعر معاناة أهل السودان التي تفتك بهم الأمراض والسيول ويعانون من الحرب وشظف العيش". 
 
ويرى أن الأولوية "يجب أن تكون لقضايا التصالح والتسامح وإيقاف الحرب أما الانتخابات فكان يجب مناقشتها في المؤتمر الدستوري الذي تدعو له كل القوى السياسية الوطنية". وتساءل "كيف تجرى انتخابات بالسودان في ظل انعدام الحريات والتضييق على الناس والأحزاب وانتهاك حق التعبير".
 
من جهته أكد عضو الهيئة القيادية للحزب الاتحادي الديمقراطي محمد فائق أن الحزب "غير معني بالخطوة ولن يدخل أية انتخابات إلا من خلال ما ينتج عن اتفاق في إطار الحوار الوطني". مشيرا إلى أن الانتخابات "إحدى القضايا الوطنية الهامة التي يناقشها الحوار مع الحكومة بجانب الدستور وكيفية حكم البلاد فضلا عن قضايا الاقتصاد والمعالجات التي ستتم خلال الفترة الانتقالية لكل الأزمات التي تواجه السودان".
 
وانتقد فائق تأكيدات رئيس المفوضية القومية للانتخابات بعدم ترك البلاد لفراغ دستوري حال لم يحدث اتفاق بين الحكومة والمعارضة، معتبرا إعلان رئيس المفوضية "خارج اختصاصه وليس من شأنه الحديث عن الفراغ الدستوري لأن هذه مسؤوليات الجهاز التشريعي والقوى السياسية بالبلاد".

المصدر : الجزيرة