مع دخول الهدنة بين المقاومة في قطاع غزة وإسرائيل يومها الثاني، بدأت تتكشف مشاهد الدمار، ولكن أيضا قصص اشتباكات عناصر المقاومة مع القوات الإسرائيلية في مناطق مختلفة بالقطاع، ومنها 25 من مقاتلي قوات النخبة في كتائب عز الدين القسام (الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس) الذين ظلوا داخل نفق لما يقارب الشهر بسبب تدمير قوات الاحتلال مخرج النفق، وظلوا أحياء.

ففي محور الاشتباك بمنطقة الغوافير شرق القرارة جنوبي القطاع ومع بداية العدوان، كمنت تلك العناصر في نفق لتنفيذ عمليات التفاف خلف القوات المتوغلة والتصدي لآليات وجنود الاحتلال بكل وسيلة، كما كان بعض المقاتلين من وحدة الأنفاق مهمتهم تجهيز الأنفاق والعيون وتهيئتها للاستخدام من قبل مقاتلي النخبة، وقد اتخذ هؤلاء المقاتلون مواقعهم قبل بدء الحرب البرية.

ويوضح أحد المقاتلين الناجين أن رفاقه نفذوا عمليات تفجير دبابة وجرافة من نقطة صفر فأوقعوا قتلى وجرحى في صفوف الجنود، ثم توالت عملياتهم وتنوعت وتوزعت على المقاتلين كل وفق اختصاصه، ووفق خطة وضعتها غرفة قيادة العمليات.

ويضيف أنه لما دخلت القوات الإسرائيلية منطقة القرارة صاحب ذلك تفجير بعض عيون الأنفاق، كما تم دك الاحتلال المنطقة بصواريخ طائرات إف 16، ما أدى لإغلاق مخرج النفق المحفور على عمق 25 متراً تحت الأرض باليوم الثاني للعملية البرية، وانقطع الاتصال بين المجموعة وغرفة العمليات.

أحد المقاتلين الذين كانوا داخل النفق شرح كيف أنهم كانوا يقتسمون ما لديهم من التمر والماء، فكان نصيب كل واحد منهم في اليوم نصف تمرة ونصف كوب صغير من الماء

في عداد المفقودين
ويقول قائد ميداني قسامي إنه منذ انقطاع الاتصال مع تلك المجموعة اعتبروا في عداد المفقودين، ولم تعد الكتائب تعرف ماذا حدث لهم بسبب اشتداد الاشتباكات وتعدد محاور التماس مع القوات الإسرائيلية، مضيفا أن تقدير الكتائب كان يفيد بأن ما لدى المقاتلين من طعام وشراب وهواء لا يكفي كل هذه المدة، وأنه من المستحيل أن يكونوا في عداد الأحياء.

ويحكي أحد المقاتلين الذين كانوا داخل النفق كيف أنهم كانوا يقتسمون ما لديهم من التمر والماء، فكان نصيب كل واحد منهم في اليوم نصف تمرة ونصف كوب صغير من الماء.

وبعد وقف إطلاق النار أمس الثلاثاء، قامت طواقم الإنقاذ والدفاع المدني بالحفر في منطقة النفق، فتم انتشال 23 مقاتلا وهم أحياء وفي صحة جيدة، بينما يزال البحث مستمرا عن ثلاثة مقاتلين مفقودين بعد أن حاول مقاتل رابع كان معهم فتح عين للنفق لإنقاذ المحبوسين داخله، وبالفعل وصل إلى هدفه وما إن وصل إلى نهاية عمله وكاد ينجح حتى انهار النفق فاستشهد.

ويعلق ذلك القائد الميداني على هذه القصة قائلا "في ذلك ما يثبت لشعبنا الفلسطيني ولأمتنا أنه لو تخلى العالم كله عن شعبنا ومجاهدينا فإن الله تعالى معنا ولن يتخلى عنا، وسيمدنا بمدد من عنده".

المصدر : الجزيرة