غزة تبحث عن مفقوديها وجثامين الشهداء
آخر تحديث: 2014/8/6 الساعة 17:53 (مكة المكرمة) الموافق 1435/10/11 هـ
اغلاق
خبر عاجل :بريطانيا تجمد برنامج تدريب جيش ميانمار بسبب أزمة الروهينغا
آخر تحديث: 2014/8/6 الساعة 17:53 (مكة المكرمة) الموافق 1435/10/11 هـ

غزة تبحث عن مفقوديها وجثامين الشهداء

جرافة استأجرها الأهالي لرفع الأنقاض بحثا عن أشلاء الشهيد جهاد أبو جامع (الجزيرة نت)
جرافة استأجرها الأهالي لرفع الأنقاض بحثا عن أشلاء الشهيد جهاد أبو جامع (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

بعد ساعات طويلة من العناء والبحث تحت أنقاض ثلاثة منازل مدمرة في منطقة الزنة شرق خان يونس، استطاعت عائلة أبو جامع بمساعدة الجيران وجرافة استأجروها واثنين من رجال الدفاع المدني انتشال جزء كبير من جثمان ابنها الشهيد الشاب جهاد أبو جامع (20 عاما).

العثور على الجزء الأكبر من أشلاء الشهيد المتحللة منحت المتطوعين والجيران بريق أمل في العثور على رأس الشهيد الذي كان منزوعا عن جسده، فشمروا من جديد عن سواعدهم وواصلوا بمعاولهم الصغيرة وبمساعدة الجرافة البحث عن باقي الجثة، لكن محاولاتهم باءت بالفشل.

يقول رامي أبو جامع ابن عم الشهيد "لم يعد أمامنا من خيار بعد البحث يوما كاملا عن جثمان الشهيد وأشلائه أسفل ركام ثلاثة منازل سوى الصلاة عليه ودفنه، لأننا لم نترك حجرا إلا وبحثنا تحته عن رأس الشهيد وأشلاء أخرى ولكن دون جدوى".

وأضاف رامي في حديثه للجزيرة نت "مع حلول الظلام فقدنا الأمل في العثور على باقي الأشلاء، واضطررنا إلى وضع كومة صغيرة من التراب في كيس صغير من البلاستيك ولففناها بإحكام بقطعة قماش ووضعناها إلى جانب أشلاء الشهيد كي لا يشتعل قلب والديه حسرة على دفن جثة ابنهم دون رأسه وبعض من أشلائه".

ويرجح ابن عم الشهيد أن يكون الرأس وأجزاء من الرقبة والكتفين قد تفتتا بفعل تعمد قوات الاحتلال الإسرائيلي تصويب قذيفة دبابة نحو رأسه بينما كان يهم بالخروج من الحي إبان تعرضه للاجتياح قبل ثلاثة أسابيع.

فلسطينيون يبحثون عن أشلاء المفقودين جراء القصف الإسرائيلي (الجزيرة نت)

حال أهون من حال
قصة عائلة أبو جامع على قساوتها تظل أهون من قصة عائلة عمران التي فقدت آثار ابنها نور الدين (17 عاما) منذ الأيام الأولى للعدوان على غزة، ولم تعرف إن كان مصيره مع الأحياء أم الأموات.

وفي كل مرة يعلن فيها الاحتلال عن ساعات للتهدئة الإنسانية تهيم العائلة على وجها بحثا عن ابنها بسؤال المشافي والسكان عنه، ولكن دون جدوى.

وحاولت العائلة بمساعدة من مراسل الجزيرة نت التواصل مع عدد من المؤسسات الحقوقية داخل الخط الأخضر لمعرفة ما إذا كان قد اعتقل من قبل قوات الاحتلال، ليأتي الرد بعد أكثر من أسبوعين أن الجيش ينفي اعتقال الفتى ولا علم له بمصيره رغم خضوع المنطقة التي اختفى فيها لسيطرة الجيش الإسرائيلي بالكامل.

ويقول فارس عمران عم الفتى أن شقيقه لا يعرف للنوم طعما منذ اختفاء أثر ابنه قبل 22 يوما، عندما استغل إعلان الاحتلال عن تهدئة إنسانية لأربع ساعات وذهب لإطعام الدواجن في مزرعة شرق بلدة القرارة، ولكنه لم يعد من هناك منذ ذلك التاريخ.

وأوضح الرجل للجزيرة نت أن العائلة استنفدت كل المساعي في سبيل معرفة أخبار نور الدين، ولكنها لم تفلح في الوصول إلى طرف خيط ينبئ بمصيره.

تراجع النداءات
وتشكل حكايتا أبو جامع وعمران نموذجا حيا للحال التي تبدو عليها عائلات فلسطينية عديدة فقدت التواصل مع أبنائها، وانشغلت منذ الإعلان صباح أمس عن التهدئة في البحث تحت الأنقاض وفي جنبات الشوارع المدمرة والمشافي عن مصيرهم.

وحتى الآن، لا تملك أي جهة رسمية أرقاما دقيقة عن أعداد المفقودين خلال العدوان على غزة، لكن المدير الإعلامي لجهاز الدفاع المدني محمد الميدنة يؤكد تراجع نداءات الإبلاغ عن مفقودين إلى العشرات بعد أن كانت بالمئات قبل عدة أيام.

واشتكى المسؤول الفلسطيني في حديثه للجزيرة نت من قلة إمكانات الدفاع المدني لتغطية أعمال البحث عن المفقودين في شتى مناطق قطاع غزة، وناشد أصحاب شركات الآليات الخاصة مساعدة أطقم الدفاع المدني في عمليات البحث عن جثامين الشهداء.

المصدر : الجزيرة

التعليقات