برغم الحديث الإسرائيلي عن نجاح منظومة القبة الحديدية في التصدي لنسبة كبيرة من صواريخ المقاومة الفلسطينية، فإن هذه الصواريخ كانت كافية لتعطيل حركة الملاحة الجوية بمطار بن غوريون، فضلا عما ألحقته من أضرار اقتصادية ونفسية بالغة بالإسرائيليين.

وديع عواودة-حيفا

تؤكد إسرائيل أن أنظمة الدفاع المعروفة بـ"القبة الحديدية" قد سجلت خلال الحرب على غزة نجاحا بتحييد صواريخ غزة بنسبة كبيرة، بينما تشكّك جهات إسرائيلية أخرى بمصداقيتها وجدواها بالمنظور الإستراتيجي.

ويوضح جيش الاحتلال أن 3360 صاروخا قد أطلق من غزة نحو إسرائيل تم تحييد 584 منها بواسطة النظام الدفاعي القبة الحديدية، وسقطت 115 منها داخل مناطق مأهولة و2542 في مناطق مفتوحة و119 سقطت داخل القطاع بالخطأ.

ووفقاً لمعطيات الجيش الإسرائيلي، سقط على منطقة تل أبيب 112 صاروخا تم اعتراض 60 منها بواسطة القبة الحديدية، بينما سقط 52 منها في مناطق مفتوحة.

لكن هذه الصواريخ كانت كافية لإغلاق السماء وتعطيل حركة الملاحة الجوية من وإلى مطار بن غوريون في اللد لعدة أيام، وبالأمس أيضا تم إغلاق المطار قبيل موعد وقف النار صباح الثلاثاء تحسبا  للصواريخ ما أدى لتعطيل 19 رحلة جوية.

ووفق معطيات الجيش فإنه تم استخدام نحو سبعمائة صاروخ لعمليات الاعتراض، كلفتها 35 مليون دولار، حيث يبلغ سعر كل صاروخ نحو 50 ألف دولار.

إسرائيل تتحدث عن تحييد 584 صاروخا بواسطة القبة الحديدية (الأوروبية)

دعم أميركي
وقبيل انتهاء العدوان على غزة نفدت صواريخ القبة الحديدية (عشر بطاريات) في إسرائيل وسارع الرئيس الأميركي باراك أوباما يوم الاثنين للمصادقة على مشروع قانون في الكونغرس لدعمها بـ225 مليون دولار.

وتقدر غلوبس الاقتصادية أن يبلغ حجم الدعم الأميركي للقبة الحديدية عام 2015 نحو مليار دولار. وتؤكد الصحيفة أن القبة الحديدية مكلفة جدا لكنها تساهم في حماية الاقتصاد الإسرائيلي من ضربات موجعة أكثر باعتراض صواريخ المقاومة الفلسطينية التي غطت معظم المدن الإسرائيلية حتى مدينة نهاريا على حدود لبنان.

وفي مقابل حملات المديح والثناء على القبة الحديدية، يتهم خبير إسرائيلي جيش الاحتلال بالتضليل، مؤكدا أن القبة الحديدية خدعة بصرية.

ويشكك المهندس الإسرائيلي الحائز على "جائزة أمن إسرائيل" مردخاي شيفر بجدوى القبة الحديدية، وقال للقناة الإسرائيلية العاشرة إن نجاحاتها المزعومة خدعة تجمع بين الضوء والصوت.

وأوضح شيفر المختص بصناعة الصواريخ أن تجربة "الصخرة الصلبة" عززت قناعته هذه، ويتابع "هذه الصواريخ تنفجر في الجو من تلقاء ذاتها لأنها توجه نحو السماء دون تحديد هدف".

صواريخ المقاومة الفلسطينية بثت حالة رعب لدى الإسرائيليين عسكريين ومدنيين (رويترز)

حرب نفسية
وردا على سؤال حول تفسيره لعدم وجود إصابات كثيرة في الجانب الإسرائيلي، أوضح أن الصواريخ المرسلة من غزة تهدف لإدارة حرب نفسية بالأساس، مشيرا إلى أن أغلبية الإسرائيليين اليوم يهرولون للملاجئ بعد كل صافرة إنذار بخلاف العدوان السابق.

وقال شيفر إن تل أبيب تعرضت لصواريخ جديدة من طراز إم 302 وهي تفجّر ذاتها بالجو على ارتفاع مائة متر من أجل إلحاق أضرار أبلغ، نافيا وجود أي علاقة للقبة الحديدية بتفجرها، واتهم الناطق بلسان الجيش بالكذب على الإسرائيليين.

ويقول إنه حتى الجنود الذين يشغلون أنظمة القبة الحديدية لا يعرفون أنهم يطلقون صواريخ ضد لا شيء لأنهم هم أيضا يفسرّون الانفجارات بالجو كعملية تحييد ناجحة لصواريخ المقاومة من غزة.

وردا على سؤال حول اتهامه من قبل أوساط في الجيش بأنه مصاب بـ"عقلية المؤامرة"، قال إنه يتحدث بما يرى، مؤكدا أن القبة الحديدية تطلق صواريخها على سماء خالية لنسج صورة وهمية محذرا من صواريخ أكثر دقة مستقبلا.

من جهة أخرى، يعتقد المعلق أوري مسغاف أن القبة الحديدية تنطوي على مخاطر حقيقية لأنها تنسج وهما بأنه ليس هناك حرب مع المقاومة في ظل تحييد صواريخها وأن إسرائيل آمنة منها ولا مبرر لقلقها من المستقبل.

ميلمان: القبة الحديدية نظام دفاعي
منوط بالمخاطر وليس حلا (الجزيرة)

خطأ إستراتيجي
وفي مقال نشرته صحيفة "هآرتس" يتفق مسغاف مع عسكريين في الاحتياط ومسؤولين سياسيين من أنصار فكرة "الهجوم والاجتياح حتى النصر" في قولهم إن القبة الحديدية تساهم في ارتكاب خطأ إستراتيجي يكمن بالاكتفاء بالدفاع أمام المقاومة الفلسطينية دون حسم وانتصار.

ويتفق معه المحلل للشؤون الإستراتيجية يوسي ميلمان الذي يقول للجزيرة نت إن الانتصار في الحروب لا يتأتى بالأنظمة الدفاعية فحسب، مشددا على أن الحل الحقيقي سياسي فقط.

كما يوضح ميلمان أن القبة الحديدية لم توفر حلا لقذائف الهاون قصيرة المدى التي قتلت ثلث الجنود الذين فقدتهم إسرائيل في الحرب، وأصابت العشرات منهم، إضافة لإصابة 83 مدنيا.

يذكر أنه تم الكشف في إسرائيل أمس عن نجاح قراصنة صينيين بالاستيلاء على كل الوثائق الخاصة بصناعة القبة الحديدية الإسرائيلية قبل نحو عامين.

المصدر : الجزيرة