لم يعد لنا مكان في العراق.. عبارة ممزوجة بالمرارة لخصت بها السيدة سندس علو أوضاع الإيزيديين الذين يتربص بهم الموت والخوف والمرض بعد أن عدهم تنظيم الدولة بمثابة كفار ولاذوا بالجبال والشعاب بحثا عن النجاة.

ناظم الكاكئي-دهوك

بعد سقوط قضاء سنجار بمحافظة نينوى العراقية في يد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في 3 أغسطس/آب الحالي، نزحت آلاف العائلات من أبناء الطائفة الإيزيدية إلى مدينة دهوك بإقليم كردستان.

وقصدت هذه العائلات المجمعات التي يسكنها الإيزيديون في ضواحي دهوك مثل شاريا وخانك وباعذرة.

وقال الحقوقي سعود مسطو إن آلاف العائلات خرجت من سنجار لا تحمل شيئا معها. وأضاف أنهم استقبلوا في مجمع شاريا أكثر من 4000 أسرة حتى الآن.

وأوضح مسطو -وهو عضو لجنة لاستقبال النازحين الإيزيديين بدهوك- أن عشرة آلاف عائلة توجد في مجمع خانك وأن الآلاف يقيمون في مخيم "باجد كندالا" في منطقة فيشخابور الحدودية.

إيواء النازحين
وبيّن مسطو للجزيرة نت أنهم يعملون الآن على إنشاء مخيمات كبيرة لإيواء النازحين، وأنهم اتصلوا بالعديد من المنظمات الدولية ومجلس محافظة دهوك بهذا الخصوص.

مسطو: استقبلنا في مجمع شاريا أكثر من 4000 أسرة حتى الآن (الجزيرة)

وخصص 50 دونما في مجمع شاريا لإقامة مخيم للنازحين الذين تتزايد أعدادهم. وناشد مسطو المنظمات الإنسانية والدولية تقديم المساعدات العاجلة لهم.

من جانبه أكد شمو قاسم عضو الهيئة العليا لمركز "لالش" الإيزيدي الثقافي أن ما جرى في سنجار كارثة إنسانية، لأن هنالك حوالي 200 ألف نازح فروا إلى جبل سنجار خوفا من مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية "الذي يعدهم كفارا".

ودعا قاسم حكومة إقليم كردستان إلى تسليح الشباب الإيزيدي للدفاع عن أنفسهم وقتال مسلحي التنظيم في سنجار لاستعادة مدينتهم وإنقاذ أهلهم الذين يتواجدون هناك.

من جهته، أوضح سيدو جتو العضو الإيزيدي في مجلس محافظة الموصل أن أمير الطائفة أطلق نداء يناشد فيه المجتمع الدولي لإغاثتهم في قضاء سنجار.

وقال للجزيرة نت إن النداء الذي أطلقه الأمير تحسين بيك يتضمن مناشدة المنظمات الدولية لتقديم المساعدات الممكنة والمستعجلة للإيزيديين الذين خرجوا من قضاء سنجار وتوجهوا إلى مدن إقليم كردستان.

حماية الطائفة
كما تضمن النداء دعوة حكومة إقليم كردستان العراق لتسليح الشباب الإيزيدي في سنجار للدفاع عن أهلهم وديارهم. وناشد الحكومة العراقية ضرورة حماية أبناء الطائفة.

جتو: أمير الطائفة طالب بتسليح شبابها لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية (الجزيرة)

وتحدث النازحون الإيزيديون للجزيرة نت عن مواجهتهم لظروف صعبة. وقال سليمان رشو إنهم خرجوا من بيوتهم بعدما انسحبت قوات البشمركة من المنطقة بسرعة وأنهم بحاجة إلى ملابس وأغذية.

أما سندس علو فقالت إنه لم يبق للإيزيديين مكان في العراق. وأضافت "نحن مستهدفون من قبل الجميع، وقد مات الكثير من أبنائنا وأطفالنا الذين فروا إلى جبل سنجار". وأكدت للجزيرة نت أنها وأطفالها بحاجة إلى عناية طبية وأغذية وملابس.

وقال الحقوقي حمدي عبد الباقي إن معظم النازحين من الأطفال والنساء وبينهم الكثير من المرضى والحوامل. وشدد على أنهم بحاجة إلى مساعدات إنسانية وطبية عاجلة.

وقال المدير العام للصحة بدهوك الدكتور نزار عصمت إنهم قدموا كل ما بوسعهم للنازحين. وأكد للجزيرة نت تشكيل فرق طبية جوالة لتقديم الأدوية لهم.

وأضاف أن السلطات الصحية في المحافظة طالبت الحكومة المركزية بإرسال الأدوية للنازحين. كما دعت المنظمات الدولية لتقديم الرعاية الصحية لهم.

وأعلن في مدينة السليمانية عن حملة لجمع التبرعات العينية للنازحين عبر قناة كردسات الفضائية. وأرسلت الحملة شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية إلى منطقتي سنجار وزمار.

المصدر : الجزيرة