لم تتأكد صحة المعلومات التي تسربت مؤخرا حول إمداد تونس للجزائر بطائرات حربية وأسلحة مختلفة. لكن سياسيين وخبراء عسكريين أكدوا على ضرورة التعاون بين البلدين لمواجهة الجماعات المسلحة التي تهاجم جيشيهما وتتحصن في الجبال.

خميس بن بريك-تونس

التزمت وزارة الدفاع التونسية الصمت تجاه تردد أنباء حول تلقيها مساعدات عسكرية جزائرية لمواجهة تنامي قوة ونفوذ الجماعات المسلحة المتحصنة في الجبال على الحدود بين البلدين.

وكانت صحيفة الخبر الجزائرية ذكرت أن الجيش التونسي حصل قبل أيام على مساعدات عسكرية من الجزائر شملت طائرات قديمة وصواريخ وتجهيزات وذخائر روسية الصنع.

ورغم أن الصحف المحلية أعادت نقل الخبر مرارا، فإن وزارة الدفاع لم تخرج عن صمتها وتكتمها ولم تصدر أي بيان يؤكد أو ينفي صحة هذه المعلومات.

نفي رسمي
ولم يتسن الاتصال بالمتحدث باسم وزارة الدفاع العميد لمجد الحمامي للحصول على تعقيب. لكن مسؤولا برئاسة الحكومة أكد للجزيرة نت أن الأخبار التي تناقلتها الصحف تفتقد للدقة، نافيا تلقي تونس أيّ مساعدات عسكرية من الجزائر.

بن نصر: الجيش التونسي حصل مؤخرا على أسلحة لم يُكشف عن مصدرها (الجزيرة)

وتعليقا على الموضوع، قال العميد المتقاعد بالجيش التونسي مختار بن نصر إنه لا يمكن الجزم بأن تونس تلقت تجهيزات عسكرية من الجزائر في ظل غياب معلومات رسمية.

غير أنه أكد للجزيرة نت أن لدى تونس طائرات وأجهزة رصد وتجهيزات عسكرية جديدة استُقدمت حديثا من جهات قال إنه لا يعلمها.

واستبعد استقدام معدات قتالية روسية الصنع، لأن الجيش التونسي مدرب على الأسلحة الأميركية.

وبشأن أوجه التعاون العسكري بين البلدين، قال إنه يشمل تبادل المعلومات الاستخبارية لحماية الحدود وتعقب المسلحين بالإضافة إلى إعانات لوجستية تقدمها الجزائر لتونس.

ويرى أن التعاون العسكري بين البلدين جيد على مستوى تبادل المعلومات، لكنه لا يزال منقوصا وفي حاجة إلى دعم وتنسيق كبيرين "للقضاء على الجماعات الإرهابية".

ويوضح في هذا الاتجاه أن البلدين يفتقران لقوات دفاعية مشتركة، بدعوى أن دستور كل منهما لا يسمح بتواجد قوات أجنبية على أراضيه.

إلى ذلك، نفى الخبير العسكري فيصل الشريف تواجد قوات جزائرية على التراب التونسي لملاحقة المسلحين.

لكنه يرى أن مستوى التعاون بين البلدين تطور كثيرا، ولا سيما بعد تشكيل الحكومة التونسية الجديدة وفي ظل تنامي نفوذ الجماعات المسلحة وتدهور الوضع بليبيا.

هجمات وتنسيق
وشهدت تونس منذ 2012 اشتباكات متقطعة يشنها مقاتلون بعضهم جزائريون استطاعوا أن يوجهوا ضربات للقوات المسلحة وقتلوا أكثر من خمسين جنديا وعنصر أمن.

لكن الشريف قال إن مصدرا عسكريا مطلعا أكد له أن تونس لم تتلق أي عتاد عسكري من الجزائر، خلافا لما تداولته الصحف مؤخرا.
شريف قال إن التعاون العسكري بين البلدين شهد تطورا كبيرا (الجزيرة)

رغم ذلك قال الشريف إن التنسيق العسكري بين البلدين بدأ يتطور أكثر بعد زيارة رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة إلى مدينة تبسة الجزائرية المحاذية للحدود مع بلاده أواخر يوليو/تموز الماضي.

ورجح أن يكون جمعة اتفق مع الوزير الأول الجزائري عبد المالك سلال على تجاوز العراقيل الميدانية من خلال الاتفاق على ملاحقة المسلحين بداخل تراب البلدين.

أما عن وجهة نظر السياسيين حول مستوى التعاون العسكري بين تونس والجزائر فيرى النائب عن حركة النهضة كمال عمار أنه لم يرتق إلى حجم التحديات الأمنية التي يواجهها البلدان.

ويقول "لا نريد أن يكون هذا التعاون مجرد ذرّ رماد في العيون، وإنما نريد أن تتحمل الجزائر مسؤوليتها حتى نحد من خطر هذا الغول الذي يهدد منطقتنا".

ويرى أن الجزائر قادرة على أن تلعب موقفا إيجابيا في القضاء على الإرهاب والوقوف سندا للثورة التونسية التي تتربص بها أياد خفية، وفق تعبيره.

بدوره، يرى النائب عن التيار الشعبي اليساري مراد العمدوني أن التعاون التونسي الجزائري ليس كافيا حتى الآن في الحد من المخاطر الإرهابية". ودعا للبحث عن غرفة عمليات مشتركة تتوفر على جميع الإمكانيات للقضاء على المسلحين.

وقال للجزيرة نت إن "الإرهاب لا يضرب دولة بعينها وإنما يستهدف المنطقة بأكملها، لذلك لا بد من مواجهته عبر رفع مستوى التنسيق بين بلدان الجوار".

المصدر : الجزيرة