أثارت سيطرة تنظيم الدولة على حقلي نفط عين زالة وبطمة شمال مدينة الموصل المخاوف من فتح الشهية للسيطرة على المزيد من الحقول، وإمكانية إقدامه على تدميرها إذا ما اضطر للانسحاب.

علاء حسن-نينوى

أجمع سياسيون ومحللون عراقيون على أن تنظيم الدولة الاسلامية يندفع بكل قوته إلى السيطرة على أكبر عدد من الحقول النفطية بالعراق لزيادة موارده المالية "لدعم أهدافه التوسعية". وأبدوا مخاوفهم من إقدام التنظيم على حرق تلك الحقول في حال اضطر للانسحاب منها.
 
وكان مسلحو تنظيم الدولة سيطروا السبت الماضي على حقلي عين زالة وبطمة النفطيين في ناحية زمار، شمال مدينة الموصل، تبلغ طاقتهما الإنتاجية الإجمالية ثلاثين ألف برميل يوميا ، بعد انسحاب قوات البشمركة الكردية منها، كما أحكموا سيطرتهم على مسارات الخط العراقي التركي الممتد من مجمع التركيز بشركة نفط الشمال غربي كركوك حتى مشارف الحدود التركية.

ويرى المحلل السياسي إحسان الشمري أن أحد أهداف "الدولة الإسلامية" هو السيطرة على الحقول النفطية "من أجل دعم مصادرها المالية والاعتماد على جهدها الذاتي بتمويل قواتها والابتعاد عن التمويل الذي تحصل عليه من منظمات ودول وشخصيات عدة، من أجل الابتعاد عن تأثير تلك الدول عليها".

  الشمري يستبعد استمرار سيطرة تنظيم الدولة على الحقول النفطية (الجزيرة)

التصدير
ولفت الشمري إلى أن هناك تقارير تتحدث عن قيام التنظيم بتصدير نحو ثمانين ألف برميل يوميا إلى خارج العراق عن طريق تجار أكراد يقومون بشرائه من التنظيم وبيعه في تركيا، كونها الدولة الوحيدة التي تساعد التنظيم ببيع النفط الذي تستحوذ عليه من حقول العراق وسوريا، وفق قوله. 

واستبعد استمرار سيطرة التنظيم على تلك الحقول النفطية "لأنه سيأتي يوم ويرحل سواء بضغط دولي أو محلي، ولكن ثمة مخاوف من قيام التنظيم بإحراق الحقول النفطية تحت سياسة الأرض المحروقة".

من جانبه، قال النائب عن كتلة التغيير كاوه محمد إن المعارك مستمرة بالمناطق التي انسحبت منها قوات البشمركة وهناك تقدم لهذه القوات على حساب التنظيم "والقوات الكردية لا يمكن أن تترك هذه المناطق إلى العناصر الإرهابية وأسلوبها الإجرامي جعل قوات البشمركة تنسحب تكتيكيا وتترك دفاعاتها لتتحول بعد ذلك إلى الهجوم".

حقل متروك

وقلل محمد من أهمية سيطرة التنظيم على حقول النفط "لأنه غير قادر على تصدير النفط أو تكريره، بالإضافة إلى عدم وجود أي منفذ لإخراج النفط" من العراق سوى كردستان العراق "وسلطات الإقليم تمنع تصدير هذا النفط".

أما رئيس لجنة الطاقة والخدمات بمجلس محافظة نينوى عبد الله الجبوري، فقلل من الأهمية التصديرية لحقل بطمة "لأن مجمل إنتاج هذا الحقل لا يتجاوز ألفي برميل يوميا، والحقل متروك منذ عشرين عاما، ولم يتم تأهيله إلا في الشهور القليلة الماضية من قبل شركة نفط الشمال".

يُذكر أن قوات البشمركة التابعة لإقليم كردستان قد انسحبت السبت والأحد الماضيين من مناطق سنجار وزمار وسهل نينوى بمحافظة نينوى، بعد هجوم مقاتلي تنظيم الدولة، كما هرب الآلاف من الأيزيديين والشبك والكرد والمسيحيين إلى جبل سنجار ومحافظة دهوك خوفا من عناصر التنظيم.

المصدر : الجزيرة