رغم الحصانة التي يتمتع بها الصحفيون فإن العدوان الإسرائيلي على غزة لم يعطِ اعتبارا لهذه الحصانة، الأمر الذي دفع زملاءهم في الضفة الغربية لتنظيم وقفة أمام مقر الأمم المتحدة برام الله حملوا خلالها نعوشا بأسماء الصحفيين الذين استشهدوا.

ميرفت صادق-رام الله

12 نعشا بأسماء الصحفيين الفلسطينيين الذين قتلتهم القذائف الإسرائيلية في العدوان على قطاع غزة حملها زملاؤهم في الضفة الغربية أمام مقر الأمم المتحدة في رام الله للمطالبة بمعاقبة القيادات الإسرائيلية، وتوفير الحماية لوسائل الإعلام الفلسطينية والعاملين بها.

وحملت النعوش أسماء الصحفيين الشهداء: عاهد زقوت وخالد حمد وعبد الرحمن أبو هين ورامي ريان وسامح العريان ومحمد أبو ظاهر وبهاء الدين غريب وعبد الله فحجان وعزت ضهير وشادي عياد ومحمد الديري وحمادة مقاط، وكان معظمهم يعملون لفضائيات ووسائل إعلام فلسطينية، منها قناتا فلسطين والأقصى.

كما حمل الصحفيون في رام الله صورا لزملائهم بعد قتلهم وهم يرتدون بزات الصحافة وخوذاتها وتقطر الدماء من كاميراتهم.

وتزامن الاحتجاج أمام الأمم المتحدة في رام الله مع وقفة تضامنية نظمها الصحفيون الفلسطينيون في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 وسط مدينة الناصرة، وحملت شعارات اعتبرت قتل الصحفيين جريمة حرب.

وقتل ثلاثة من الصحفيين الغزيين في يوم واحد الأربعاء الماضي، أحدهم المراسل الرياضي لتلفزيون فلسطين وقناة الكتاب الفضائية عاهد زقوت في قصف منزله، كما استشهد المصوران الصحفيان رامي ريان من الشبكة الفلسطينية للإعلام، وسامح العريان من فضائية الأقصى في مجزرة سوق الشجاعية.

وسجل الرصد الخاص باتحاد الإذاعات والتلفزيونات الفلسطينية إصابة 38 إعلاميا خلال يوليو/تموز الماضي، بينهم أكثر من عشرين أصيبوا بالشظايا خلال تغطيتهم العدوان على غزة أو في قصف استهدف منازلهم ومقارهم الإعلامية، وآخرين في المواجهات التي شهدتها مناطق الضفة الغربية.

وشن الطيران الحربي الإسرائيلي خلال العدوان غارات استهدفت مقار إعلامية بعينها، حيث تم قصف 12 مقرا أو مجمعا تحوي مكاتب صحفية في أنحاء غزة، كما حدث في القصف بالأعيرة الثقيلة الذي تعرض له مكتب قناة الجزيرة الفضائية في 22 يوليو/تموز الماضي.

نقيب الصحفيين الفلسطينيين بالضفة يسلم رسالة احتجاج للأمم المتحدة (الجزيرة)

رسالة لبان كي مون
وسلم نقيب الصحفيين الفلسطينيين في الضفة الغربية عبد الناصر النجار رسالة باسم وسائل الإعلام والإعلاميين الفلسطينيين لممثل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، دعا خلالها إلى توفير الحماية للصحفيين الفلسطينيين وإدانة استهدافهم وقتلهم.

وقال النجار للجزيرة نت إن الرسالة تطالب الأمم المتحدة بالكف عن "تقاعسها الرهيب أمام المجزرة اللا إنسانية بحق الشعب الفلسطيني أطفالا ونساء وصحفيين".

وطالب النجار ممثل الأمين العام للأمم المتحدة بموقف حازم من أجل أن تبقى هذه المؤسسة الأممية قادرة على الحفاظ على الأهداف التي أنشئت من أجلها.

وقال النجار إن ما ألقي على قطاع غزة من قذائف ومتفجرات يفوق ما ألقي على لندن وباريس في الحرب العالمية الثانية، مطالبا بصوت أممي عالٍ لوقف المجازر ومعاقبة كل من تسببوا في العدوان على الشعب الفلسطيني.

وذكر نقيب الصحفيين أن 12 صحفيا فلسطينيا قتلوا في غزة وأصيب 25 آخرون، كما أن أربعين صحفيا هجروا ونزحوا مع عائلاتهم، ودمرت آلة الحرب الإسرائيلية منزل نحو ثلاثين صحفيا، كما قصفت أبراجا تضم مكاتب إعلامية وقنوات فضائية.

وقال النجار إن استهداف الصحفيين واكبه تحريض إسرائيلي رسمي من سكرتير رئيس حكومة الاحتلال الذي قال "إن الصحفي الفلسطيني هدف مشروع". وتابع النجار إن الإسرائيليين "يريدون فعلا إصابة وقتل كل صحفي فلسطيني الذي أثبت مهنيته وقدرته على نقل الحقيقة إلى العالم".

العدوان الإسرائيلي على غزة أدى لاستشهاد 12 صحفيا وإصابة 25 آخرين (الجزيرة)

وفد حقوقي وإعلامي
وحسب النقابة، فإن وفدا حقوقيا وإعلاميا مشكلا من اتحاد الصحفيين العرب واتحاد الصحفيين الدولي من المقرر أن يدخل قطاع غزة في غضون ساعات بعد حصوله على الموافقة الأمنية المصرية للتحقيق في ظروف مقتل الصحفيين الفلسطينيين.

وحسب نقيب الصحفيين فإن نتائج التحقيق ستحمل مباشرة إلى إحدى المحاكم الأوروبية أو الدولية "من أجل ألا يفلت القتلة من العقاب".

ونقلت الإعلامية الفلسطينية وفاء عبد الرحمن -وهي من غزة وتقيم في رام الله- شهادة عن الواقع الصعب الذي يواجه الصحفيين الفلسطينيين في قطاع غزة.

وقالت للجزيرة نت إن الصحفيين حملوا أعباءً مضاعفة من خلال مسؤولية الحفاظ على عائلاتهم التي كانت تنزح من مكان لآخر، وفي الوقت ذاته كان عليهم مواكبة العدوان والقيام بواجبهم الإعلامي.

وأشادت وفاء بأداء الصحفيين والإعلاميين الفلسطينيين خلال العدوان، وقالت "لو لم يكونوا هناك لحدثت المجزرة بتعتيم كامل كما حدث في نكبة عام 1948".

المصدر : الجزيرة