لا يزال التوتر سيد الموقف ببلدة عرسال اللبنانية رغم الهدوء الذي سادها بعد وصول وفد من العلماء يحمل مبادرة لوقف إطلاق النار. وفي حال فشلت مهمة الوفد يتوقع بعض المراقبين أن يشدد الجيش اللبناني الحصار على البلدة لإنهاك المسلحين الإسلاميين.

علي سعد-بيروت

لم تفلح حتى الساعة مبادرة هيئة العلماء المسلمين في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في بلدة عرسال بين الجيش اللبناني والمسلحين التابعين لأكثر من فصيل إسلامي أبرزهم "تنظيم الدولة الإسلامية".

ولم تكن مهمة الوفد مفروشة بالورود، إذ تعرض موكبه لإطلاق نار لدى دخوله عرسال من جماعة مجهولة أدت إلى إصابة الشيخ سالم الرافعي وعضو آخر بجروح طفيفة قبل أن يجري إخراجهم من البلدة ظهر اليوم, لكن هذا لم يمنعه من الدخول في المفاوضات مع المسلحين.

وأوضح رئيس هيئة العلماء المسلمين في لبنان الشيخ مالك جديدة في حديث للجزيرة نت أن الأجواء إيجابية، وأنها قد تسلك سكة الحل "الذي يزيح هذا الكرب عن عرسال".

وجرى تنفيذ المرحلة الأولى من المبادرة بالإفراج عن عنصرين من الأمن الداخلي وآخر من الجيش اللبنانيين في عرسال كانوا في قبضة جبهة النصرة. وهم رامي جمال وخالد صلح وطانيوس مراد.

عرسال تضم مئات المسلحين و30 ألف مدني لبناني و60 ألف نازح سوري (الجزيرة)

انسحاب المسلحين
وأضاف جديدة أن الجزء الثاني من المبادرة يتضمن انسحاب المسلحين خارج البلدة ثم إلى القلمون داخل سوريا وتسليم جميع العسكريين مقابل وقف إطلاق النار. وحذر من أن فشل مهمة الوفد قد يقود إلى نتائج لا تحمد عقباها لصعوبة وجود من يمكن أن يقدم مبادرة جديدة.

واتهم الشيخ جديدة المتضررين من المبادرة بتدبير حادثة إطلاق النار على الوفد دون أن يسميهم، مشيرا إلى أن الحادثة جرت في الظلام ولم يتمكن أحد من التعرف إليهم.

بالتزامن مع هذه التصريحات، أبلغ شهود عيان الجزيرة نت أن عرسال تعيش هدوءا حذرا منذ دخول وفد الهيئة إليها مساء الاثنين.

وتتخلل هذا الهدود أصوات المدفعية التي يطلقها الجيش اللبناني باتجاه مقرات يتحصن فيها المسلحون على التلال، في حين ما زالت المنطقة السكنية من البلدة تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.

وكانت المعارك بدأت ظهر السبت بعد إلقاء الجيش القبض على السوري عماد أحمد جمعة، وهو مسؤول في جبهة النصرة أعلن مبايعته لتنظيم الدولة قبل حوالي أسبوعين.

بعد ذلك، شن مقاتلون من التنظيم والجبهة هجوما على مراكز الجيش والقوى الأمنية، وربطوا وقف إطلاق النار والإفراج عن العسكريين بإطلاق جمعة.

وقال الشيخ جديدة إن المبادرة قد تنظر في محاكمة عادلة لجمعة، واضاف أنه لا شيء يربطه بالأحداث داخل لبنان أو بالتخطيط لأي أعمال عسكرية.

خبير عسكري: الجيش اللبناني لن يدخل البلدة لأنها مفخخة وسيفرض عليها حصارا بهدف إنهاك المسلحين وتجفيف البيئة الحاضنة لهم

ويبدو أن هناك إصرارا من قبل المسلحين على الإفراج عن جمعة لكي تدخل المبادرة حيز التنفيذ، حسبما يفهم من كلام جديدة الذي ألمح إلى أنه عندما يكون هناك أربعون رهينة من العسكريين أو المدنيين مقابل شخص واحد فلا مانع من حصول عملية تبادل.

سيناريوهات الأزمة
ولا تزال سيناريوهات الأيام المقبلة من معركة عرسال ضبابية في انتظار القرار النهائي في إمكانية دخول الجيش إلى البلدة من عدمه.

وقد كبدت المعركة الجيش البناني أكثر من عشرين قتيلا، في حين لا يزال عدد القتلى من المسلحين والمدنيين داخل البلدة مجهولا، وسط تسريبات من مصادر عسكرية تقول إن قتلى المسلحين تجاوزوا المائة.

واستبعد الخبير الإستراتيجي العميد المتقاعد هشام جابر أن يدخل الجيش إلى البلدة، لأنها مكان مفخخ ويضم مئات المسلحين وثلاثين ألف لبناني وأكثر من ستين ألف سوري هم بمثابة رهائن، وفق تقديره.

وأوضح جابر في حديث للجزيرة نت أن السيناريو المرجح في الأيام المقبلة هو أن يشدد الجيش حصاره على البلدة بهدف إنهاك المسلحين.

وأوضح أن شح المؤن التي تدخل البلدة سيزيد من تجفيف البيئة الحاضنة للمسلحين، قائلا إنهم يخوضون معارك مع أهالي البلدة مما سيجبرهم على الخروج، وفق تصوره.

وعن تدخل حزب الله اللبناني في عرسال، قال جابر إنه لن يشارك في المعارك ما لم يتلق طلبا رسميا من قيادة الجيش والحكومة والأهالي نظرا لحساسية المنطقة.

واعتبر أن دخول حزب الله في المعركة -في حال حصوله- ستكون له تأثيرات كبيرة جدا على مسار الصراع.

المصدر : الجزيرة