عوض الرجوب-الخليل

هيمن وقف إطلاق النار -الذي اتفقت عليه إسرائيل والفصائل الفلسطينية اعتبارا من صباح اليوم الثلاثاء- على الصحف الإسرائيلية، فبينما اعتبر بعضها أن الجميع أمام هدنة مؤقتة وأن المواجهة القادمة قريبة، دعا كتاب إلى حل دائم أو العودة للمفاوضات والحديث إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

واعتبرت صحيفة "يديعوت أحرنوت" في افتتاحيتها أن الجولة القادمة من المواجهات غير بعيدة رغم التهدئة المؤقتة، وكتب محللها العسكري أليكس فيشمان يقول إن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لم تحقق ما كانت تصبو إليه، معتبرا أن الهدنة لا تشتمل حتى على أدنى الأهداف التي وضعتها الحركة.

وأوضح أن الصيغة الحالية للتهدئة هي نفسها في الحرب السابقة "وقف النشاط العسكري في البحر والجو والبر وفتح محدود للمعابر"، أما سائر الشروط كلها فستُبحث بحضور وفد إسرائيلي بالقاهرة بعد وقف إطلاق النار.

أفق سياسي
من جهته، دعا يوسي بيلين في صحيفة "إسرائيل اليوم" للعودة إلى طاولة التفاوض مع منظمة التحرير الفلسطينية بالتزامن مع الهدنة، لأنه بدون ذلك ستكون المواجهة العسكرية القادمة مسألة وقت فقط إذا لم يوجد أفق سياسي للحل.

وأضاف أن التفاوض يجب أن ينحصر في الخيار الممكن الوحيد الآن وهو تسوية تدريجية في الطريق إلى تسوية دائمة في مرحلة بعد ذلك "لأنه يمكن بلا أفق سياسي أن نبدأ العد التنازلي نحو المواجهة العسكرية القادمة".

بدوره، دعا يوسي ميلمان في صحيفة "معاريف" إلى تسوية سياسية بعيدة المدى مع السلطة الفلسطينية، معتبرا أن احتمالات اندلاع انتفاضة ثالثة تتعاظم، مضيفا أن الرئيس عباس "ليس المشكلة، بل يحتمل أن يكون الحل للطريق المسدود"، معتبرا أنه "زعيم فلسطيني معتدل لن تحصل إسرائيل على أفضل منه".

كتاب إسرائيليون وصفوا عباس بأنه زعيم فلسطيني معتدل (الجزيرة)

وعن محادثات القاهرة، قال إن الوفد الإسرائيلي سيخرج لتسوية طويلة المدى، حاملا معه موقف المجلس الوزاري وهو أن إعادة بناء غزة ورفع الحصار سيتاحان مقابل التجريد من السلاح.

وفي صحيفة معاريف اعتبر اللواء احتياط أليعيزر تشايني مروم أن الحديث عن إعادة الردع والهدوء لفترة زمنية طويلة للجنوب باعتباره إنجازا -بينما تسيطر حماس في القطاع- "يحتاج لفترة من الزمنية كي يفحص".

شفا هاوية
في تقرير لها من مراسلها في نيويورك اعتبرت صحيفة "هآرتس" أن الهدنة ستنقذ إسرائيل وحماس من الانهيار، موضحة أن الهدنة تأتي وكل أطراف الصراع على شفا هاوية، حماس من الجهة العسكرية، وسكان غزة من الجهة الإنسانية، وإسرائيل من جهة صورتها في العالم ومن جهة دبلوماسية.

ومع ذلك لفتت الصحيفة إلى صعوبة ستنشأ بسبب التناقض بين رغبة الجمهور الإسرائيلي في أن يرى هزيمة حماس وبين التسليم بمكانتها بصفتها شريكة غير مباشرة في التفاوض على مستقبل غزة، معتبرة أن هذه المشكلة هامشية جدا إذا قيست بالمواجهة التي ستكون في المستقبل.

وتنقل صحيفة معاريف عن وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان اقتراحه في لجنة الخارجية والأمن أمس النظر في نقل الانتداب لإدارة غزة في نهاية الحملة العسكرية إلى الأمم المتحدة، مثل شرق تيمور وكوسوفو.

وتعليقا على محادثات القاهرة، قال ليبرمان إنها ليست نقطة منطلق، داعيا إلى التفكير في "كيف نحقق الأهداف التالية: الهدوء في بلدات غلاف غزة، تصفية التهديد الصاروخي ومنع تعاظم حماس"، وهو ما يعني ضمنيا الإقرار بفشل العدوان في تحقيق أهدافه.

صحف دعت إلى التحقيق في عملية الجيش الإسرائيلي في رفح نهاية الأسبوع إثر الاشتباه باختطاف ضابط، خاصة في تفعيل "نظام هنيبال" الرامي إلى إحباط الاختطاف حتى ولو قتل المختطف
دعوة للتحقيق
استعرضت صحيفة هآرتس تحديات ما بعد وقف النار، وقالت إنه حينما ينقشع دخان القتال ستُطرح القضايا الأمنية التي تستوجب الفحص، مثل مفاجأة الأنفاق والأخطاء في العمليات والفجوات الاستخبارية، ورأت أن الجواب النهائي عن سؤال ما الذي ربحته وخسرته إسرائيل في الحرب سيكون بعد هذا الفحص.

ودعت الصحيفة إلى التحقيق في عملية الجيش الإسرائيلي برفح نهاية الأسبوع إثر الاشتباه باختطاف ضابط، خاصة في تفعيل "نظام هنيبال" الرامي إلى إحباط الاختطاف حتى ولو قتل المختطف.

ومن جهته، رأى سيفر بلوتسكر في صحيفة يديعوت أنه منذ السبت الماضي انقلب العالم على إسرائيل، مشيرا إلى أن إسرائيل "ادعت بأن حماس خرقت وقف النار وأسرت ضابطا شابا من الجيش الإسرائيلي وأقنعت العالم بموقفها، والآن يتبين أن الحدث كله لم يسر كما أعلن، وأن التفاصيل النهائية لم يتم إيضاحها بعد، ولكن مصداقية إسرائيل تصدعت".

المصدر : الجزيرة