تشهد العلاقات المصرية الأميركية حالة من الضبابية منذ الإطاحة بالرئيس محمد مرسي، وزاد من هذه الضبابية غياب الرئيس عبد الفتاح السيسي عن حضور القمة الأميركية الأفريقية في واشنطن، وهو غياب اختلفت تفسيراته بين ابتعاد عن التبعية، وتقزيم لدور مصر.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

أثار تغيب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن حضور القمة الأميركية الأفريقية المنعقدة في واشنطن، جدلا كبيرا في الأوساط السياسية المصرية، حيث عدها أنصار السيسي دليلا على توجه الدولة للبعد عن التبعية الخارجية، بينما عدها معارضوه دليلا على تقزم الدور المصري منذ الانقلاب العسكري.

وحسب الخارجية المصرية، يعد امتناع السيسي عن الحضور وإرسال رئيس الوزراء إبراهيم محلب موقفا قويا على تأخر إرسال الدعوة لمصر، وكذلك التصريحات الأخيرة لمارى هارفى نائبة المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، التي انتقدت فيها استخدام مصر للمساعدات العسكرية الأميركية في قمع المتظاهرين.

وتشهد العلاقات المصرية الأميركية حالة من التناقض منذ الإطاحة بالرئيس محمد مرسي، ففي الوقت الذي تدعو فيه واشنطن لتطبيق خريطة الطريق التي طرحها السيسي بعد انقلابه العسكري في 3 يوليو/تموز 2013، توجه انتقادات من حين لآخر للنظام المصري بحجة تدهور الوضع الحقوقي في مصر.

من جانبه أشار الباحث السياسي محمود السعيد إلى "رغبة أميركا في إقصاء مصر عن الساحة الإقليمية الأفريقية، لتكون هي اللاعب الوحيد الأساسي في القارة".

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن أميركا تخشى تفنيد مصر للمطالب الأفريقية بشكل جيد، مشيرا إلى أن "العلاقات المصرية الأميركية أصبحت حساسة مؤخرا، لأن السلطات المصرية تنامى لديها الشعور بأن أميركا تقف وراء جميع الشرور في المنطقة"، مؤكدا أن رئاسة محلب لوفد مصر دليل على عدم توجيه الدعوة للرئيس السيسي من الأساس.

وشدد السعيد على أن أميركا سعت لاحتضان القمة، لكي تفرض المطالب التي تخدم مصالحها في القارة السمراء، مطالبا الجانب المصري بالحذر من تلك المطالب.

بيومي: غياب السيسي عن القمة يحمل رسالة للإدارة الأميركية (الجزيرة)

مشاركة طبيعية
"مشاركة مصر في القمة الأميركية الأفريقية طبيعية لأنها أهم وأكبر الدول الأفريقية"، هذا ما قاله مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير جمال بيومي، مشددا على أن هدف القمة هو تعزيز العلاقات الاقتصادية بين واشنطن والقارة السمراء.

وأضاف بيومي في تصريحات تلفزيونية أن غياب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن القمة يحمل رسالة للإدارة الأميركية عن موقف القاهرة الرافض لتصريحات الخارجية الأميركية الأخيرة وتدخلها في الشأن المصري، وكذلك استبعاد مصر من المشاركة في القمة السابقة في فترة تعليق أنشطة مصر في الاتحاد الأفريقي.

وأشار بيومي إلى أن الولايات المتحدة تعيد حساباتها مرة أخرى خاصة في سياستها تجاه القاهرة، ولا سيما بعد تنفيذ مصر خريطة الطريق بشكل مستقر، لافتا إلى أن هذه القمة فرصة للوفد المصري لمقابلة المسؤولين الأميركيين المهمين الذين تحتاج مصر التعامل معهم.

خضري:
العلاقة بين الإدارة الأميركية والنظام المصري الحالي حتى الآن هي علاقة سيد بتابعه، ولا تمثل تصريحات البيت الأبيض ورد فعل النظام المصري إلا خطوات إعلامية لا تقدم أو تؤخر

علاقة التابع
في المقابل أكد رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي مصطفى خضري أن السيسي لم توجه له دعوة من الأساس لحضور القمة، وكل ما يثار في الإعلام المصري عن امتناعه عن الحضور محاولة لحفظ ماء الوجه.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن إحجام الولايات المتحدة عن دعوة السيسي للمؤتمر يهدف لإرضاء بعض الدول الأفريقية الرافضة لحضور السيسي ممثلا لمصر في المؤتمر، خاصة تونس وجنوب أفريقيا، بالإضافة إلى استياء النظام الأميركي من السيسي، كأحد أهم رجالها في المنطقة، بسبب فشله الذريع في ملف غزة وعدم قدرته على احتواء جماعة الإخوان المسلمين حتى الآن.

وشدد خضري على أن العلاقة بين الإدارة الأميركية والنظام المصري الحالي حتى الآن هي علاقة سيد بتابعه، ولا تمثل تصريحات البيت الأبيض ورد فعل النظام المصري إلا خطوات إعلامية لا تقدم ولا تؤخر، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة غير معنية بانتهاك حقوق الإنسان في مصر، وهي من خطط لانقلاب السيسي منذ البداية.

المصدر : الجزيرة