مع بدء العدوان الإسرائيلي على غزة قبل نحو شهر ارتفعت الآمال الفلسطينية بتضامن الضفة الغربية مع غزة عبر مقاومة مسلحة أو انتفاضة جديدة، لكن هذا لم يحدث إلا باستثناءات محدودة، فيما يُرجع محللون ذلك إلى التنسيق الأمني للسلطة مع الاحتلال.

عوض الرجوب-الخليل

لم يكن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة كفيلا بتحول الهبة الشعبية في الضفة الغربية إلى مقاومة مسلحة، ولا حتى إلى انتفاضة شعبية، كما كان يأمل ضحايا المجازر الإسرائيلية، إذ سرعان ما خف بريقها وتراجعت حدتها، مع استثناءات قليلة.

ورغم وجود أجنحة عسكرية تتبع الفصائل بالضفة وكثير من بيانات التهديد والوعيد وإطلاق الرصاص في الهواء لم تشهد الضفة الغربية سوى عمليات إطلاق نار محدودة، مما يدفع إلى التساؤل عن غياب المقاومة المسلحة المؤثرة، باعتبارها الأكثر إيلاما للاحتلال.

وفضلا عن غياب القيادة والموقف الفلسطيني الموحد، تتجه أصابع الاتهام إلى السلطة الفلسطينية التي -كما يقول محللون للجزيرة نت- ترفض حتى تحول الهبة الشعبية إلى انتفاضة، مؤكدين أن التمسك بخيار التفاوض والاستمرار في التنسيق الأمني مع الاحتلال أفقدا المقاومة المسلحة مقومات انطلاقها وحمايتها.

شاهين: أهم مانع لتحول الهبة إلى انتفاضة هو الموقف المختلف للفصائل (الجزيرة)

إحباط موضعي
ويصف مدير البحوث في المركز الفلسطيني للبحوث والسياسيات الإستراتيجية في رام الله خليل شاهين الحراك الشعبي التضامني مع غزة بأنه "بين الهبة الشعبية والانتفاضة الشعبية".

واعتبر أن تجاوز هذه المرحلة يحتاج إلى جملة عناصر، أهمها وجود قيادة موحدة لها أهداف واقعية واضحة يؤمن الشعب بأنها تستحق التضحية بالحياة والحرية والعمل والتجارة وتعطيل مناحي الحياة وغيرها.

وأوضح أن أهم مانع لتحول الهبة إلى انتفاضة أو مقاومة مسلحة هو الموقف المختلف للفصائل في اللحظة الراهنة، "فالسلطة ومنظمة التحرير -خلافا للانتفاضة السابقة- لا قرار فيهما بتطوير الحراك الشعبي لانتفاضة، بل هناك قرار بإحباط مثل هذا الخيار ومنعه".

وعن غياب فصائل المعارضة، خاصة الأجنحة العسكرية لحركتي الجهاد الإسلامي وحماس، أشار شاهين إلى استمرار التنسيق الأمني الاستخباري مع الاحتلال، مما يعكس -حسب رأيه- موقف قيادة السلطة من أي انتفاضة.

وأضاف أن أحدا في الضفة الغربية لا يستطيع أن يطلق انتفاضة مسلحة أو يتخذ بمفرده قرارا يتعلق بالكفاح المسلح، باستثناء بعض المحاولات الفردية.

ومقارنة بقطاع غزة، حيث البنية التحتية العسكرية والتوافق القيادي الوطني هناك، أشار إلى غياب الحاضنة الشعبية للمقاومة في الضفة وغياب القابلية لتحمل الخسائر كما في غزة.

عبيدات اتهم السلطة بالقيام بدور الكابح لكل أشكال المقاومة (الجزيرة)

لعبة المصالح
من جهته، اعتبر راسم عبيدات -الكاتب المقدسي والأسير السابق- أن الحراك الشعبي في الضفة لم يتطور للمستوى المطلوب، معتبرا أن التفاعل والعمل الجماهيري كانا بمستوياتهما الدنيا.

وأرجع عبيدات السبب إلى وجود السلطة الفلسطينية، وتحديدا التنسيق الأمني الذي تسبب بتراجع الفعل الكفاحي في الضفة الغربية بكافة أشكاله.

واتهم السلطة بأنها تقوم بدور الكابح لكل أشكال المقاومة، وأنها المسؤولة بشكل أساسي ومباشر عن عدم رقي فعاليات التضامن مع غزة إلى أعمال جماهيرية أو مسلحة بالضفة الغربية.

ويوضح الكاتب الفلسطيني أن السلطة الفلسطينية وقياداتها لا تتمسك بعملية التفاوض مع الاحتلال رغم فشلها منذ عشرين عاما فحسب، وإنما قيدت نفسها باتفاقيات ومؤسسات دولية وصندوق النقد الدولي وخلقت أكثر من 180 ألف وظيفة، دفعتها للدفاع عن هذه المصالح.

وأوضح أن السلطة وقيادتها باتت تشعر بأن أي خطوة للأمام ستفقدها كل المصالح والامتيازات وتهدد كل مصالحها الاقتصادية، فضلا عن تهديدها مصالح الموظفين المقترضين من البنوك.

أما عن مستقبل الكفاح المسلح فاعتبر عبيدات أن الظروف تتغير، مستشهدا بموقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس المدافع عن المقاومة في غزة بعد أن كان يعتبر صواريخها عبثية.

وأضاف أن ما جرى في غزة يقود إلى تغيير كثير من المعادلات، حيث أصبح سلاح المقاومة قادرا على إلحاق الخسائر بالاحتلال وتحقيق جانب الردع وإرباك الجبهة الداخلية للاحتلال، بخلاف المفاوضات التي لم تجلب سوى المزيد من الاستيطان والتغول الاحتلالي.

المصدر : الجزيرة