تمكنت الجزيرة نت من إجراء مقابلة مع أبو ذر العراقي من يسمى والي الرقة والميادين في الخلافة الإسلامية التي أعلنها تنظيم الدولة الإسلامية, وعين بموجبها أبو بكر البغدادي خليفة للمسلمين، وتسلط المقابلة الضوء على فلسفة وسياسة هذا التنظيم في الحكم.

الجزيرة نت-خاص


ثار جدل واسع إثر إعلان تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام إقامة الخلافة وتعيين أبو بكر البغدادي خليفة للمسلمين، ودعوة المسلمين لمبايعته، وفي هذا السياق تمكنت الجزيرة نت من إجراء مقابلة حصرية عبر الهاتف مع أحد قيادات هذا التنظيم، وهو والي الرقة والميادين في سوريا أبو ذر العراقي.

وقد حاولنا من خلال هذه المقابلة الوقوف على فكر وقناعات رموز الخلافة الجديدة، وفلسفتهم في إعلان الخلافة، إلا أن الأجوبة جاءت بالبساطة التي يلمسها القارئ في هذا الحوار.
من يتابع مسار المعارك التي خضتموها على الأرض السورية يلحظ أن غالبية معارككم إن لم يكن كلها كانت مع فصائل الثورة السورية، ولم تخوضوا معارك جدية مع نظام بشار الأسد. هل ينطبق على ذلك مبدأ أن مقاتلة العدو الأقرب أولى من العدو الأبعد، حتى تكون المعركة الفاصلة على أرضية صحيحة؟

إن لم نكن نحن معنيين بتطهير الأراضي الشامية، فالأولى أن توجهوا هذا السؤال للفصائل، التي تعتقدون أنها هي التي قامت بهذا التحرير؟
تتهمون تنظيم القاعدة بأن تمويله إيراني، في حين يعتقد كثير من المراقبين بأنكم أداة إيرانية، ولذلك لم تخوضوا معارك مع نظام بشار الأسد، وأن انهيار الجيش العراقي أمام هجماتكم إنما كانت مسرحية لتسليحكم بأسلحة الجيش العراقي وتعزيز قوتكم العسكرية، التي ستستخدمونها لاحقا في معارك مع الفصائل السنية المسلحة وثوار العشائر نيابة عن المالكي وإيران؟

نحن لا نتهم أحدا، بل نكشف الحقائق المخفية، ولسنا الأداة التي يمكنكم تحليلها بحسب الأولويات الإيرانية أو الأميركية كمصالح بالمنطقة، خطنا معلن وأدواتنا مكشوفة، ونتعامل وفق أطرنا الشرعية التي أمرنا الله بها، ولا نرضى أن نكون مطية لأحد.
في مسألة التمويل، يعد تنظيم الدولة الإسلامية من أقوى التنظيمات في سوريا والعراق تسليحا وإمكانات لوجستية، وعشرات الآلاف من المقاتلين، وهذا كله يحتاج إلى تمويل ضخم، وإذا كان معلوما مصادر تمويل الفصائل المقاتلة الأخرى، فما الجهة التي تمولكم؟ رغم أن المعلن أنكم تعادون كل الأنظمة العربية والغربية. وبالطبع فإن ما تغنمونه من المعارك لا يسد جزءا يسيرا من إمكانياتكم العسكرية واللوجستية.

إن أخبرتمونا عن جهة تمويلكم، فسنخبركم بتمويلنا. وعموما نقص عليكم حديثاً نبوياً شريفاً يقصر مسافات المعرفة لكم، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "بعثت بين يدي الساعة بالسيف، حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم".
هل ترون أن الأرضية الدينية والسياسية في المناطق التي تسيطرون عليها عسكريا مهيأة لإعلان الخلافة الإسلامية؟ وهل الخلافة بمفهومها الديني والسياسي تعني إدارة بضع قرى أو مدن بقوة السلاح؟

نحن لا نريد إنشاء خلافة، بل إعادة الخلافة فهي ليست وليده اللحظة.
ما الفروق الفكرية والتطبيقية بينكم وبين تنظيم القاعدة، وأنتم خرجتم من تحت عباءة القاعدة؟

نفس العقيدة، واختلافنا كان لأسباب سبق أن ذكرناها كمصادر التمويل والولاء، فتنظيم القاعدة تعمل بتمويل إيراني بحت، ولنا أدلتنا الدامغة في هذا الأمر.
ألا ترون أن مسألة تطبيق الشريعة لا تنحصر بإقامة الحدود الشرعية التي تعد حيزا صغيرا من تطبيق الشريعة، التي تتطلب توفير أرضية من العدل وتأمين احتياجات المواطنين الضرورية والحاجية، حتى يمكن تطبيق الشريعة عليهم. فكيف يمكن تطبيق الحدود على أناس جائعين وخائفين ولا تتوفر لديهم أساسيات الحياة؟

ولكم في رسول الله أسوة حسنة.
ألا ترون أن تولي كل مجموعة مسلحة إقامة دولة إسلامية أو الخلافة الإسلامية وفقا لرؤيتها وبقوة السلاح سيخلق مئات الدول الإسلامية فضلا عن الدماء التي ستسفك في سبيل انتصار هذا الفصيل أو ذاك لإقامة دولته.

ما كان لله دام واتصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل.
أنتم متهمون باستغلال ضعف الناس في المدن السنية وظلم الحكومة لهم من أجل ضمهم إلى صفوفكم، وقبل ذلك الاستعانة بهم لبسط نفوذكم، ما ردكم؟

إننا أمة أعزنا الله بالإسلام، ما أن تركنا ضعفنا وكنا شتاتا. ولم نقم باستغلال أي كان في المدن التي تم تطهيرها.
يشاع بأنكم تقتصون من الذين يخالفونكم الرأي، وإن كانوا من الأهالي المسالمين الذين تسيطرون على مدنهم... ألا ترون أن التشدد بداية غير صحيحة، خاصة أنكم أعلنتم الخلافة الاسلامية؟

يقول الله تعالى "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله"، فنحن أناس نطبق شريعة الله بالأحكام التي ثبتت بالأدلة القطعية من الكتاب والسنة. ونحن نوالي من والى الله ورسوله ونبرأ ممن خالف كتاب الله وسنة رسوله، وليس لنا في الأمر رأي.

وأنتم ترون أن ما يحصل من لم شتات المسلمين لجعلهم صفا واحدا تشدد، على العكس هو توحيد الصفوف من أجل مقارعة صفوف الكفر المتمثلة بالروافض، الذين عاثوا في الأرض الفساد، إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا واحدا.
يتبين لنا كمتابعين أن الجهات المسلحة التي شاركت في السيطرة على مدن في مناطق من سوريا والعراق وصل الاختلاف بينها إلى حد العداء، وهم لم يكن بمقدورهم السيطرة على هذه المدن لولا اجتماعهم واتفاقهم على رأي واحد، ما رأيكم بما يقوله محللون بأن تنظيم الدولة الإسلامية استغلت الجهات المسلحة الأخرى وسيلة للوصول إلى غاياتها؟.

هذا الكلام غير صحيح، بل الذي يعيق فتح البلاد هي هذه الفصائل، التي لها أجندات خارجية إقليمية تخدم أحزاب الشيطان والنصيرية.
أثبتم أنكم بلا علاقات مع السياسيين حتى السياسيين السنة، ما مدى خلافاتكم مع الأطراف السياسية العراقية؟ وهل لديكم علاقات طبيعية مع سياسيين عراقيين؟

نحن ننظر إلى السياسة القائمة على أنها (كفر)، لأنها تحكم بغير كتاب الله وسنة نبيه، وهذا خلافنا الجوهري معهم، وليس لنا أي علاقات مع أي سياسي سواء كان سنيا أو رافضيا.
كيف تنظرون لإيران، وهل تعتقدون أنكم ستتمكنون من دحرها من العراق بعد أن تمكنت منه بنفوذها، وقد نجحت في خلق حالة الصراع في الساحة العراقية؟

اعلم أخي أن الله ناصر عباده ومتم نوره ولو كره الكافرون، وإستراتيجيتنا العسكرية هي البوصلة والفيصل، وأن إيران ليس اليوم بل من مئات السنين تعمل على إنكاس راية الإسلام في كل ربوع المعمورة.
يتساءل الشارع العربي مستغربا، إذا كان لتنظيم الدولة الإسلامية هذه القوة، فلماذا لا يوجه قوته لقتال العدو الصهيوني الذي يحتل أرضا مقدسة بدل خوضه حروبا في بلاد المسلمين؟

"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، فنحن نعمل جاهدين على توحيد صفوف المسلمين بتحكيم شرع الله في أرضه من أجل طرد اليهود من أرض القدس، أي أننا بحاجه لرص الصف المؤمن لنتمكن من مقارعة صفوف الكفر والردة وأذنابهم أينما حلوا وليس في القدس فقط.

المصدر : الجزيرة