يرى مراقبون أن اقتراب المعركة مع التنظيمات الجهادية من لبنان سيعزز من احتمالات وصول رئيس عسكري للرئاسة. ومع تصاعد المواجهات بين الجيش اللبناني ومقاتلي "الدولة" ببلدة عرسال، يتوقع سياسيون وخبراء أن ينتخب قائد الجيش العماد جان قهوجي رئيسا للبلاد.

علي سعد-بيروت

يعتقد كثير من المراقبين أنه كلما اقتربت المعركة مع التنظيمات الجهادية إلى لبنان ارتفعت حظوظ وصول عسكري إلى سدة الرئاسة، خاصة أن بقاء لبنان في الفراغ لأكثر من 70 يوما دون رئيس للجمهورية يثبت عدم القدرة على الاتفاق داخليا على اسم الرئيس.

وفيما سيصب التدخل الخارجي، حال حصوله، في مصلحة المشروع الذي تروج له القوى الغربية في المنطقة ويحمل عنوان "مكافحة الإرهاب"، ترتفع حظوظ قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي، الذي يخوض حاليا معارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية في بلدة عرسال المتقاطعة حدوديا مع سوريا وعاطفيا مع ثورتها.

وتولى قهوجي، الستيني، قيادة الجيش عام 2008 بعد انتخاب قائد الجيش حينها ميشال سليمان (الذي خاض معارك مخيم نهر البارد ضد تنظيم فتح الإسلام عام 2007) رئيسا للبلاد، بعد فراغ في السلطة استمر ثمانية أشهر.

وإذا قدر لقهوجي الوصول إلى الرئاسة فسيكون الرئيس العسكري الثالث على التوالي بعد الرئيس الأسبق إميل لحود (1998-2007) وسليمان (2008-2014)، والرابع في تاريخ الجمهورية اللبنانية.
معارك الجيش اللبناني ضد الدولة الإسلامية في عرسال تعزز فرص قهوجي في الفوز (الجزيرة)

مكافحة الإرهاب
ورغم أن اسمه مطروح في بورصة الترشيحات الرئاسية منذ ما قبل انتهاء ولاية سليمان، فإنه لم يسجل لقهوجي أو يسرب عنه أنه رشح نفسه أو تداول الموضوع ولو بعيدا عن الأضواء.

وتتركز معظم خطابات قهوجي على حماية الاستقرار والعقد الاجتماعي الحالي وميثاق العيش المشترك.

ويرى السياسي اللبناني عبد الرحيم مراد أن تطور أحداث عرسال بين الجيش اللبناني وتنظيم الدولة الإسلامية "سيؤدي إلى تدخل خارجي لإيصال رئيس إلى بعبدا". خصوصا أن القوى الداخلية "أثبتت عدم قدرتها على الاتفاق"، كما أن مرشح 8 آذار ما زال العماد ميشال عون، فيما تستمر قوى 14 آذار بترشيح رئيس حزب القوات سمير جعجع، وفق قوله.

وأشار مراد وهو رئيس حزب الاتحاد إلى محاولات أميركية للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية، مؤكدا أن الولايات المتحدة "التي أنتجت هذا الغول الذي يجتاح المنطقة قد تفقد السيطرة عليه كما حصل مع تنظيم القاعدة في أفغانستان".

وفي حديثه للجزيرة نت أكد مراد أن الولايات المتحدة باتت ترى أن اللحظة مناسبة للتخلص منه "بعدما دمر الجيوش المحيطة بإسرائيل وأوقع أكبر خسائر بالمدن وبناها التحتية وشوه الدين الإسلامي بهمجيته وألهى الشعوب عن فلسطين وغزة ومشاكلها".

وأكد أن العنوان الرئيسي في المرحلة المقبلة سيكون "مكافحة الإرهاب"، وعندها سيصبح الجو الدولي العام أقرب إلى ترشيح القيادات العسكرية لتولي المسؤوليات، و"هذا سيقدم قهوجي على باقي المرشحين في المعركة الرئاسية".

عقبات دستورية
لكن وصول قهوجي إلى كرسي الرئاسة دونه عقبات أبرزها العقبة الدستورية، وذلك رغم التقاطع بين الحرب الغربية على التنظيمات الإسلامية والحاضنة الشعبية للجيش اللبناني الذي يعد لدى كثيرين الحصن الأخير للوحدة اللبنانية بعيدا عن الطائفية التي تغلغلت في معظم مؤسسات الدولة، وفق مراقبين.

النائب السابق والخبير الدستوري صلاح حنين يرى أن التمديد للرئيس إميل لحود عام 2004 كان "مخالفا للدستور"، وكذلك الحال في انتخاب ميشال سليمان وجان قهوجي "إذا انتخب".

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن الدستور يوجب أن يكون قائد الجيش قد "توقف عن ممارسة مهامه العسكرية لسنتين قبل الترشح للرئاسة". معتبرا أن الرئيس في لبنان هو الذي يسهر على حماية الدستور، وبالتالي فإن هذا "يفرض أن يكون انتخابه دستوريا".

وشدد حنين على أن أي رئيس سينتخب سيكون هو القائد العام للقوات المسلحة، لكن الخانة الأمنية "لا تكفي وحدها" لتزكية رئيس، لأن البلد "يواجه العديد من المشاكل الاقتصادية والبيئية".

واختتم حديثه بالقول إن الرئيس الذي يجب أن يُنتخب يجب أن يكون "ملما بكل الأمور".

المصدر : الجزيرة