يعتقد مراقبون أن تعمد فريد الديب محامي الرئيس المخلوع حسني مبارك الإساءة لثورة 25 يناير 2011 بالتزامن مع تسليط بعض الفضائيات الضوء على ما يرونه إنجازات للرئيس المخلوع، مؤشر على احتمال تبرئة مبارك -جنائيًا وسياسيًا- في قضايا قتل المتظاهرين.

عمر الزواوي-القاهرة

أثارت المرافعة الأخيرة لفريد الديب محامي الرئيس المخلوع حسني مبارك -التي وصف فيها ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 بأنها "مؤامرة كبرى استهدفت تدمير مصر"- تساؤلات حول مغزى وتوقيت هذه التصريحات والهدف منها، في وقت بدأت فيه وسائل إعلام تسلط الضوء على "إنجازات مبارك"، وهو ما اعتبره مراقبون تمهيدًا إعلامية لتبرئته.

وأثناء جلسة محاكمة مبارك ونجليه ووزير داخليته حبيب العادلى وستة من كبار مساعديه في قضية قتل المتظاهرين والفساد المالي، قال الديب إن الولايات المتحدة الأميركية "تحالفت مع الإخوان المسلمين وأوصلتهم لحكم مصر من أجل تحقيق مصالحها، بعد مخطط أجنبي دُبر للإطاحة بموكلي من خلال ثورة 25 يناير".

واللافت أن وسائل إعلام محلية مملوكة لرجال أعمال موالين للسلطة الحالية، أفردت مساحات كبيرة لبثّ المحاكمة على الهواء، نقلا عن فضائية يملكها رجل أعمال عُرف بصداقته "الحميمية" مع مبارك.

ويرى مراقبون أن إقدام الديب على وصف ثورة يناير بالمؤامرة الكبرى "جاء كغطاء سياسي وتوطئة لإصدار حكم مخفف أو تبرئة مبارك والمتهمين معه".

شحاتة: المرافعة يمكن أن تكون تمهيدًا لتبرئة مبارك سياسيًا (الجزيرة نت)

تمهيد
وفي تعليقه على مرافعة الديب، قال رئيس مركز النزاهة والشفافية شحاتة محمد شحاتة إنها يمكن أن "تمهد لتبرئة سياسية".

وأشار شحاتة -في تصريح للجزيرة نت- إلى أن هذه التصريحات تناقض تصريحات سابقة للديب أثناء محاكمة مبارك وصف فيها ما حدث في يناير 2011 بأنه "ثورة".

وأوضح أن الدستور الذي تم إقراره في 2014 "نصّ على كون 25 يناير ثورة"، ومن ثم فإن تصريحات الديب في المرافعة "تشي بوجود غطاء سياسي لهذه المرافعة".

وقال رئيس مركز النزاهة والشفافية إن الجرأة التي تحدث بها وطريقة دفاعة وسرده إنجازات مبارك "أمر غير معتاد في المحاكمات الجنائية".

ويتفق المحلل السياسي بشير عبد الفتاح مع القول إن مرافعة الديب جاءت "كغطاء سياسي من فئة تتمتع بنفوذ، وسياسيين محسوبين على نظام مبارك، وبعض رجال الأعمال المتصلين به والذين سُمِعَ منهم هذا الحديث مرارا". مضيفًا أنه يعتقد أن هذا الغطاء "ليس رسميًا".

وفي حديثه للجزيرة نت، أكد عبد الفتاح أن ما جاء في مرافعة الديب هو "حلقة جديدة في سلسلة "شيطنة" ثورة يناير التي تظهر في مواقف بعض الإعلاميين الموالين للسلطة، والذين بدؤوا منذ فترة في تشويه الثورة وثوارها مستغلين ما حدث مع الإخوان المسلمين الذين كانوا جزءا من هذه الثورة".

نور الدين علي: الديب اعتمد خطابا سياسيا وليس قانونيا في مرافعته (الجزيرة نت)

مرافعة سياسية
من جهته، قال المستشار بهيئة قضايا الدولة نور الدين علي إن مرافعة الديب "اعتمدت خطابا سياسيا وليس قانونيا، بهدف استثارة عاطفة المحكمة للحصول على حكم مخفف إعمالا للمادة 17 من قانون الجنايات".

ووصف علي المرافعة بـ"المستفزة"، مؤكدًا أنها تعتبر "خروجا عن المألوف وتلاعبا بمشاعر المحكمة".

وتابع "لقد استغل الديب حق الدفاع في ما يسمى بالقذف المباح، وهو حق منح القانون بموجبه المحامي حق استخدام ألفاظ معينة يعدها القانون قذفا في الأحوال العادية لكنها إذا قيلت من أجل الدفاع عن متهم لا تصنف كجنحة قذف".

وعن تأكيد الدستور الجديد على وصف ما حدث في 25 يناير بأنه "ثورة"، يقول المستشار بهيئة قضايا الدولة إن إشارة الدستور إلى ثورة يناير "جاء من قبيل الجمل الإنشائية التي لا ترتب أثرا قانونيا على انتهاكها، ومن ثم لا يمكن اعتبار مرافعة الديب مخالفة قانونية أو دستورية".

وخلص إلى أن مرافعة الديب "تجاهلت أن كلا من الثورة والانقلاب خارج الشرعية الدستورية لأن هدفهما هو الاستيلاء على السلطة، ومن ثم إيجاد شرعية جديدة غير التي كانت قائمة قبلهما".

المصدر : الجزيرة