يؤكد مسؤولون في مجال الإغاثة بقطاع غزة أن المساعدات العربية المقدمة للقطاع لا تفي بمتطلبات مئات الآلاف من النازحين، وحذر هؤلاء المسؤولون من احتمال تعرض القطاع لكارثة إنسانية بسبب تكدس أعداد كبيرة من النازحين في أماكن ضيقة.

أحمد فياض-غزة

لم يتردد أحد الشباب من سكان بلدة خزاعة في طلب ما يسد جوعه هو أسرته من إحدى الجمعيات الخيرية بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.

الشاب الذي دفعه القصف الإسرائيلي -ككثيرين من سكان خزاعة- للنزوح من بلدته، قضى هو وأسرته ثلاثة أيام بمركز لصيانة الحواسيب، لم يتمكن خلالها من توفير ما يسد رمق أفراد أسرته.

نائب رئيس الجمعية الخيرية التي لجأ لها الشاب صدمته الحال التي وجدت عليها الأسرة النازحة، فقدم لهم ما تيسر من الطعام البسيط بمقر الجمعية، وأمدههم ببعض المعلبات والخبز الذي يكفيهم ليوم واحد، على أمل أن تصل مساعدات من إحدى الجمعيات الخيرية العربية قريبا.

وتشكو الجمعيات الخيرية الفلسطينية بقطاع غزة من ضعف استجابة المؤسسات والجمعيات الأهلية العربية لمناشداتها المتعلقة بإغاثة المشردين والمنكوبين جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل على القطاع.

ويقر مسؤولون في الحقل الإغاثي الفلسطيني بفشلهم في مساعدة مئات الآلاف من المشردين، وذلك لتزايد أعدادهم ومتطلباتهم الضرورية الناجمة عن تركزهم في مناطق سكنية ومدارس مكتظة لجؤوا إليها دون أن تتاح لهم فرصة حمل أي شيء متاعهم.
شعت: الأطفال بدؤوا يعانون أمراضًا تهدد بانتشار الأوبئة (الجزيرة)

أسباب العجز
ويعزو المسؤولون عجزهم عن إغاثة المشردين إلى ضعف الدعم الأهلي العربي مقارنة بحجم الكارثة الإنسانية التي خلفها العدوان، بعد إصابته كافة القطاعات الإنتاجية والحيوية والخدماتية الأساسية بالشلل.

ويقول أحد مسؤولي الجمعيات الخيرية إن حجم الدعم الذي تلقته جمعيته من بعض الجمعيات العربية "لا يتناسب مع حجم الكارثة على الأرض".

ووصف الدعم الأهلي العربي الموجه نحو غزة "بالخجول"، معتبرا أن هذا الدعم "يعكس عدم اكتراث أو استيعاب الشعوب العربية لما حل بغزة من دمار وخراب".

وناشد نظام شعت نائب رئيس جمعية دار الكتاب والسنة المؤسسات العربية ورجال الأعمال العرب "التحرك العاجل لإغاثة المنكوبين".

ووجه شكره للمؤسسات الخيرية العربية والخليجية والقطرية على دعمها المنكوبين، ولكنه أكد أن ما وصل من دعم "لا يفي بالحد الأدنى من حاجات المشردين والمنكوبين".

وأوضح أن المشردين في غزة "بحاجة ماسة لحليب الأطفال والطعام والملبس"، مشيرا إلى أن الأطفال المتكدسين مع ذويهم في المدارس "بدؤوا يعانون من أعراض مرضية تهدد بانتشار الأوبئة نتيجة شح المياه وانتشار الملوثات".

ومن جهته، قال رئيس فرع جمعية الصلاح الخيرية بمدينة دير البلح أحمد صباح إن الجمعية "تقف عاجزة عن مد يد العون للمشردين لكثرة أعدادهم ومحدودية الإمكانيات، وعدم وصول دعم كاف يوازي الاحتياجات الأساسية للمهجرين من بيوتهم".

الكرد: الكارثة أكبر من قدرات الجمعيات الأهلية (الجزيرة)

كارثة إنسانية
وأضاف صباح أن تكدس الأسر الفلسطينية بمدارس الأونروا وفي منازل المواطنين في ظل أزمتي الكهرباء والماء "قاد إلى تردي الظروف المعيشية للسكان وفاقم من معاناة المشردين".

وأكد أن الأوضاع في غزة "تتجه نحو كارثة إنسانية" بسبب بدء تفشي الأوبئة والأمراض، لافتا إلى أنه لولا التعاضد الاجتماعي وتقاسم الناس لقمة الخبز في ما بينها لانهارت الأوضاع المعيشية والإنسانية منذ أيام.

ودعا المؤسسات الخيرية العربية لمد يد العون وإغاثة المشردين "بما يحد من تفاقم الأزمة الإنسانية بالقطاع". مشيرا إلى أن أهل غزة "لم يشعروا هذه المرة بأن هناك وقفة عربية جادة على صعيد إغاثة منكوبيهم".

أما منسق تجمع المؤسسات الخيرية الفلسطينية أحمد الكرد، فشدد على ضرورة أن تقوم الجمعيات الفلسطينية بعمل ما في وسعها لإغاثة المنكوبين، رغم تأكيده أن حجم الكارثة "أكبر من قدرات المؤسسات الخيرية".

وقال الكرد إن غزة بحاجة لتضافر جهود المؤسسات الدولية والعربية والإسلامية والحكومة الفلسطينية "للحد من آثار الكارثة التي حلت بغزة". داعيًا كافة المؤسسات الخيرية والإنسانية في العالم لمضاعفة جهودها "للحد من آثار النكبة التي تعرضت لها غزة".

المصدر : الجزيرة