بعد إقرار الدستور المغربي حق المغاربة المغتربين في التصويت في الانتخابات، أصبحت عيون الأحزاب المغربية موجهة صوب هذه الجالية التي تقدر بخمسة ملايين صوت، للظفر بأكبر نسبة منها في الانتخابات البرلمانية المقبلة التي ستجرى سنة 2016.

الحسن أبو يحيى-الرباط

لم تعد مشاركة مغاربة العالم في الانتخابات البرلمانية ببلدهم موضع تردّد رسمي بعدما حسم دستور 2011 حالة الجمود والانتظار بالنص على "تمتع المغتربين بحقوق المواطنة كاملة، بما فيها حق التصويت والترشيح في الانتخابات"، وذلك وفق مادته السابعة عشرة.

واستثمرت الأحزاب السياسية هذه الإشكالية كثيرا، وسيلة استقطاب من خلال تبنى مطالبة هذه الشريحة بحقها في التصويت والترشح.

وبعد إقرار هذا الحق أصبحت عيون الأحزاب المغربية تنظر للانتخابات المقبلة التي ستجرى سنة 2016، على أمل الظفر بأكبر نسبة من أصوات هذه الجاليات التي يقدر عددها بخمسة ملايين صوت، موزعة على 100 دولة.

وتعمل الكتل البرلمانية على إقرار قوانين جديدة تسمح بضم مجلس النواب القادم ممثلين عن المغاربة المغتربين، وذلك في مشاورات مع الحكومة.

بنخلدون: ندرس مع أحزاب الأغلبية إمكانية اقتراح إحداث دائرة دولية واحدة (الجزيرة)

خلاف
ويجد المتفحص لمقترحَي كُتلة حزب الاستقلال وكتلة الاتحاد الاشتراكي المعارضتين من جهة، ومقترح كتلة العدالة والتنمية الحاكمة، أن اختلافا قائما بين الأحزاب بشأن عدد البرلمانيين الذين سيمثلون مغاربة الخارج، وكذلك عدد الدوائر الانتخابية.

يأتي هذا الاختلاف بينما تجمع الكتل السياسية على اعتماد أسلوب "التصويت المباشر" وإلغاء نظام التصويت بالوكالة، ومنع الترشّح على من "يتولى مسؤولية حكومية أو انتدابية أو عمومية ببلد الإقامة".

ويقترح الاتحاد الاشتراكي انتخاب 30 برلمانيا عن الجالية، مما يعني رفع أعضاء مجلس النواب إلى 425 عضوا بدلا من 195 عضوا، مبررا ذلك بالمحافظة على الدوائر الانتخابية المحلية، و"عدم المساس بالقائمة الوطنية".

أما حزب الاستقلال فيقترح رفع عدد النواب إلى 455 عضوا، مما يعني تمثيل الجالية بستين مقعدا، وتقسيم الدوائر الانتخابية في الخارج إلى أربع دوائر، على أن يخصص 70% من المقاعد للمقيمين بأوروبا، و15% لأفريقيا، و10% لأميركا، و5% للدول العربية والآسيوية.

من جهتها اقترحت الكتلة الحاكمة إحداث أربع دوائر انتخابية بالخارج تفرز كل دائرة منها أربعة مقاعد على الأقل، وأن تتشكل الدائرة الانتخابية من خمسمائة ألف مغربي على الأقل.

وأوضح رئيس قسم العلاقات الدولية في حزب العدالة والتنمية، محمد رضا بنخلدون، أن مقترح حزبه "ليس نهائيا".

وقال في تصريح للجزيرة نت إن كتلته "تتدارس مع أحزاب الأغلبية بمجلس النواب إمكانية اقتراح إحداث دائرة دولية واحدة على أساس أن يتقدم كل حزب بلائحة دولية واحدة تتراوح بين ثلاثين وأربعين مرشحا".

الواقع والمرجو
أما الوزير السابق والبرلماني الحالي عن الاتحاد الاشتراكي محمد عامر فيرى أن السياق الدستوري الذي عزّز حقوق المواطنة، فضلا عن مطالب الفعاليات المدنية، "كلها عوامل تفرضُ توفير الضمانات الكفيلة بإشراك الجالية وتمثيلها في البرلمان".

وفي تصريح للجزيرة نت، أوضح عامر أن كتلته "تقدّمت بهذا المقترح تجاوبا مع هذا السياق".

وأضاف "سنناقش مختلف المقترحات، وسنسعى إلى بلورة مقترح موحّد بين كتل المعارضة يتجاوز الاختلافات القائمة بين مقترحات القوانين المقدّمة، خاصة مقترح حزب الاستقلال".

وقال الوزير السابق إن الوزن الديمغرافي والدور الاقتصادي والاجتماعي للمغاربة المغتربين من جهة، والنظر لتطلعات الأجيال الجديدة للمساهمة في بناء وطنهم الأصلي من جهة أخرى "يدفعنا إلى السعي نحو قفزة نوعية وملموسة، دون إغفال دور هذه الجالية في بلدان الإقامة ومشاركتها الملموسة في عدة مؤسسات".

دعم الاقتصاد
وخلال جلسة سابقة للبرلمان خصصت لمساءلة رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران بشأن الجالية المغربية، أكد بنكيران أن مغاربة العالم "يساهمون مساهمة نوعية في دعم الاقتصاد الوطني وتنشيط الدورة الاقتصادية".

وأوضح بنكيران أن حجم تحويلاتهم المالية "شهد نموا مطردا في العقدين الأخيرين حيث انتقل من 20 مليار درهم (2.4 مليار دولار) سنة 1990 إلى 56.3 مليار درهم (6.7 مليارات دولار) سنة 2012.

وتساهم هذه التحويلات المالية في تخفيض مؤشر الفقر بـ3.4 نقاط، كما أنها تشكل نسبة 7% من الناتج الداخلي الخام.

وتقدّر ودائع المغتربين بالبنوك المغربية بنحو 130 مليار درهم (15.6 مليار دولار)، وهو ما يمثل 21% من مجموع الودائع الوطنية البنكية.

وأعدت الوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج دليلا قالت فيه إن هذه الشريحة "تشكل 10%، على الأقل، من سكان المغرب، ويتمركز نحو 85% منها بأوروبا، بينما يتمركز نحو 7% ببلدان العالم العربي.

المصدر : الجزيرة