أدى اعتقال الجيش اللبناني القيادي بتنظيم الدولة عماد جمعة إلى وقوع اشتباكات بين الجيش وعناصر التنظيم. وأسفر قصف الجيش العنيف بلدة عرسال عن سقوط عشرة قتلى وعشرات الجرحى. ويتهم نازحون سوريون حزب الله بالتخطيط لهذه الاشتباكات والتحريض على قصف المدينة.

وسيم عيناوي-عرسال

بعد احتقان طويل اندلعت في بلدة عرسال اللبنانية مواجهات بين مسلحين من تنظيم الدولة الإسلامية وعناصر من الجيش اللبناني، وذلك بعد اعتقال الجيش القيادي بالتنظيم عماد جمعة على أحد الحواجز.

وجاء رد العناصر التابعة لجمعة سريعا، فاقتحموا مفرزة الأمن في عرسال واستولوا على عدة حواجز للجيش في محيط المدينة.

ولم ينتظر الجيش اللبناني كثيرًا، فقصف عرسال بشكل مباشر، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من أهالي البلدة ومن النازحين السوريين الموجودين فيها.

ويرى الناشط السياسي أبو الهدى الحمصي أن هذه الاشتباكات كانت متوقعة مسبقا، وأن حزب الله اللبناني "يحرض عليها دائما من خلال خطابات قادته".

عشرات الجرحى تم إدخالهم المشافي التي تعاني نقصا في الإمكانيات الطبية بعد قطع الجيش الطرق (الجزيرة نت)

تحريض
في حديث للجزيرة نت، أوضح الحمصي -المقيم حاليا بعرسال- أن الخسائر الأخيرة لحزب الله في جرود القلمون السوري "دفعته للتحريض على أهالي مدينة عرسال والنازحين السوريين فيها".

واستدل على حديثه ببيان صادر عن رئيس بلدية قرية اللبوة "الشيعية" المجاورة لعرسال قال فيه إن "معركة قريبة ستكون على عرسال اللبنانية الحاضنة المهمة لمسلحي الجرود".

ونفى وقوع أي اعتداء أو تهديدات للجيش اللبناني من لواء عماد جمعة". منوها إلى أن اعتقاله "كان مخططا له مسبقا من قبل بعض عناصر الجيش اللبناني المتصلة بحزب الله "لإشعال الأوضاع في المنطقة".

وتابع "بعد أن اشتعلت الأحداث في عرسال، قام حزب الله بضرب قرية عرسال بالصواريخ بشكل علني من قرية اللبوة الشيعية تزامنا مع قذائف الجيش اللبناني".

وتحوي عرسال عشرات الآلاف من النازحين السوريين المنتشرين في مخيمات تقع في الوديان والجبال المحيطة.

وأودى القصف الأخير بحياة عشرة من هؤلاء النازحين على الأقل خلال اليوم الأول، وفق مسؤول طبي بأحد مشافي النازحين يدعى الدكتور منذر بركات.

وأكد بركات -للجزيرة نت- أن عشرات الجرحى وصلوا المشفى جراء القصف "معظمهم في حالة حرجة".

أطباء يحذرون من وقوع كارثة إنسانية في عرسال (الجزيرة)

كارثة إنسانية
ونوه الطبيب إلى خطورة الوضع في عرسال، قائلا "قطع الجيش اللبناني الطريق الوحيد الواصل إلى داخل القرية أدى إلى نقص حاد في المواد الطبية والإنسانية، مع ارتفاع عدد الجرحى بشكل كبير، وهو ما ينبئ بكارثة إنسانية".

ودعا قوات الجيش اللبناني إلى تحييد عرسال عن الصراع الدائر مع المسلحين الذين تسببوا في هذه المشكلة، مشيرا إلى أن نحو 120 ألف نازح في القرية "لا ذنب لهم ليتحملوا الجزء الأكبر من العقوبة، رغم أنه لم تسجل أي حالة اعتداء منهم على الجيش طيلة الأعوام الثلاثة الماضية".

وحض بركات المسؤولين اللبنانيين المناصرين لقضية السوريين على "التدخل لإيقاف القصف، كما دعا عقلاء عرسال للتدخل لحل هذه المشكلة". وطالب وزارة الصحة بالحكومة السورية المؤقتة "بتحمل مسؤولياتها في مساعدة المراكز الطبية في عرسال بعد العجز الكبير الذي حصل منذ بدء المعركة".

وتجدر الإشارة إلى أن الجيش اللبناني اعتقل عماد جمعة مؤخرا واتهمه بالتخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية بلبنان.

وجمعة هو ابن مدينة القصير بمحافظة حمص السورية، واسمه الحقيقي عادل جمعة، كان قائدا للواء فجر الإسلام في القصير، وشارك في معركة القصير الشهيرة، وبعد انسحاب المقاتلين من المدينة قاتل في يبرود وبعدها بايع تنظيم الدولة الإسلامية في تصوير مسجل.

المصدر : الجزيرة