السيول والفيضانات ليست أمرا جديدا بالنسبة للسودان وأهله، الذين يعتبرونها ابتلاء سنويا تتفاوت أضراره، وقد خلفت سيول هذا العام أكثر من ستة آلاف منزل أصابها الدمار فيما تعترف الحكومة بفشلها في إدارة الأزمة.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

وصل عدد المنازل المتضررة بالسيول والأمطار في ولايات السودان المختلفة إلى أكثر من ستة آلاف منزل، وسط ارتفاع مناسيب المياه والسيول والفيضانات يوما بعد الآخر، مما يعني أن ولايات ومنازل أخرى ستعاني ذات المشكلة.
 
وبينما يشكو كثير من المتضررين بطء ومحدودية ما يقدم في ظل الأوضاع المتردية، اعترف حزب المؤتمر الوطني الحاكم بالفشل في التعامل مع الأزمة التي ظلت تتكرر خلال الأعوام الماضية.

وكان ضحايا السيول والأمطار بمنطقة الصالحة -غرب العاصمة- نفذوا اعتصاما احتجاجيا على ما اعتبروه إهمالا حكوميا بعدم وصول المساعدات لهم رغم مضي أربعة أيام على الأزمة. وذكر مواطنون أن توزيع المساعدات العاجلة اقتصر على عدد من الأسر بخيمة واحدة لكل أسرة، مشيرا إلى حرمان أسر أخرى من تلك الخيام بدعوى عدم انهيار منازلها "رغم أن ما تبقي من تلك المنازل المنهارة يتداعى بشكل يومي".

خيام من جمعية قطر الخيرية للمتضررين (الجزيرة)

شكاوى
وطالب المواطن محمد عمر لجان الحصر بإنصاف الضحايا وعدم تعريضهم للتهلكة بإجبارهم على البقاء في منازل متداعية، مشيرا إلى أن ذلك ربما يسبب كثيرا من المشكلات المستقبلية.

بينما أكد المواطن منور إبراهيم أن الواقعة كشفت للضحايا عدم اهتمام الحكومة بمأساتهم وعدم تقديرها الموقف بشكل صحيح، داعيا إلى معالجة المشكلة "قبل فوات الأوان".

وشكا المواطن صديق حجاج من أضرار مادية جسيمة تكبدها ضحايا السيول بعد انهيار منازلهم وفقدان كل مقتنياتهم. لكنه أبدى تخوفه من انتشار الأوبئة والأمراض في المنطقة بعد انهيار المرافق الصحية بكاملها.

واعترف أمين المنظمات في الحزب الحاكم عمار باشري للصحفيين بفشل حزبه في التعامل مع المشكلة، منتقدا بطء عملية وصول المساعدات وربطها بعمليات الحصر الشاملة لمعرفة أعداد الضحايا.

مواطن منكوب بعد تدمير منزله (الجزيرة)

إقرار بالفشل
وأرجع باشري فشل الحكومة في إدارة أزمة الخريف إلى "ضعف التنسيق بين الجهات المسؤولة، مما أدى لتأخير وصول المساعدات للمتأثرين بالشكل المطلوب". وعزا تأخر وصول المساعدات للمتأثرين لتأخير نتائج المسح الميداني.

وقال في لقاء تنويري لغرفة طوارئ الخريف الخاصة بشبكة المنظمات السودانية الأحد "إن أي مواطن سقط منزله لا ينتظر نتائج المسح وإنما يحتاج أن نمنحه خيمة وما يعينه أثناء حاجته".

وألمح باشري إلى وجود خلافات بين المنظمات والجهات الرسمية بشأن توزيع المواد الإغاثية، معتبرا أنه لا يعقل أن يسلم الدفاع المدني المواد بيده.

ومع انخفاض تأثير السيول والفيضانات على ولاية الخرطوم والولايات الغربية الأخرى، تشكل الفيضانات والأمطار المهدد الأكبر لكافة قرى ولاية النيل الأبيض بجنوب السودان. وكشف والى الولاية يوسف الشنبلي تضرر أكثر من 1500 أسرة. ومحاصرة الفيضانات والسيول لعشرات القرى، مشيرا إلى أن الأوضاع ما زالت تحت السيطرة".

ودعا الشنبلي في تصريحات صحفية اللجنة الاتحادية إلى تقديم المساعدات من مواد الإيواء لوضع التحوطات اللازمة للمتضررين، وتوفير الأدوية والمعينات الأخرى. 
 

المصدر : الجزيرة