يرجع ناشطون الحجم الكبير لتفاعل أهل الضفة الغربية مع حملات جمع المساعدات لسكان غزة إلى شعور بالعجز ينتاب الكثيرين إزاء المجازر التي نفذها العدوان الإسرائيلي على غزة.

عوض الرجوب-الخليل

هبت قطاعات شعبية وشبابية فلسطينية واسعة في الضفة الغربية لنصرة قطاع غزة. وتركز الجهد في الأيام الأخيرة على جمع التبرعات العينية والنقدية لإغاثة إخوانهم المنكوبين والمهجرين بسبب العدوان الإسرائيلي المستمر منذ ما يزيد على ثلاثة أسابيع.

ويشارك في الحملات الشعبية جمعيات ونواد ومؤسسات مجتمعية وشبابية ومتطوعون وناشطون في شبكات التواصل الاجتماعي، تساندهم تغطية إذاعية متواصلة.

وتركزت حملة التبرعات الحالية في مدينة الخليل، الأقرب إلى غزة من بين محافظات الضفة، على جمع التبرعات النقدية والعينية من مواد غذائية وألبسة وأغطية وأحذية، فيما تقوم الجهات المختصة في السلطة الفلسطينية بالتنسيق مع الجانب الإسرائيلي بشأن تسيير الشاحنات وإيصالها إلى غزة وتسليمها هناك لوكالة الغوث.

محمد غازي الحرباوي: ثلاث شاحنات اجتازت معبر كرم أبو سالم باتجاه غزة (الجزيرة نت)

تبرعات سخية
وتمكنت الغرفة التجارية في مدينة الخليل حتى الآن من تسيير قافلة من 14 شاحنة إلى قطاع غزة، اجتازت ثلاث منها معبر كرم أبو سالم باتجاه غزة، فيما يتوقع وصول الباقي على التوالي. كما ينتظر تسيير المزيد من الشاحنات في الأيام القادمة، حسب رئيس الغرفة التجارية والصناعية في محافظة الخليل محمد غازي الحرباوي.

وأوضح رئيس الغرفة التجارية أن الحملة انطلقت قبل نحو أسبوعين لاستقبال التبرعات العينية من رجال الأعمال والتجار وأصحاب الشركات والمصانع والمواطنين العاديين، مشيدا بحجم التفاعل مع الحملة رغم الحملة العسكرية التي استهدفت الخليل مؤخرا.

وعن كيفية إيصال المساعدات إلى القطاع، ذكر الحرباوي في حديثه للجزيرة نت أن الجهات المعنية في السلطة الفلسطينية تقوم بتنسيق نقل التبرعات عبر المعابر الإسرائيلية، حيث تنقل إلى معبر ترقوميا، ومن ثم إلى معبر كرم أبو سالم المؤدي إلى غزة، مشيرا إلى أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين تستقبل هذه المساعدات في غزة، وتوزعها بدورها على مستحقيها.

من جهته أوضح الأمين المالي عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية عبده إدريس أن حجم الإقبال على التبرع فاق توقعات القائمين على الحملة، مقارنة مع حملات سابقة نظمت في المحافظة للتضامن مع غزة ومخيم اليرموك في سوريا وغيره.

من بيت لبيت
وأكد أن بعض المواطنين ورجال الأعمال تبرعوا بشاحنات كاملة من الاحتياجات، مما جعل مخازن الغرفة غير قادرة على استيعابها، مشيرا إلى استعدادات لتوفير الخبز لسكان قطاع غزة قريبا في ظل انقطاع الكهرباء الذي يعانون منه.

بدوره أوضح أنس السراطة مدير البرامج في نادي بيت الطفل الفلسطيني، أن مجموعة مؤسسات أطلق في الخليل حملة "من بيت لبيت" لجمع التبرعات العينية من معلبات ومواد غذائية لقطاع غزة.

وأضاف أن المقصود من اختيار هذا الاسم للحملة هو إشراك كل بيت فلسطيني، وليس فقط الشركات الكبرى ورجال الأعمال، في نصرة ومساعدة إخوانهم في قطاع غزة، حتى ولو كان ذلك بأقل ما يستطيع الإنسان تقديمه.

متطوعات يفرزن التبرعات في نادي بيت الطفل الفلسطيني (الجزيرة نت)

متطوعون
وأشار إلى التفاعل على مستوى المتطوعين ومستوى تقديم التبرعات، وتفاعل الشباب والأطفال في جمع وفرز التبرعات في محاولة منهم لتبديد الشعور بالعجز الذي قد ينتاب الكثيرين، خاصة في الجيل الناشئ عند مشاهدة المجازر على شاشات التلفاز.

وأوضح أنه جمعت في اليومين الماضيين عدة أطنان من التبرعات، معربا عن أمله بنقلها إلى قطاع غزة في الأسبوع القادم.

بدورها أشادت منسقة المتطوعات في نادي بيت الطفل ملك شاهين بدور الإذاعات المحلية والإعلام الحديث ومواقع التواصل الاجتماعي في تحفيز المواطنين على التبرع والمشاركة، والتعرف على كيفية تقديم التبرعات والجهات التي تستقبلها.

أما المتطوعة بيان الجعبة، فتقول إنها تشعر بالفخر أثناء عملها في جمع وفرز التبرعات، وأضافت أن هذا أقل شيء يمكنها فعله لنصرة أهل غزة ويساعد في التخفيف من محنتهم.

المصدر : الجزيرة