بين عودة إلى أطلال منازلهم التي دمرتها آلة الحرب الإسرائيلية العمياء في العدوان على غزة، والبقاء في مراكز إيواء لا تسلم هي الأخرى من التعرض للغارات والقصف الإسرائيلي، تنحصر خيارات النازحين الفلسطينيين في غزة الذين يرون التشرد والنزوح أخف الضررين.

محمد عمران-شمال غزة

لم تمكث السيدة الفلسطينية هدى التوم (52 عاماً) سوى ساعات قليلة في منزلها الذي عادت إليه في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، إذ سرعان ما عادت أدراجها مع عائلتها إلى مركز الإيواء التي لجأت إليه خلال الأيام الماضية في إحدى مدارس الأونروا بمخيم الشاطئ في مدينة غزة.

ورغم علمها بمخاطر عودتها إلى منطقتها فإنها آثرت التأكد بنفسها من الواقع الميداني، لتفاجأ بقصف إسرائيلي يستهدف منزلا لا يبعد عنها سوى عشرات الأمتار، مما جعلها أكثر يقيناً بأن حديث الاحتلال عن إمكانية عودة سكان المناطق التي انسحب منها ما هي إلا "خدعة".

وتصف هدى التي يرافقها أبناؤها وأحفادها في رحلة النزوح التي طالت أكثر مما توقعت، ظروف حياتها في مركز الإيواء بالبائسة والصعبة، لكنها تعتبر في حديثها مع الجزيرة نت أن "قساوة هذه الظروف يمكن تحمّلها، لكن الموت تحت الركام واقع قد يحدث ومأساة كبيرة لا يمكن تخيلها".

عائلة التوم فضلت المكوث في مدرسة
لوكالة الأونروا
 (الجزيرة)

دمار
أما محمد أبو شباب (35 عاماً) الذي غادر منزله قسراً قبل عشرة أيام مع أبنائه ووالديه وأشقائه، فلن يتمكن من العودة على الإطلاق إلى منطقته السكنية، ليس لأنها ملاصقة تماماً للمنطقة الحدودية وعلى مقربة من معبر بيت حانون (إيريز) فحسب، ولكن لأن منزله احترق ودمر جراء القصف الإسرائيلي كذلك.

حال عائلة محمد المكونة من 12 فرداً، لا يختلف عن أحوال كثيرين ممن تعرضت منازلهم لدمار كلي أو شبه كلي، خصوصاً في المناطق القريبة من الحدود الشرقية والشمالية للقطاع، مثل بيت حانون وعزبة عبد ربه، والقرية البدوية، والسيفة و.. غيرها، التي لم يعد إليها حتى الآن من تبقت منازلهم قائمة فيها.

ويرى محمد أن ادعاء الاحتلال باستقرار الوضع الأمني في بعض مناطق شمال القطاع، ودعوته للمواطنين بالعودة إلى منازلهم، تتنافى مع واقع الاستهداف والقصف المستمر، وتحمل في طياتها مخاطر كبيرة على الفلسطينيين.

عائلات تعود إلى مراكز الإيواء (الجزيرة)

عودة محدودة
وتكشف جولة الجزيرة نت في مناطق متعددة من محافظة شمال قطاع غزة، عن عودة محدودة لسكان بعض مناطق شمال غرب بيت لاهيا كالسلاطين، والعطاطرة، والأحياء القريبة، بينما يواجه سكان معظم البلدات والأحياء الأخرى مخاطر كبيرة حتى في محاولتهم نقل بعض حاجياتهم من منازلهم إلى مراكز الإيواء التي يمكثون فيها.

في المقابل أصر حسين سلطان (38 عاماً) على العودة مع عائلته إلى منزله غرب بيت لاهيا، وحمل أمتعته من مدرسة الشاطئ للاجئين متوجهاً إلى شمال القطاع، رغم سماعه عن تعرض بعض جيرانه العائدين إلى قصف مدفعي متقطع.

وبالنسبة لحسين فإن عودة النازحين الذين لديهم ولو قسط محدود من الأمان، تشكل خطوة مهمة لاستقرار الأوضاع في القطاع من جهة، وتوفير الخدمات لمن سيضطرون للبقاء لفترة أطول في مراكز الإيواء من جهة أخرى.

المصدر : الجزيرة